تحت وهم احياء الإمبراطورية العثمانية البائدة يواصل رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان محاولاته لإعادة حقب استعمارية عفا عليها الزمن دون أن يشعر بأي حرج أو وجل من الكشف عن مخططات أطماعه التي لم تعد تقتصر على سورية والعراق وليبيا بل اتسعت وفق خريطة نشرها مركز دراسات أمريكي لتمتد من الشرق الأوسط وصولاً إلى آسيا الوسطى وشرق أوروبا.

بوصلة أطماع أردوغان التي بدأت بعدوانه المتواصل على الأراضي السورية ودعمه التنظيمات الإرهابية لتصل إلى العراق ثم ليبيا وتتجه حسب خريطة افتراضية نشرها مركز الدراسات الاستراتيجية والأمنية الأمريكي (ستراتفور) إلى بلدان أخرى ذات سيادة بما في مصر واليونان لتتجلى أوهام أردوغان الاستعمارية ومحاولاته المستمرة لبسط هيمنته وإعادة إحياء المخطط التوسعي للإمبراطورية العثمانية بوضوح.

خريطة مركز (ستراتفور) الذي يعد واحداً من أهم المؤسسات الخاصة التي تعنى بقطاع الاستخبارات وتطلق عليه وسائل الاعلام الامريكية اسم (وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في الظل) تحدد المناطق الجغرافية المتوقعة لأطماع أردوغان تمتد من الشرق الأوسط وصولاً إلى آسيا الوسطى لتشمل بذلك دولا منها سورية والعراق وليبيا ولبنان والأردن والسعودية وعمان واليمن إضافة إلى حوض بحر قزوين ليضاف إليها اليونان وجنوب قبرص وجورجيا وأرمينيا وأذربيجان وشبه جزيرة القرم الروسية وتركمانستان وكازاخستان.

رئيس لجنة الدبلوماسية الشعبية والعلاقات بين الأعراق في برلمان جمهورية القرم الروسية يوري غيمبيل تعليقاً على الخريطة التي نشرها أيضاً التلفزيون التركي دعا النظام التركي إلى ترك اوهامه بشأن توسيع نفوذه داخل الاراضي الروسية وقال: “يبدو أنه أمر سخيف ويشبه جزءاً من مؤلف خيال علمي.. يمكن فقط أن ننصح تركيا بترك أحلامها بشأن الاراضي الروسية لأنها تواجه خطر تقويض سلامتها بسبب طموحاتها المفرطة”.

وكان النظام التركي أدرج عام 2019 خريطة قديمة في المناهج الدراسية للتلاميذ الأتراك تصور الأطماع العثمانية في دول الجوار سورية والعراق وقبرص حيث تضم الخريطة شمال سورية من الساحل مروراً شمال حمص وإلى شمال العراق إضافة إلى جزيرة قبرص على أنها تابعة لتركيا في انتهاك للأعراف والقوانين الدولية.

المخططات العثمانية الاستعمارية الجديدة التي يقودها أردوغان تشمل فصولاً متجددة من العدوان على الدول ذات السيادة واستنزاف مواردها ومقدراتها عبر تسخير أدوات إرهابية تعمل بالوكالة مثل التنظيمات الإرهابية والمرتزقة الذين يأتمرون للنظام التركي في سورية كما تشمل مواجهات سياسية وعمليات ابتزاز على غرار ما يحاول أردوغان تحقيقه من مطامع في شرق البحر المتوسط رغم المواجهات المتأججة مع اليونان وقبرص أو استخدامه ملف الهجرة للي ذراع الاتحاد الأوروبي والضغط عليه للحصول على مكاسب سياسية ومالية.

باسمة كنون - sana