عندما تنجح تجربة معينة يجب أن يتم تعميمها والاستفادة منها ولو لم تكن نسبة نجاحها كاملة، لا أعتقد أن هناك مشكلة تؤرق المواطن السوري اليوم أكثر من مشكلة المازوت مع البرد الشديد، والغريب أن تستمر المشكلة في التأزم وتتم مناقشتها على أعلى مستوى حكومي.
تجربة توزيع الغاز عبر البطاقة الذكية والرسائل النصية نجحت في إدارة النقص وإلغاء الازدحام وكانت السبيل الناجح لإلغاء الأرتال الطويلة أمام مراكز توزيع الغاز، فلماذا لا يتم تطبيقها في توزيع المازوت وخاصة في الأرياف والمدن الصغيرة التي يصعب تخديمها بأسطول شركة محروقات؟
الأمر يُمكن أن يتم بسهولة بأن يحدد المواطن محطة الوقود التي يرغب بالحصول على مخصصاته منها وأن يكون الحصول على الكميات المخصصة مفتوحاً مثل البنزين ويُمكن تقسيم الكمية لدفعات عدة وفق توافر المادة وهذا يلغي تلاعب الموزعين في العداد ويضبط حالات النصب والغش، ويلغي تدخل المختار ورئيس البلدية كما يلغي أيضاً تلاعب محطات الوقود بتوزيع المازوت المخصص للتدفئة لمنطقة معينة في مناطق أخرى عدا عن إشغال الناس والجهات المعنية والمشرفة على الأمر وأهم من كل ما تم ذكره احترام المواطن.
ما سبق ذكره يُنهي كل الجدل حول التلاعب بالكميات وتسلط الجهات المشرفة ومحسوبيات المعنيين بالتوزيع بشكل كامل في الأرياف، أما فيما يخص المدن فالناس تسكن في أبنية عالية وتحتاج لمن يقوم بتوزيع المازوت على المنازل وهذا يُمكن حله بسهولة من خلال سيارات محروقات أو محطات الوقود نفسها لأن معظم محطات الوقود لديها سيارات توزيع فمن قام بتحديد محطة حكومية تزوده سيارات المحروقات بالمادة ومن حدد محطة خاصة تقوم هذه المحطة بتخديمه وبناء على رغبته.
الأمر بسيط ولا يحتاج لكل هذا الجدل والاجتماعات وإشغال المعنيين وفتح المجال لتجار الأزمات والفاسدين، فرئيس البلدية لديه واجبات أخرى، و كذلك المختار والجهات المشرفة لديها واجبات أخرى.

صحيفة الثورة