أيام وتنتهي الفترة التي يُمكن أن يستخدم فيها السماد للمحاصيل البعلية كالقمح والزيتون دون أن يحصل المزارعون على حاجتهم من السماد اللازم، ومنذ أيام أيضاً بدأ موسم زراعة التبغ البعلية التي يعتمد عليها أكثر من 100 ألف أسرة في الجبال الساحلية دون أن يحصل أحد على السماد المطلوب إلا من كانت له مقدرة مادية ولجأ إلى السوق السوداء.
سورية بلد زراعي بمعطيات الواقع واعتراف الجميع ولكن الزراعة لها مستلزمات في مواعيد ثابتة وعدم تأمينها في هذه المواعيد يعني انخفاضاً في الإنتاج وتراجعاً في المساحات المزروعة وزيادة في أعباء شريحة المزارعين والعاملين في هذا القطاع، والأمر لا يتوقف على السماد، فالمحروقات أيضاً حاجة كبيرة لهذا القطاع في أعمال الفلاحة والرش والنقل وجني المحاصيل، والآليات الزراعية أيضاً ضرورة وكثيراً ما نرفع شعار استخدام المكننة الزراعية رغم تناقض ذلك مع الواقع ، فالتسهيلات في توريد خطوط الإنتاج للصناعيين دون رسوم والسماح بتوريد الخطوط المستعملة لا يقابله تسهيلات في توريد الآليات الزراعية وأصبح امتلاك جرار مثلاً من الأحلام رغم أنه يقوم بحراثة الأرض ونقل الإنتاج وتخديم المشاريع الزراعية واستخلاص البذور من المحاصيل والوصول إلى المناطق الصعبة وضخ المياه، والسؤال لماذا لا يتم السماح بتوريد الجرارات دون رسوم أو السماح باستيراد الجرارات المستعملة دون رسوم؟.
الكل يفهم أن معمل الجرارات تم تدميره من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة وليس لدينا من خيار سوى الاستيراد ، ولكن لا أحد يفهم سبب غياب السماد بهذا الشكل في ظل وجود معمل السماد الذي تم توقيع عقد مع الجانب الروسي من عامين لمضاعفة إنتاجه ولدينا كذلك كميات كبيرة من الفوسفات اللازمة لصناعة الأسمدة.
السماد أمن غذائي بالنسبة لسورية، ومستلزمات إنتاجه متوافرة فما السبب في غياب الأسمدة من الأسواق وأين يذهب إنتاج معمل الأسمدة؟ أسئلة كثيرة يطرحها المزارعون اليوم وهم يزرعون بلا سماد وقلق الإنتاج المنخفض والخسارة تلاحقهم.

صحيفة الثورة