تحركات "قسد" و"داعش" الأخيرة في سوريا، هي ما تبني عليه واشنطن في محاولة لخلط جميع الأوراق.

لا تنتظر التحركات الأميركيّة على الأرض خارطة طريق لسياسة الرئيس الجديد جو بايدن في سوريا، فكل المؤشرات تؤكد استمرار سياسة أسلافه دونالد ترامب وباراك أوباما، أو ربما الانتقال إلى سياسة أكثر عدائيّة.

اعتبرت الزميلة ديمة ناصيف في مقال لها على "الميادين نت"، أن واشنطن "تعيد استثمار الجميع وتوحيد كلّ الأوراق لتبقي على جبهة مواجهة وحيدة مع الجيش السوري وحلفائه، في رهان على إعادة إحياء مشروع تقسيم سوريا الذي لم تتمكن من تحقيقه طيلة 10 سنوات من الحرب السوريّة".

لكن دمشق برأيها "لا تزال تملك الكثير من الخيارات العسكريّة والسياسيّة قبل أن تحسم واشنطن أمرها في شرق سوريا". 

ومن الواضح من خلال تحركات "قسد" و"داعش" الأخيرة، أن هناك محاولة لتسخين وتوتير الأوضاع في سوريا، ومن يمسك بالملف الأميركي في شرق سوريا، هو من يحرص على التسريع والتسعير في خلط بعض الأوراق في المنطقة، قبل أن يعلن بايدن سياسته الواضحة في سوريا.

لذلك نشهد مؤخراً نشاطاً كبيراً في سوريا، أولاً من خلال استقدام مسلحي داعش من سجون "قسد" في الشمال إلى قاعدة "التل"، وهناك رصد تحركات هذه الخلايا التي هاجمت عناصر وحافلات للجيش السوري أكثر من مرة منذ نهاية العام 2020 وحتى اليوم.

بالإضافة إلى ما تفعله "قسد" في الحسكة وقامشلي، وكيف حاصرت مناطق تواجد الدولة والجيش السوري، ولا تزال تضرب هذا الحصار منذ أكثر من 10 أيام، من دون أن تسمح بدخول المواد الغذائيّة والأدوية والمساعدات الانسانيّة.

هذه التحركات، هي ما تبني عليه واشنطن في محاولة لخلط جميع الأوراق، بمواجهة الجيشين السوري والروسي في المنطقة.

يبدو أنّ الإدارة الأميركيّة عمدت حتى الآن، وبشكل متعمّد، إلى عدم رسم إطار عام لسياستها في سوريا خلال الفترة الماضية، لأنها تدرك أن التجربة السابقة التي جربت فيها خلال 10 سنوات كل الأدوات الممكنة ومنها التدخل العسكري، لم تنجح أبداً.

بايدن يريد القول بهذه الطريقة أنه يريد فعل شيء ما وإحداث تغيير في سوريا، وبنى سياسته منذ البداية على أساس التناقض مع ادارة ترامب السابقة، التي يتهمها بأنها أفقدت الولايات المتحدة نفوذها في سوريا.

وتكثف الإدارة الأميركيّة عملها في سوريا عن طريق الأدوات الموجودة، وهي "قسد" و"داعش".

ما تفعله "قسد" هو بوضوح محاولة لجرّ روسيا إلى صدام مباشر معها، وبالتالي إلى إعادة تسخين المنطقة، بطريقة رد الفعل من قبل الحكومة السوريّة وحلفائها وتحديداً موسكو.

وليس من الواضح بعد، كيف سيكون التعاون الأميركي-الروسي في سوريا مع الإدارة الجديدة.

السفير الروسي لدى الولايات المتحدة الأميركيّة أناتولي أنطونوف، كان أكد مؤخراً أن واشنطن وموسكو "بإمكانهما التعاون في سوريا"، خاصةً في المسائل الإنسانيّة وعودة النازحين السوريين فضلاً عن مكافحة الإرهاب.

لكن أنطونوف شدد في الوقت نفسه، على أن أيّ تعاون أميركيّ روسيّ "يجب أن يحترم ويحفظ سيادة الدولة السوريّة". 

وبخصوص "داعش"، يبدو أن هناك محاولة لإعادة بعثها من جديد، وهي الملعب الذي تمارس فيه أميركا نشاطها.

مصدر عسكريّ سوري كان أكد مؤخراً، القضاء على مجموعة ارهابية تابعة لتنظيم "داعش" الإرهابي، كانت قد هاجمت طريق ديرالزور-دمشق واعتدت على حافلات مدنية وعسكرية خلال الفترة الماضية.

من الجدير القول، أنّ السياسة الأميركيّة الجديدة تجاه سوريا قد تكون أكثر عدائية من سياسة ترامب، ولكن ليس أكثر عدائية من سياسة أوباما، التي كان لها دور كبير في صناعة "داعش".

ورأى متحدثٌ باسم وزارة الخارجية الأميركيّة اليوم الخميس، أن قوات سوريا الديمقراطيّة "لن تتمكن من الاستمرار في قطع دابر الإرهاب وحدها"، مشيراً إلى أن "واشنطن تتعاون عن قربٍ مع شركائها في شمال سوريا وشرقها".

يذكر أنّ "قسد" كانت ضاعفت منذ أكثر من أسبوعين، حصارها على الأحياء الخاضعة لسيطرة الجيش السوري، في مدينتي الحسكة والقامشلي، من خلال إغلاق كافة المداخل والمخارج لهذه الاحياء، والتضييق في إدخال المواد الغذائيّة والطحين إلى هذه الاحياء، تزامناً مع قطع الجيش التركي والمجموعات المسلحة التابعة له المياه عن مدينة الحسكة وأريافها.

"الميادين نت" علم من مصادر موثوقة، أن اجتماعاً ضم ممثلين عن الجيش السوري و "قسد" و "الأسايش"، عقد منذ يومين في مدينة القامشلي برعاية روسيّة، لبحث أسباب التوتر وإنهائه.

ووفق مصدر عسكري رفيع مطلع على تفاصيل الاجتماع، فإن "ممثلي قسد طلبوا فك الحصار الذي يفرضه الجيش السوري على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية ومنطقة تل رفعت في محافظة حلب، مع الإفراج عن 450 موقوفاً من عناصر قسد وذويهم في حلب، والسماح لجرحى قسد بالعلاج مجاناً في المشافي الحكوميّة السوريّة".

عناصر "قسد" أطلقوا الرصاص الحي أمس الأربعاء، على عدد من أهالي الحسكة الذين طالبوا بكسر الحصار المفروض عليهم، في الأحياء الخاضعة لسيطرة الجيش السوري في المدينة.

الميادين