بعد سنوات من الحفاظ على علاقات متوازنة والتنسيق بينهما خصوصا فيما يتعلق بالموضوع الكردي، ورغم تباين موقفيهما فيما يتعلق بالحرب في سوريا، إلا أن العلاقات بين إيران وتركيا تشهد توترا خلال الأيام الماضية بخصوص الموقف في العراق.. فما الذي أوصل البلدين إلى التصعيد واستدعاء السفراء؟ 

يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين العراقية الدكتور قحطان الخفاجي: "إن تقسيم العراق وسوريا والبلدان العربية هو هدف أساسي للولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني، وهو هدف ثابت منذ الخمسينيات ضمن مشروع بن غوريون، وتعزز ذلك عام 1958 عندما تبنى هذا الأمر جيش العدو الإسرائيلي لتقسيم كل الدول بما فيها العراق وسوريا ومصر ولبنان والسعودية، ومازالت مساعيهم تسير نحو هذا المخطط بالتعاون مع حلفائهم".

وأضاف لـ"سبوتنيك": "أما عن الخلاف بين إيران وتركيا حول العراق، هذا الخلاف كان موجودا، ولكن بكل تأكيد الحوارات السياسية تحاول أن يتجنب كل طرف المواجهة أو التصعيد أو الظهور بمظهر المتقاطع والمتخالف، لكن بعد توسع وجود عناصر حزب العمال الكردستاني PKK في سنجار العراق وتناغمها مع فصائل الحشد الشعبي العراقي  ولا سيما الفصائل  الموالية إلى إيران، وتنامي أهمية إقليم سنجار الاستراتيجية بعدما بدأ طريق الحرير يأخذ مجراه على أرض الواقع "من الفاو ثم إلى سنجار ومنها إلى تركيا وأوروبا".

محور الخلافات
وتابع الخفاجي: "ثم أن منطقة سنجار مهمة بالنسبة لإيران لأنها منطقة فيصلية بين العراق وسوريا وإيران، كذلك تعد هذه المنطقة مهمة بالنسبة لحزب العمال الكردستاني باعتبار أنها أيضا مفصلية بالنسبة "لأكراد سوريا" شمال شرق سوريا وشمال شرق العراق وأيضا أكراد تركيا، لذا فإن الصراع بين إيران وتركيا ظهر على أثر التناغم والتناسق الوظيفي بين الـ PKK  وفصائل تابعة لإيران، وأتوقع أن هذا الأمر هو بداية لخلافات سوف تتسع أكثر وأكثر، ونحن نقول إن منطقة الشرق الأوسط سوف تهدأ ولكن يبقى العراق محور الخلافات والصراعات وللأسف دائما نقول أن الخاسر الوحيد هو العراق".      

قوة دولية ضامنة
وقال ثائر البياتي أمين عام اتحاد القبائل العربية بالعراق:

"إن الصراع على أرض العراق لن يهدأ إلا بوجود قوة دولية ضامنة لتأمين أرض العراق أولا، قبل أن يكون ساحة حرب تتصارع فيها كل الأطراف، لهذا نجد أن الأصوات التي تطالب بإخراج المحتل، تقابلها أصوات تنادي ببقائه لضمان أمنهم".
وأضاف لـ"سبوتنيك": "إن ما تم الإعلان عنه خلال الأسابيع الماضية عن زيادة عدد القوات الأجنبية العاملة بالعراق هو أمر متوقع بل هو مرسوم وفق أجندات دولية لها استراتيجيات بعيدة، تهدف إلى تأمين والسيطرة على أكبر مصدر للطاقة (حوض نفطي)  في العالم، لعبة الأقوياء لكسر الإرادات ضحيتها الصغار، وكل يوم يمر في العراق يثبت أن مستقبل هذا البلد يسير نحو المجهول و تتقاذفه العواصف من كل مكان وبكل الاتجاهات حتى فقد الجميع الحل وزمام الأمور، فلا وجود لمخرج  يفرض طرف الحل على بقية الأطراف، حيث فقدت الحكومة قدرتها على السيطرة على أرض الواقع،

وأوضح البياتي: "مشكلة العراق بدأت بتدخل دولي في العراق غيّر كل شيء فيه إلا وحدة المجتمع العراقي، وكما بدأت دولية يجب أن تنتهي بنفس الطريقة لكي تتعافى البلاد وتستقر، وهذا بدوره سوف يؤثر على استقرار المنطقة والعالم، ويتمثل الحل الدولي في عقد مؤتمر عالمي لإنقاذ العراق برعاية وضمان وإشراف دولي يشارك فيه الجميع من القوى السياسية العراقية بلا استثناء".

 استدعت كل من تركيا وإيران سفير الدولة الأخرى لديها الأحد (28 فبراير/ شباط 2021)، وفق ما أفادت وسائل إعلام البلدين الرسمية، في تصعيد للخلاف المرتبط بالتواجد التركي في العراق.

ورغم أن تركيا وإيران بلدان خصمان في مناطق عدة في الشرق الأوسط ووسط آسيا، إلا أنهما نفّذتا عمليات ضد المقاتلين الأكراد في شمال العراق.

وفي وقت سابق من الشهر الماضي، اتهمت تركيا مسلحين أكراد بقتل 12 تركيا وعراقيا واحدا كانوا محتجزين كرهائن في شمال العراق، ودفعت الحادثة السفير الإيراني لدى بغداد إيرج مسجدي للتحذير بأن على القوات التركية ألا "تشكل تهديدا أو تنتهك الأراضي العراقية".

 وقال مسجدي في مقابلة تم بثها يوم السبت الماضي،

"لا نقبل إطلاقا بأن تتدخل تركيا أو أي دولة أخرى في العراق عسكريا أو أن تتقدّم وتحظى بوجود عسكري في العراق".
 وسارع سفير تركيا لدى بغداد فاتح يلدز للرد قائلا عبر تويتر إن السفير الإيراني، "آخر شخص يحق له إعطاء تركيا دروسا" بشأن احترام حدود العراق.

 واستدعى مسؤولون في الخارجية التركية السفير الإيراني محمد فرازمند لإبلاغه بأن تركيا تتوقع من إيران بأن تقف إلى جانبها في "الحرب على الإرهاب"، وفق ما أفادت وكالة أنباء الأناضول الرسمية، وذلك في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني المحظور.

سبوتنيك