قوات النخبة الأميركية غير مجهّزة للدخول في حرب باردة مع الصين..!

تحت هذا العنوان نشرت صحيفة فاينانشيال تايمز الأميركية موضوعاً، بتاريخ 16/5/2020 بقلم كاترينا مانسون Katrina Manson، حول الدور الجديد، الذي ينتظر قوات العمليات الخاصة الأميركية، في المواجهة مع الصين. أهم ما جاء فيه هو التالي:

يحذّر الخبراء من كون قوات العمليات الخاصة الأميركية (وهي ليست قوات خاصة شبيهة بقوات الصاعقة مثلاً وإنما هي قوات مهمّتها تنفيذ عمليات خاصة وهي مدرّبة لهذا الغرض) ليست جاهزة للدخول في حرب تكنولوجية مع الصين وروسيا، وذلك بعد أن تحولت ادارة ترامب من الحرب على الإرهاب الى المجابهة مع المنافسين الدوليين.
تقييم: هذا يؤكد مجدداً على تراجع أهمية الشرق الاوسط في السياسات الأميركية ويشير الى ان الولايات المتحدة سوف تستكمل انسحابها من المنطقة العربية.

مهمة العمليات الخاصة، التي يبلغ عديدها سبعين الف رجل وتكلفتها السنوية ثلاثة عشر مليار دولار، هي اقتحام الأهداف العالية الأهمية والقضاء عليها (تدمير الهدف اذا كان معدات عسكرية أو أمنية او قتله اذا كان شخصاً او شخصية مهمة)، ولكن من غير الواضح ما هو الدور الذي ستقوم به هذه القوات بعد ان قررت البنتاغون سحب قواتها من افغانستان وإعادة انتشارها في المحيطين الهندي والهادئ (Indo – Pacific) لمواجهة طموحات الصين الإقليمية.
تقييم: عبارة سحب قواتها من أفغانستان… هي، في تقديرنا، كناية عن سحب القوات من كل الشرق الأوسط. اما عبارة: لمواجهة طموحات الصين الإقليمية فإن المقصود بها هو طموحات الصين في كل من بحر الصين الجنوبي والشرقي والبحر الأصفر وبحر اليابان وغرب المحيط الهادئ وشرق المحيط الهندي ومضائق تايوان ومالاقا.

أبلغ قائد قيادة العمليات الخاصة، الجنرال ريتشارد كلارك، Commander of special operations command (Socom)، مؤتمراً صناعياً، هذا الاسبوع، ان الولايات المتحدة بحاجة الى تطوير قدرات جديدة، كي تتمكن من منافسة الصين وروسيا والانتصار عليهما.
واضاف قائلاً: يجب علينا أن نطور إمكانيات سيبرانية وان نركز على الحملات الدعائية / الحرب الناعمة (هو استخدم تعبير Influence campaign)، بدل عمليات القتل والخطف التي طغت على عمليات هذه القوات في افغانستان بعد هجمات 11 ايلول 2001.

علماً ان مقاتلي (Socom) العمليات الخاصة تضم مقاتلين من كلٍ من:

أ) القوات الخاصة في البحرية الأميركية؛

 

التي تسمى: Navy Seals (وكلمة Seals هي كناية عن كلمات SEa – أي بحر – وكلمة Air – أي جو – وكلمة Land – أي بر -. وهذا يعني أنها تجمع بين عناصر من البحرية الأميركية وسلاح جو البحرية ومشاة البحرية.

ب) القبعات الخضر في الجيش الأميركي (Army Green Barets).

ج) مغاوير البحرية (Marine Corps Raiders).

 

يقول مسؤولو دفاع (أميركيون) بأن الصين قد استثمرت في ابحاثها العسكرية لاكتشاف نقاط الضعف الأميركية بينما استثمرت روسيا في تجربة تكنولوجيات (عسكرية) جديدة في سورية.
وفي هذا السياق قال مدير عمليات تطوير أو تحديث القتال، في قيادة قوات العمليات الخاصة (Socom) العقيد ميخائيل ماكغوير (Colonel: Michael McGuire)، قال، مخاطباً مؤتمر قوات العمليات الخاصة الصناعي السنوي: من المحتمل أن نكون متخلفين (تكنولوجياً عن الروس والصينيين) أكثر مما نعرف. اذ ان الأمور، وبكل بساطة، قد تحرّكت بأسرع مما كنا نتوقع. وهو قد أشار الى تآكل الميزات التقليدية الأميركية (التفوق الأميركي او الردع الأميركي) في الجو والفضاء والاتصالات.
وبالنظر الى نقاط الضعف الأميركية، في مجال الأمن السيبراني وتكتيكات الحرب الناعمة، المطبقة من قبل أعداء الولايات المتحدة، والتي ستؤدي الى تصدّع جبهة حلفائها، فإنني أرى أن من الضروري الانتقال من سياسة الهجوم الى سياسة الدفاع، يضيف العقيد ميخائيل ماكغوير.

