تشير كل المؤشرات إلى أن سعر الصرف سينخفض خلال فترة قريبة بناء على معطيات الواقع، وأن ارتفاع سعر الصرف ناتج عن المضاربة وضعف الإجراءات المُتخذة للتعاطي مع الأمر.
بالمنطق يرتفع سعر الصرف بزيادة الطلب على القطع لتوريد الاحتياجات الأساسية مثل المشتقات النفطية والقمح والأعلاف والأدوية ومواد وسلع أخرى، ولكن مع تحسن الطقس وبدء فصل الربيع فإن استنزاف القطع سينخفض لأسباب، مثل تحسن الجو يُخفّض الطلب على وقود التدفئة سواء للتدفئة المنزلية أم لتدفئة المداجن، وهذا أيضاً يقلل من تكاليف الإنتاج، أيضاً بالنسبة للقمح مع اقتراب موسم الحصاد تبدأ فاتورة توريد القمح بالانخفاض، وبالتالي انخفاض مخصصات توريد القمح من القطع.
أبعد من ذلك الثروة الحيوانية تعتمد بشكل كبير على الرعي خلال الأشهر الأربعة القادمة، وهذا يخفض فاتورة توريد الأعلاف ويقلل من تكلفة الإنتاج أيضاً، إضافة إلى بعض المنتجات الزراعية الأخرى التي يبدأ إنتاجها المحلي تباعاً.
كل ما تم ذكره يجب أن يقلل من تخصيص القطع للاستيراد، وبالتالي يجب أن ينعكس على تحسن سعر صرف الليرة أمام العملات الأخرى، ومن هذه الفترة وليس لاحقاً لأن القمح الحالي يمول من القرض الروسي والأدوية كذلك، وبما يعني أن الطلب المحلي على القطع الأجنبي انخفض، وبالتالي يجب أن يتحسن سعر صرف الليرة لا أن يتراجع.
المعضلة الكبرى هي في توريد المشتقات النفطية في ظل الحصار الجائر والعقوبات، والذي يحول دون وصول النواقل النفطية إلى الموانئ السورية كما الحال اليوم، وبالتالي سيبقى هذا القطاع يستنزف القطع، وستستمر الاختناقات وليس للقائمين على هذا القطاع من خيار سوى إدارة النقص وانتظار وصول النواقل، لأن ميدان العمل ومصادر النفط في مناطق سيطرة "قسد".
كل المعطيات بما فيها وصول المشتقات النفطية المتوقعة بعد أسبوعين تؤشر إلى تراجع سعر الصرف بناء على معطيات واقعية وليست وهمية، وبالتالي من يشترِ اليوم بالغالي فسيبيع بعد فترة قريبة بالرخيص بالمنطق الاقتصادي، وليس بالتكهنات.

صحيفة الثورة