أثار تصريح زعيم حزب "المستقبل" التركي المعارض أحمد داود أوغلو، من وجود جهات خفية تسعى للإطاحة بالرئيس رجب طيب إردوغان و"تصفيته" حتى لو نجح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، موجة من التساؤلات عن خلفيات التحذير ودواعيه. 

رئيس حزب "العدالة والتنمية" الأسبق، رأى أن إردوغان لم يعد حراً في اتخاذ القرارات وإنما هو واقع تحت "وصاية" من تبقوا إثر "انقلاب 28 شباط/فبراير 1997 العسكري".

وجرى هذا الانقلاب الذي وقع قبل نحو 24 عاماً على الحكومة الائتلافية برئاسة الراحل نجم الدين أربكان، بقيادة مجلس العسكري الأعلى، وأدى إلى إقصاء أربكان وحلّ حزب "الرفاه" الذي كان يقوده.

إشارات أوغلو حول خطر المحيطين بإردوغان كانت باتجاه "الحركة القومية" التي تشكل مع "العدالة والتنمية" تحالفاً سُمّي بـ"تحالف الجمهور"، حيث خاض الطرفان آخر انتخابات تشريعية ومحلية.

لكن يبدو أن هذا التحالف يسير نحو الفشل، لا سيما في ظل الضغوط السياسية التي يتعرض لها الحزبان، والمتمثلة في الاستقالات والانشقاقات المتوالية، ولهذا سيكون إردوغان مضطراً للبحث عن شركاء جدد إن أراد الفوز في انتخابات عام 2023.

وعلّق الكاتب والباحث في الشؤون السياسية فراس رضوان، في حديث مع الميادين، على تصريح أوغلو قائلاً إن "الخلافات تتسع بين الاحزاب السياسية في تركيا"، مستبعداً "انهيار الاتفاق بين حزب العدالة والتنمية والحركة القومية رغم وجود بعض التباين".

وتابع رضوان: "هناك توافق كبير بين الحزبين بشأن الرؤى السياسية"، أما استطلاعات الرأي التي تشير إلى تراجع تأييد الحزبين "فهي غير ثابتة، ومن الممكن أن تتغير كلما اقتربنا من موعد الانتخابات".
 
 من جهته، أكد الخبير في الشؤون التركية حسني محلي للميادين أن إردوغان "يُحكم ويسيطر على جميع مراكز الدولة بما في ذلك الأجهزة العسكرية والأمنية"، معتبراً أن داوود اوغلو يهدف من خلال تصريحاته لـ"خلق مشاكل لإردوغان من داخل حزبه". 
 
ورأى محلي أن الولايات المتحدة "كانت تقف وراء جميع الانقلابات في تركيا بشكل مباشر أو غير مباشر"، ولذلك فإن أنقرة "تحسب حساباً لواشنطن ولا تخشى من أوروبا، لأنها تعرف كيف تلعب على التوازنات الأوروبية". 

كذلك اعتبر أستاذ التاريخ والعلاقات الدولية جمال واكيم في حديثه للميادين أن إردوغان "يتمسك بالتحالف مع الحركة القومية لأنها تؤمّن له غالبية في البرلمان"، أما تصريحات أوغلو جاءت "للتحذير من أركان الدولة العميقة" في تركيا.

وفيما كان إردوغان يطمح للوصول للمنطقة العربية، شكلت سوريا "عقبة" أمام تحقيق هذا المشروع، وفق واكيم.   

الميادين