لم تتمكن الأجهزة الرقابية الحد من الفساد بشكل ملموس، بل على العكس شكلت في بعض المراحل بؤر فساد بخضوعها لضغوطات ناتجة عن ارتباطها التنظيمي بالسلطة التنفيذية وضعف إداراتها.
الأجهزة الرقابية في سورية نظرياً تتمتع بتكوين تنظيمي جيد وتستطيع ممارسة عملها بمعزل عن تأثير أي جهة أخرى لكونها هيئات مستقلة، ولكن المعضلة الحقيقية في عمل هذه الأجهزة يعود في التبعية لرئاسة الحكومة من جانب وعدم استقلالها المالي من جانب آخر، ما حولها بضعف إداراتها إلى جهات تنفيذية لدى السلطة التنفيذية رغم أنها تتمتع بالاستقلالية وبصلاحيات واسعة، وكذلك يتمتع مفتشوها بالحصانة التي يتمتع بها القضاة.
مجلس الدولة عندما تحرر من تبعيته للسلطة التنفيذية قام بإلغاء عدة قرارات حكومية، بما يؤشر إلى تدخل الحومة في عمله وتوجيه بعض قراراته خلافاً للواقع، وهذا ما يجب أن تتمتع به الأجهزة الرقابية فتكون تبعيتها إما لمؤسسة الرئاسة أو للسلطة التشريعية، وتكون لها استقلالية مالية أيضا كي تستطيع تأمين متطلباتها دون ضرورة الخضوع أو التودد ومجاملة السلطة التنفيذية.
كي تقوم الأجهزة الرقابية بدورها في الحفاظ على المال العام يجب أن تتمتع بالاستقلالية الإدارية والمالية ويجب أن تقوم على إدارتها إدارات قوية وكفؤة قادرة على ممارسة صلاحياتها ومتحررة من الضغوط، ولابد كذلك من تعديل نظامها المالي بحيث يحصل مفتشوها على تعويضات مناسبة لطبيعة عملهم وقد يكون النظام المعمول به في المالية والجمارك مناسباً لذلك، بحيث يتقاضى المفتش نسبة من التحصيلات المالية المحققة من قضايا الفساد.
عمل الأجهزة الرقابية شابه الكثير من الخلل خلال فترة الحكومة السابقة، وتكرر العمل نفسه في كلا الجهازين، مع أن الفصل في العمل واضح في عمل كلا منهما، ولكن بسبب التدخل وعدم احترام الاستقلالية والحرص عليها، حدث ذلك، ولحسم ذلك لابد من معالجة وضع الأجهزة الرقابية وتحريرها من التبعية لتمارس عملها وصلاحياتها.

صحيفة الثورة