بعمر الـ13، ومن مدينة اللاذقية عروس الساحل السوري، التمس الشاب الصغير وديع نحال هوايته في عزف آلة البيانو، ليشق طريقه في عالم الفن بخطوات أولى يصعد بها، ورغم صغر سنّه، إلى عالمٍ تحيط به الشهرة والنجومية، سبقه إليه موتزارت وباخ وبيتهوفن.

وديع نحال كان ضيف وكالة "سبوتنيك"، وحدثنا عن بداياته ومشواره في عزف البيانو، قائلا:

بدأت التعلم على آلة البيانو في سن الخامسة من عمري في مركز خاص لتعليم البيانو، وفي العاشرة انتسبت إلى معهد يتبع لوزارة الثقافة السورية لمتابعة دراستي الموسيقية.
وأضاف، "قبل أن ابدأ التعلم كنت أستمع إلى الموسيقى ولمقطوعات البيانو خاصة، وكانت تجذبني، لذلك كنت سعيداً بأنني سأبدأ محاولاتي الأولى بالعزف على البيانو".

وتابع في حديثه  ، لعائلتي دور كبير وهام ولكن والدتي كانت السند الكبير للسير في طريق الموسيقى بالعمل الدؤوب وتشجيعي بجدية كبيرة حيث رافقتني بكل المراحل والتفاصيل كي اتطور بشكل دائم".

وفي سؤالنا عن سبب اختيار البيانو قال نحال، "هناك تجاذب كبير بيني وبين البيانو، وأشعر بأنه إنسان مثلي يفكر ويحس وأتواصل معه روحيا، بأي مقطوعة أو لحن أقوم بعزفه، وأدرس أيضاً آلة الكمان كما أني تلقيت عدة دروس على آلة الغيتار".

وأكمل بالقول: إن "شغفي بالموسيقى يجعلني أتعرف على كل آلة ومن خلالها أعبر عن الموسيقا بطريقة هذه الآلة، لكن البيانو هو نصفي الثاني فهو يلامس روحي وأستطيع أن أنطلق به إلى عالمي الآخر".

هناك الكثير من الأهالي يقارنون بين الدراسة وأي مهنة أخرى أو موهبة، ويجعلون الشهادة الأكاديمية من أولويات أولادهم، كيف كان تعامل والديك مع رغبتك في عزف البيانو؟
بالنسبة لوالديّ دراستي الموسيقية توازي دراستي الأكاديمية حيث قدموا لي دعماً كبيراً كي أنجح في الموسيقى دون أن تؤثر على تفوقي في المدرسة .

وأوضح، "طبعاً توجد صعوبات وهذا يتطلّب مجهوداً كبيراً بسبب الوقت الذي احتاجه للتدريب على البيانو فهناك التزامي بالدوام المدرسي والقيام بعدها بواجباتي المدرسية وهذا ياخذ وقتاً إضافياً، في هذه الحالة أخصص أوقاتاً للتدريب بين أوقات الدراسة ثم أعود لمتابعة واجباتي ودروسي"، مستدركا "مع أن الانتقال من الموسيقا إلى الدراسة ليس أمراً سهلاً".

وأكمل نحال، "أعزف مقطوعات كلاسيكية لكبار المؤلفين الكلاسيكيين العالميين أمثال: موتزارت، باخ، سكريابن، بيتهوفن، شوبان، هايدن وحاليأ سأبدأ بمقطوعات لرخمانينوف" .

ماهو هدفك من الموسيقى؟ أن تكون مجرد هواية لوقت الفراغ أو أن تصل بها إلى عالم الشهرة والنجومية؟
منذ البداية لم يكن الهدف هواية بل كان التعلم جديّاً وتطلّب التزاماً كبيراً دون انقطاع ، لا أستطيع الانفصال عن الموسيقا حتى لو لم اعزف تبقى في راسي اسمعها دائماً، لذلك أطمح في بناء مستقبل موسيقي مقترن بالدراسة الموسيقية الأكاديمية، وهدفي أن يكون لي مؤلفات خاصة تحوي مشاعري وأفكاري أنطلق بها إلى مسارح عالمية>

وإذا كان سيتوجه للتأليف مستقبلا يجيب نحال: "توجد دائماً أفكار وجمل لحنية في مخيلتي فقد بدأت في صغري بمحاولة التأليف لألحان صغيرة وتوسعت أكثر بعدها مع دراستي للنظريات الموسيقية والتأليف ومؤخراً شاركت بلحن من تأليفي بعنوان "عندما تبكي سورية " في مسابقة موتزارت العالمية للبيانو.

ماهي أهم مشاركاتك كعازف وما الجوائز التي حصلت عليها؟
شاركت بعدة حفلات كعازف منفرد أو مع فرق موسيقية أهمها مشاركتي مع الأوركسترا السيمفونية الوطنية السورية بقيادة المايسترو ميساك باغبودريان في دار الأوبرا بدمشق وأيضاً مشاركتي بحفل افتتاح احتفالية أيام الثقافة السورية بدار الأوبرا السورية بالإضافة إلى بعض المشاركات على مسرح دار الثقافة بمدينة اللاذقية.

 أما بالنسبة للجوائز، يكمل نحال، شاركت بعام 2020 بمسابقة موتزارت العالمية للبيانو المقامة في سويسرا (أون لاين) وتأهلت للمرحلة الأخيرة حيث تم اختياري من ضمن 20 عازفا من جميع أنحاء العالم فئة الصغار لعمر 18 عاماً ومادون .
وحزت على الجائزة الأولى لمسابقة "صلحي الوادي" الدولية الخامسة للبيانو لعام 2019 فئة "ب"، وعلى جائزة خاصة للعزف مع الأوركسترا السيمفونية الوطنية السورية.

فزت أيضا بجائزة المركز الثاني بالمسابقة الوطنية للبيانو (أون لاين) لعام 2020 .

وديع أنت تقوم بعزف مقطوعات كلاسيكية صعبة لعمالقة المؤلفين والفنانين في دار الأوبرا بدمشق وعلى مسرح دار الثقافة باللاذقية ولديك قناة على "اليوتيوب" ومازلت صغيراً وأمامك الكثير، ولديك أنامل ذهبية تؤهلك للوصول للنجومية، ما هو هدفك الأعلى؟
طموحي بأن أحمل موسيقاي من قلب بلدي سوريا وأصل بها إلى مسارح العالم.

ويختم وديع نحال مع "سبوتنيك" بالقول: "لكل مؤلف أفكار وسمات موسيقية تخصّه، لكنني أنجذب لأعمال وفكر موتزارت من بين المؤلفين الكلاسيكيين"، مضيفا "من أجمل المقطوعات التي قمت بعزفها وقدمت لي الكثير هي كونشيرتو بيانو لموتزارت.

سبوتنيك