لا توجد مواصفة مطابقة للمواصفة القياسية السورية لا في الصناعات الغذائية ولا في التجهيزات الكهربائية ولا في المستوردات و إذا كان الموجود في الأسواق مطابق للمواصفة السورية فهناك مشكلة حقيقية في المواصفة السورية، ولكن بالتأكيد وبشكل ملموس هناك مواصفة ولا أعلم إن كانت مسجلة موحدة لكل الشوارع في المدن السورية.
فجميع الشوارع في سورية مليئة بالريكارات، وجميع الريكارات إما نافرة أو منخفضة، وكذلك الأمر كل الشوارع تم إعادة حفرها بعد التزفيت إما للصرف الصحي أو للهاتف أو للكهرباء أو لمياه الشرب حتى غدت شوارعنا مقسمة إلى حارات بالطول والعرض، وجميعها كذلك تبقى محفورة دون توقيت لفترات طويلة.
المشكلة مزدوجة، بالتنفيذ والاشراف، فالتنفيذ يتم من قبل متعهدين غير مختصين وغير مؤهلين على عكس الجهة المتعاقدة والتي هي غالبا شركة عامة تفوز بالمناقصات وتعطيها لمتعهدين ثانويين مقابل نسبة من قيمة العقد وهنا يبدأ اجتهاد المتعهد لتحقيق نسبة ربح مجزية له وكل ذلك على حساب المشروع، أي بدل أن تكون نسبة الربح لجهة واحدة تكون هناك نسبتان الأولى للمتعاقد والثانية للمنفذ، أما الإشراف فله نسبة أيضا ولكن للأمانة هي أقل من نسبة المتعاقد والمنفذ و بذلك يكون ذهب نسبة أحيانا تقارب خمسون بالمئة من قيمة المشروع للمتعاقد والمنفذ والاشراف ويبقى خمسون بالمئة لتنفيذ المشروع.
المشكلة الحقيقية والأساسية تكمن في تأهيل الجهات العامة والخاصة والتي غالباً ما يعتمد تأهيلها على قيمة العقود التي نفذتها هذه الجهة أو تلك، ولذلك نرى شركة عامة إنشائية تتعاقد على مشاريع ذات تقنية عالية في الكهرباء والموارد المائية والنفط والاتصالات وجميع القطاعات الأخرى وعليه نرى زفتنا زفت وفق المفهوم العام والأبنية نبدأ بترميمها قبل الاستلام النهائي والتجهيزات بصيانتها قبل انتهاء فترة الضمان.
فقدت مدننا هويتها البصرية وجماليتها وغابت عنها المساحات الخضراء والشوارع الواسعة وكأن من يخطط يخطط لفترة تسليم المشروع ولا يهم ما سيأتي في المستقبل وكي لا نظلم فربما يخطط لفتح مشاريع توسع جديدة للمشاريع المستلمة حديثاً.
إننا نحصد اليوم قصور الخطط زمنياً وابتعادها عن حسابات السنوات الطويلة وسيستمر الأمر كذلك ما لم يتم تحميل المسؤولية للجهات التي تقوم بدراسة المشاريع والتي تكتشف غالباً نقصاً في الدراسة لتستدركه في ربع الأعمال أو مسخ المشروع والغش أو تخفيض المواصفة.
الدولة تقدم الكثير ولو أن المشاريع يصرف عليها نسبة سبعون بالمئة مما يرصد لها لكان الوضع أفضل بكثير.

صحيفة الثورة