تقييم: هذا أكبر دليل على أن القوات المسلحة الأميركية، بكل صنوفها وليس فقط قوات العمليات الخاصة، ليست على مستوى الدخول في مواجهة عسكرية مع الصين وروسيا بسبب التفوق التكنولوجي للأخيرين. وهو الأمر الذي يحدد فعالية المعدات العسكرية لديهما وقدرتها على حسم الحرب لصالحهما وصالح حلفائهما مثل ايران وكوريا الشمالية وسورية.

اما كبير الخبراء الاستراتيجيين، في شركة أندوريل (Anduril) لصناعات التكنولوجيا الدفاعية، كريس بروسي (Chris Brose)، التي تزود قوات العمليات الخاصة بالتجهيزات العسكرية، فيقول:
بإمكاننا الدخول في مئات، إن لم يكن آلاف، المواجهات يومياً مع الصين. لكننا، وبكل بساطة، لسنا سريعين ولا ديناميكيين ولا مَرِنين، بما فيه الكفاية لمواجهة هذه التحديات (مع الصين).

تقييم: هذا الشخص ليس خبيراً عسكرياً عادياً، ولا هو داعيةً سياسية، او مهووساً بنظريات المحافظين الجدد، بل هو وقبل كل شيء خبير صناعي وتكنولوجي من الطراز الاول، ما يجعل كلامه شديد التأثير في تقييم حالة التردي التكنولوجي الذي يعاني منه قطاع الصناعات العسكرية الأميركية وبالتالي اسلحة الجيش الأميركي، التي لم تعد هي الأسلحة القادرة على تأمين التفوق لمن يمتلكها، بل ان هناك اسلحة أكثر تفوقاً بكثير، لدى روسيا والصين وكوريا الشمالية وربما إيران أيضاً.

أما أحد ضباط الاستخبارات السابقين، في قيادة قوات العمليات الخاصة الأميركية، فقد قال، في هذا السياق:
لقد تغيّرت ثقافة القوات (العمليات الخاصة) بسبب متطلبات المعركة المباشرة في مكافحة الارهاب ودعا للعودة الى الجذور (يقصد الى طبيعة عمل قوات العمليات الخاصة ما قبل الإرهاب). اي ان قوات العمليات الخاصة يجب ان تكون متخفية ومخادعة وقادرة على الاندماج (في بيئة منطقة العمليّة المكلفة بتنفيذها). علاوةً على المحافظة على مواصفات اللياقة البدنيّة لهذه القوات. وكلها مواصفات أكثر فائدةً في جهود مواجهة الصين.

أما رئيس مركز الاستراتيجية والتخطيط المالي في واشنطن (President of the center for strategic and budgetary assessments)، توم مانكين (Tom Mahnken)، فقد قال، في هذا الصدد:
يجب على قوات العمليات الخاصة الأميركية أن تستعيد مهاراتها في كل المجالات كي نكون قادرين على مواجهة الصين.

كما قال رجل القبعات الخضر في الجيش الأميركي سابقاً والمحلل العسكريّ، ديڤيد ماكسويل David Maxwell، انه من مؤيدي الحرب السياسية / النفسية، حيث أخبر اجتماعاً لعدد من أفراد العمليات الخاصة، في المحيط الهادئ، في شهر شباط الماضي، التركيز على احتمالات خيالية (يتم تخيلها وغير موجودة في الواقع حتى الآن) لخسائر الجيش الصيني، في أي مواجهة مع الولايات المتحدة، قد تردع الصين عن غزو جزيرة تايوان. ولكنه قال إنّ تطبيق هذه الأفكار يجب أن يسبقه قبول الأفكار نفسها.
تقييم: هذه الطروحات، رغم أنها تتم في إطار الأفكار المتعددة المتعلقة بالحرب الهجينة، الا انها تنم عن انعدام الثقة تماماً بالقدرات العسكرية المباشرة للقوات المسلحة الأميركية. وهي حالة قريبة من اليأس، جعلت هذا الضابط السابق، كما غيره من الضباط السابقين والحاليين، يلجأون الى أساليب الكذب المباشر والشعوذة وربما ممارسة السحر قريباً، في سبيل مواجهة الصين.

مع كل يوم جديد، تثبت التحوّلات أن مركز ثقل العالم ينتقل شرقاً.

وللة في خلقه شؤون.

بعدنا طيبين قولوا الله…

البناء