أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن ما تقوم به الولايات المتحدة في سورية من احتلال أراض فيها ونهب ثرواتها ودعم ميليشيات انفصالية ينتهك قرار مجلس الأمن رقم 2254 الذي ينص على الالتزام بسيادة سورية ووحدة وسلامة أراضيها.

وأعلن  لافروف، أن روسيا لا تريد ‏‏محاربة أميركا عسكرياً في سورية، مؤكداً في الوقت نفسه أن بلاده تطالب ‏‏الأمريكيين بشدة بعدم استهداف المواقع التابعة للدولة السورية.‏
ونقل موقع "روسيا اليوم" عن لافروف قوله، خلال مؤتمر صحفي في موسكو إنه ‏‏‌‏"لدينا اتصالات مع الولايات المتحدة من خلال القنوات العسكرية، وذلك ليس لأننا ‏‏نقر بشرعية وجودهم في سورية، لكن ببساطة لأنهم يجب أن يتصرفوا في إطار ‏‏قواعد محددة".‏
وأضاف "لا يمكننا طردهم من هناك، ولن ننخرط في اشتباكات مسلحة معهم، ولكن ‏‏نظرا لوجودهم هناك، نجري حوارا معهم حول ما يسمى منع الصدام، نحقق من ‏‏خلاله امتثالهم بقواعد معينة. ومن بين أمور أخرى، نتحدث بشكل صارم عن عدم ‏‏جواز استخدام القوة ضد المواقع التابعة للدولة السورية".‏
وحول الاعتداءات "الإسرائيلية" على سورية، كشف وزير الخارجية الروسي أن ‏‏بلاده اقترحت على "إسرائيل" إبلاغها بـ"التهديدات الأمنية" المفترضة الصادرة ‏‏عن الأراضي السورية لتتكفل بمعالجتها، وذلك من أجل ألا تكون سورية ساحة ‏‏للصراعات الإقليمية‎.‎
وأوضح أن روسيا لا تريد "أن تستخدم الأراضي السورية ضد إسرائيل، أو لا أن ‏‏تستخدم، كما يشاء كثيرون، ساحة للمواجهة الإيرانية الإسرائيلية".‏
وأضاف مخاطبا "إسرائيل" أنه "إذا كانت لديكم حقائق تفيد بأن تهديدا لدولتكم ‏‏ينطلق من جزء من الأراضي السورية ، فأبلغونا فورا بهذه الحقائق، وسنتخذ جميع ‏‏الإجراءات لتحييد هذا التهديد"، مشيراً إلى أن موسكو لم تتلق حتى الآن ردا ‏‏ملموسا على هذا الاقتراح، لكنها تواصل طرحه‎.‎

وقال لافروف خلال مؤتمره الصحفي السنوي في موسكو اليوم رداً على سؤال لمراسل سانا: عبرنا مراراً عن تقييماتنا ومواقفنا الرسمية بشأن تطورات الوضع حول سورية والجميع وقع على قرار مجلس الأمن 2254 الذي ينص على ضرورة احترام سيادة سورية ووحدة وسلامة أراضيها مبينا أن الولايات المتحدة احتلت أراضي في منطقة الجزيرة وتقوم باستخراج الثروات الطبيعية السورية منها ونهبها وبيعها كما تدعم الميليشيات الانفصالية هناك في انتهاك صارخ لأحكام القرار 2254.

الولايات المتحدة تقوم بكل ما بوسعها للحؤول دون وصول المساعدات الإنسانية إلى سورية

وأوضح لافروف أن الولايات المتحدة تقوم بكل ما بوسعها للحؤول دون وصول المساعدات الإنسانية إلى سورية إلى جانب نهجها الهادف إلى الابتزاز حيث أعلنت عما يسمى (قانون قيصر) ومنعت المنظمات الدولية من المشاركة في المؤتمر الدولي حول عودة اللاجئين الذي عقد في دمشق في تشرين الثاني الماضي لافتا إلى أنه رغم الضغوط الأمريكية إلا أن أكثر من عشرين دولة شاركت في المؤتمر.

وأعرب لافروف عن قلق روسيا البالغ حيال تصرفات الولايات المتحدة وحلفائها لتقويض الأمن الدولي حيث استخدموا جائحة كورونا لزيادة أساليب الضغط وفرض المزيد من العقوبات على دول عدة ويحاولون حل مشكلاتهم من خلال البحث عن أعداء خارجيين داعيا الولايات المتحدة والغرب إلى إدراك أن عصر فرض الإملاءات والهيمنة انتهى وأن التعاون واحترام سيادة الدول هو الأساس في بناء العلاقات الدولية.

من غير المرجح أن يتغير جوهر السياسة الأمريكية تجاه روسيا في ظل إدارة بايدن

وبين لافروف أنه من غير المرجح أن يتغير جوهر السياسة الأمريكية تجاه روسيا في ظل إدارة الرئيس المنتخب جو بايدن فالتعيينات في فريقه تشير إلى أن الخط الهادف لضمان الهيمنة الأمريكية سيستمر لافتا إلى أن رفض واشنطن تثبيت مبدأ نبذ الحرب النووية في وثائقها يحمل دلالات كثيرة مضيفاً إن موسكو تنتظر مقترحات ملموسة من الإدارة الأمريكية الجديدة بشأن تمديد معاهدة (ستارت 3) للحد من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية.

وأشار لافروف إلى أن الهدف من تصريحات الغرب بشأن إيقاف السياسي الروسي اليكسي نافالني هو صرف الانتباه عن الأزمة التي وقع فيها النموذج الليبرالي موضحا أنه لم يتم تقديم أي دليل مادي لروسيا على تسميم نافالني المزعوم وتورط موسكو في ذلك وأن ألمانيا تتعامل مع روسيا فيما يخص القضية بطريقة وقحة فلا يجوز التحدث مع موسكو بهذه النبرة.