صنعاء | قوبل قرار وزارة الخارجية الأميركية تصنيفَ حركة "أنصار الله" جماعةً "إرهابية" بردود فعلٍ مناهضة ورافضة. وفي حين احتفت حكومة الرئيس المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي، والأطراف الموالية لدول تحالف العدوان بخطوة إدارة دونالد ترامب، التي لا تزال تتعيّن المصادقة عليها من قِبَل الكونعرس، قبل نفاذ القرار في الـ 19 من الشهر الجاري، اعتبرت حكومة الإنقاذ في صنعاء أن "العمل العدائي غير المسبوق" يمثّل تعدِّياً على إرادة الشعب اليمني. وحذّرت المجتمع الدولي والدول الراعية للعملية السلمية في اليمن من العواقب السلبية المترتّبة على هذا القرار، مؤكدةً أنها لن تقف مكتوفه الأيدي. في الإطار نفسه، علّقت حركة "أنصار الله"، إذ اعتبر الناطق باسمها، محمد عبد السلام، أنه لا جديد في تصنيف الولايات المتحدة على المستوى العملي، إذ مارست هذه الأخيرة "أبشع أنواع الجرائم والعقوبات الاقتصادية والإنسانية والتدخل العسكري والدعم الشامل للعدوان علينا"، مهدّداً بأنه في حال عدم حدوث مراجعة جادّة، فـ"سيَفرض علينا هذا الموقف أن نتعامل مع الأميركيين بالمثل في ملفات كثيرة". وكتب القيادي في الحركة، محمد علي الحوثي، بدوره، في تغريدة: "سياسة إدارة ترامب إرهابية، وتصرّفاتها إرهابية، وما تُقدِم عليه من سياسات يعبّر عن أزمة في التفكير، وهو تصرف مدان ونحتفظ بحق الردّ".
مقالات مرتبطة

من جهتها، دانت الأوساط السياسية والحزبية اليمنية المناهضة للعدوان الخطوة الأميركية. ورأى كلّ من "حزب المؤتمر الشعبي العام" في صنعاء، وأحزاب "اللقاء المشترك"، و"حزب الرشاد" السلفي، القرار "انتهازياً"، فيما عدّه مجلس النواب المنعقد في العاصمة "نسفاً لكل مساعي المجتمع الدولي التي بُذلت لإحلال السلام في اليمن"، محذّراً من تداعياته على المستويين الاقتصادي والإنساني. وقلّل رئيس تحرير صحيفة "الوسط"، مستشار الوفد الوطني المفاوض جمال عامر، من جهته، من آثار القرار الأميركي على "أنصار الله". وقال، في حديث إلى "الأخبار "، إن القرار سياسي يستخدمه النظام الأميركي لدواعي "الضغوط القصوى" ضدّ دول بعينها، كما حصل مع إيران في عهد الإدارة المنصرفة، وإن مثل هذا التصنيف غير قادر على إسقاط تمثيل أيّ كيان سياسي لوطنه أو جماعته أو حزبه. واعتبر عامر أن الخطوة لا تعدو كونها تحصيلَ حاصلٍ، على اعتبار أن حكومة صنعاء غير معترَف بها على المستوى الدولي، وتدير المناطق التي تسيطر عليها بسلطة الأمر الواقع، وقد أرغمت دولاً ومنظمات أممية على التعامل معها، وهو واقع لن يتغيّر بفعل القرار الأميركي. وأضاف إن تحالف العدوان قد يستغلّ القرار لخلق تعقيدات متعدّدة، لكن ذلك "لن يؤثر على الحركة لكونها طرفاً أساسياً في أيّ تسوية سياسية، ليس لسيطرتها العسكرية على الأرض، وإنما لتمثيلها طيفاً واسعاً من اليمنيين الذين لا يمكن شطبهم بقرار غبيّ وأحمق".
من جهة أخرى، نبّه مراقبون اقتصاديون من تداعيات القرار على المستويَين الاقتصادي والإنساني. وأوضحوا أنه لن يكون للخطوة الأميركية أيّ أثر عسكري، ولكنها ستمنح تحالف العدوان ذرائع جديدة لتشديد الحصار على 21 مليون نسمة يعيشون في المحافظات الواقعة تحت سيطرة حكومة صنعاء. وسيترتّب على القرار أيضاً، وفق هؤلاء، ارتفاع فاتورة تأمين السفن القادمة إلى الموانئ اليمنية بشكل عام، وفرض المزيد من القيود على التحويلات المالية التي تُعدّ مصدر العيش الوحيد لأكثر من 40% من الأسر اليمنية.

الاخبار