تتوالى الأخبار عن توقف قطاعات معينة عن الإنتاج وتراجع تقديم الخدمات بسبب نقص العمالة وكان آخرها خبراً عن عدم تسيير القطارات على محور حلب دمشق بانتظار تعيين 675 عاملاً رغم جهوزية الخط بطول 400 كم وإنشاء تفريعة مقالع حسياء بطول 24 كم.
الكل يُدرك أهمية وحاجة تشغيل الخطوط الحديدية لكافة الأغراض (نقل ركاب وشحن) ولا سيما في هذه الظروف الضاغطة، والكل يدرك حجم معاناة شركات وزارة الصناعة نتيجة نقص العمالة والأمر ينسحب على الشركات الإنشائية وعمال النظافة وغير ذلك من الجهات العامة، ولكن لا يوجد أحد يدرك سبب توقيف كافة المسابقات رغم تضرر القطاعات الإنتاجية، ولا أحد يدرك عدم تنفيذ الأحكام القضائية المبرمة بعودة المنقطعين عن العمل بسبب الأحداث ولا يوجد ما يمنع عودتهم.
تعيين المسرحين من خدمة العلم حق لمن نذر نفسه لسنوات للدفاع عن الوطن وواجب على الحكومة تحقيقه لمن دافع عنها ولكنه لا يتعارض بمكان مع تلبية احتياجات الجهات العامة من القوى العاملة بالمسابقات المعلنة سابقاً، بل على العكس عدم تنفيذ بعض المسابقات كبد البلد خسائر كبيرة وجعل المواطن يدفع الثمن والمسرحين من بينهم.
كل الجهات العامة تشتكي من تسرب عمالتها بسبب الظروف، وكل القطاعات الإنتاجية تشتكي من خسارتها للعمالة بسبب ارتفاع معدل السن وعدم قدرتها على العمل، والجهات العامة بحاجة لعدد يفوق عدد المسرحين بكثير عدا عن الحاجة إلى كفاءات وخبرات قد لا تتوفر في المسرحين ولن تُحل مشكلة كثير من الجهات بتعيين المسرحين فقط  .
إدارة ملف القوى العاملة في القطاع العام لا يدار بردات الفعل وإنما يحتاح لدراسة معمقة لحركة سوق العمل ومعدلات الإنتاج والإمكانيات المتاحة ولا بد من إعادة النظر بوضع العاملين بالمؤسسات العامة من الناحية القانونية وإيجاد منظومة قانونية غير القانون الأساسي للعاملين في الدولة الذي يتضمن القواعد القابلة للتطبيق على العاملين بالجهات الإدارية ولكنه لا يصلح للجهات الاقتصادية لناحية إعطاء المرونة لهذه الجهات بتأمين احتياجاتها الدائمة أو المؤقتة من العماله وحسب نوع كل نشاط، وكذلك الأمر بالنسبة لنظام الحوافز الذي ينبغي أن يؤدي إلى نتائج فعلية تتناسب وطبيعة العمل الذي يقوم به العامل وإنتاجيته وما يتقاضاه نظراؤهم في القطاع الخاص.