لا تكفي النوايا الصادقة لتحسين وضع الكهرباء، ولن تحلّ المشاريع التي أُعلن عنها مشكلة الكهرباء، فبعد عامين سيكون لدينا مجموعات توليد جديدة في حلب واللاذقية وتوسع دير علي ولكن سنعود للمشكلة نفسها التي نعاني منها اليوم، يوجد مجموعات توليد جاهزة ولا يوجد غاز وفيول لتشغيل المجموعات الجديدة.
الحل الجذري لمشكلة الكهرباء يكون بطريقتين، الأولى بالاعتماد على ثرواتنا المتاحة والثانية بتوزيع مصادر الطاقة ( شمسي ،ريحي ، سجيل زيتي، حرق النفايات، غاز وفيول ) ولو مشينا في هذا الطريق لكنا بوضع أفضل بكثير وبتكلفة مادية أقل.
استسلام الخطط في وزارة الكهرباء لحقيقة أن مردود الغاز في توليد الكهرباء أفضل وأكثر كفاءة وأقل ضرراً للبيئة ندفع ثمنه اليوم، توقف الورش والمعامل وشلل في كل القطاعات، سياحة، زراعة، صناعة وخدمات، وهذا الاستسلام لتلك الحقيقة ( كفاءة الغاز ) أبعد الاستثمار في الطاقات المتجددة والاعتماد على السجيل الزيتي.
يشعر المراقب بالارتياح لمنظر الألواح الشمسية تغطي أسطح المباني الحكومية ولو كانت الرؤيا أبعد لكان لدينا أكثر من ألف ميغا مولودة من الطاقة الشمسية أي تقريباً نصف كمية التوليد حالياً وبموثوقية أكبر لأن الموثوقية لا تتحقق بزيادة محطات التحويل وإنما بزيادة الكميات المولدة من الكهرباء ، ومن يتذرع بالتكاليف فهي أقل بكثير لأن قيمة ما تحتاجه أي مجموعة توليد من الوقود في يوم يزيد بكثير عما يحتاجة أي حقل شمسي من المدخرات في عام كامل عدا عن كون تركيب الألواح الشمسية ممكن أكثر وعلى مراحل وفق توافر المبالغ فيما مجموعات التوليد التقليدية تحتاج لمبالغ كبيرة جداً ولا يمكن الاستفادة منها ما لم تكتمل، بمعنى أننا نستطيع تركيب لواقط شمسية بمليون دولار ونستثمرها ولكن لو بنينا مجموعة توليد استطاعتها ٢٠٠ ميغا فلن نستطيع تشغيلها ما لم ندفع مئتي مليون دولار وبشرط توافر الغاز والفيول وكميات كبيرة من المياه.
ليس صعباً الطلب من صناعيي دمشق تمويل تركيب مئتي ميغا خلف المدينة الصناعية بعدرا ولا سيما المستهلكين الكبار للكهرباء كمعامل الحديد وحسم مساهماتهم من فواتير الكهرباء المستحقة عليهم، الأمر يمكن سحبه على مدينة حسياء الصناعية في حمص والشيخ نجار في حلب.
خلاصنا في تنويع مصادر الطاقة واستثمار المصادر المتاحة مثل الشمس وحرق النفايات والرياح والسجيل الزيتي وليس في المصادر المحتملة ( الغاز والفيول ) والتي يمكن في حال توافرها أن نستثمرها في قطاعات أخرى أعلى مردوداً وقيماً مضافة مثل الصناعة والنقل والتدفئة وحتى التصدير.

صحيفة الثورة