صدر خلال الأسبوع الماضي قراران حكوميان، الأول يقضي بتحديد سعر شراء القمح من الفلاحين، والثاني كذلك بتحديد سعر شراء القطن، القراران هدفهما واحد، إنصاف الفلاح وتشجيع زراعة القمح والقطن المحصولان الاستراتيجيان، ولكن الفرق كبير بين القرارين لناحية التوقيت وتحقيق الهدف، فتحديد سعر شراء القمح اليوم بعد انتهاء عملية زراعته أضاع فرصة زراعة مساحات إضافية بالقمح نحن بأمس الحاجة إليها وكان يفترض أن يصدر هذا القرار قبل شهرين من الآن وكذلك الأمر قد تكون هناك ضرورة لتعديله لاحقاً مع اقتراب عملية الحصاد في ظل المتغيرات التي يشهدها البلد بسبب الحصار والعقوبات، بالمحصلة قرار سليم بالتوقيت الخطأ.
بالنسبة لموضوع القطن فالقرار سليم وبالتوقيت المناسب قبل البدء بزراعة القطن وقد يكون المعنيون تعلموا من خطأ توقيت قرار تحديد سعر شراء القطن العام الماضي والذي كان بتوقيت قاتل وبعد أن تم تهريب القطن شمالاً حتى من المناطق القريبة بمحيط محافظة حماة حيث تم ضبط شاحنات عدة ولكن بالنتيجة كانت المحصلة كارثية، دعمنا المحصول بالبذار والسماد والمحروقات ولكن ذهب المحصول في النهاية إلى الدولة العدوة الناهبة للاقتصاد السوري تركيا.
فول الصويا الذي يؤمن الزيوت وحاجة قطاع الدواجن هو كذلك محصول استراتيجي ومثله الذرة يجب تحديد سعر لها قبل موسم الزراعة على الأقل بسعر يقارب سعر المستورد الذي تخصص له الدولة مبالغ كبيرة بالقطع فنوفر جزءاً كبيراً من الاحتياج ونوفر استنزافاً للقطع، والتبغ أيضاً محصول اقتصادي ببعد اجتماعي كبير يجب أن يتم تحديد سعره من الآن وليس قبل استلام المحصول كي نحدد بوصلة المزارع في كل جغرافيا لأن بعض المحاصيل لا يمكن زراعتها في كل المناطق وبعض المناطق لا يمكن زراعتها إلا بمحاصيل معينة.
دفعنا ثمناً كبيراً لقرارات صحيحة في زمن خاطئ ولذلك يجب أن يكون هناك لجنة مهمتها فقط دراسة واقع المحاصيل وحاجتها وكميتها، تعد القرارات المناسبة في الزمن المناسب وإلا سنبقى ضحية قرارات صحيحة في زمن خاطئ ندفع ثمنها جميعاً.

صحيفة الثورة