ما جرى الإعلان عنه لناحية تفعيل المعاملات والخدمات والتوقيع الالكتروني لم يكن الخطوة الأولى في هذا المجال إذ سبقها خطوات مهمة وعديدة حيث أنجزت البنية القانونية لهذا الأمر بصدور قانوني التوقيع الالكتروني والمعاملات الالكترونية إضافة إلى بعض التعديلات التي أدخلت على القوانين كالتبليغ الالكتروني وغير ذلك.
بالتأكيد المهمة ليست سهلة ولكنها أيضاً ليست بالمستحيلة وتحتاج إلى توافر الإرادة عند الجميع فالعبء الأكبر يقع على عاتق وزارة الاتصالات في تهيئة البنى التحتية والبرمجية والتدريب ومتطلبات العمل ولكن الجهات كافة معنية بهذا الأمر ولا بد من أن يكون هناك تقبل عند الجميع ولا سيما رأس الهرم في كل من الجهات العامة أي الرئيس الإداري فيها، فلا بد أن يقبل التعامل بالأسس الالكترونية ولا سيما لناحية المراسلات واعتماد التوقيع الالكتروني.
تفعيل المعاملات الالكترونية والخدمات الالكترونية على الأقل يجب أن يُطبق في الجهات العامة، ومن الأولى إقناع الرئيس الإداري في كل مؤسسة بتفعيل المعاملة الالكترونية قبل أن يطلب من المواطنين طلب الخدمة إلكترونياً، ومن الأولى كذلك إبلاغ الجهات الإشرافية والرقابية باعتماد المعاملة الالكترونية عند متابعة عمل هذه الجهات فلكل شخص في هذه الجهات عقلية لا يُمكن إقناعها بهذه المعاملات ولا تعرف العمل إلا عن طريق الأضابير المحشوة بمئات الصفحات والتواقيع.
كثير من الخدمات الالكترونية قدمها القطاع الخاص وبشكل ناجح فيما لا يزال التعقيد وقلة الجودة سيد الموقف في الخدمات الالكترونية العامة لأن الإدارات نفسها مُطلقة الخدمة ليس لديها الإرادة في ذلك.
الكثير من الخطوات لم يكتب لها النجاح لعدم توافر إرادة الاستخدام وليس لأسباب أخرى، فالسيدة الكبيرة والرجل المُسن استطاعوا التعامل مع جهاز الموبايل وكل التطبيقات المحملة على الجهاز ولكن هناك عدداً كبيراً من المديرين لا يستطيعون تصور المعاملة الالكترونية والتوقيع الالكتروني فكيف سيتعاملون بها.

صحيفة الثورة