خسرت سورية الكثير من خبراتها بسبب الحرب والوضع المعيشي الصعب، حيث هاجرت الخبرات بحثاً عن الأمان في سنوات الأزمة الأولى، وبحثاً عن تأمين سبل العيش في السنوات الأخيرة، وللحفاظ على ما تبقى لدينا من خبرات توقع البعض رفع سن التقاعد الى 65 عاماً إلا أن المفاجأة كانت بمنع التمديد لشرائح تشكل الأساس لما تبقى من خبرات ولا سيما في قطاعات يصعب تأمين البدائل كما في النفط والكهرباء.
لا يوجد أحد بالمطلق مع التمديد بل على العكس هناك من طالب بعدم التمديد، ولكن لإدارات استمرت لسنوات طويلة لم تقدم شيئاً بل استنزفت مؤسساتها وساهمت في تطفيش الكوادر والخبرات، وكان الأجدى وضع معايير وتحديد مدد زمنية لهذه الشريحة وليس لمدير فني أو فني ماهر وحتى سائق آلية ثقيلة كالرافعة يملك خبرة عالية في رفع التجهيزات وتحريكها في المنشآت الضخمة وذات التقنيات المُعقدة.
تقاعد الناس ضروري لتأمين شواغر للوافدين الجدد، ولكن هناك خبرات متراكمة لا يُمكن تعويضها بالتعيينات الجديدة ولا سيما في مثل هذه الظروف الصعبة، ثم هناك تناقض في الأمر فهناك عدد كبير ممن تقدم للحصول على تقاعد مبكر أو للاستقالة من العمل وما زال ينتظر منذ زمن الموافقات على تقاعده، فكيف نتمسك بمن يطلب التقاعد ولم يعد قادراً على تقديم شيء ونتخلى عن خبرات الاستغناء عنها يؤثر على العمل ؟
اعتماد معيار رفض التمديد لتأمين فرص عمل أمر لا يخدم الصالح العام مع أنه قد يخدم في الجانب الإداري، الأمر بحاجة إلى إعادة النظر في مَن يحق التمديد له أو مَن لا يحق التمديد له.
هناك مَن يترصد خبراتنا وكوادرنا لاستقطابها بمبالغ تعتبر في وضعنا خيالية، فيجب ألا نقدم لهم هذه الفرصة لأننا سنخسر الكثير ولن نستطع تعويض الخسارة في هذه الظروف.
تعطلت إحدى السفن فعجز الفنيون عن إصلاحها فاستقدموا خبيراً لإصلاحها وعندما عاين المحرك استخدم مطرقة خشبية وضرب بها على جانب من المحرك ثم طلب تشغيل المحرك وفعلاً اشتغل، و عند السؤال عن الأجر طلب خمسين ألف دولار فاحتج القبطان وقال له: خمسون ألفاً على ضربة مطرقة ؟
فرد عليه الخبير وقال: فقط ألف دولار لضربة المطرقة و49 ألفاً للخبرة.

صحيفة الثورة