دأبت الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة ومنذ عقود على إيجاد مناخ ملائم للاستثمار في الإرهاب وجعله وسيلة وذريعة لشن الحروب وخلق الأزمات والتدخل في شؤون الدول ذات السيادة وخاصة بعد هجمات الحادي عشر من أيلول عام 2001 وذلك بهدف تحقيق أطماعها ومصالح كيان الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة.

واشنطن استغلت الظروف الدولية التي تكونت بعد هجمات الـ 11 من أيلول لتشكيل تحالفات متعددة بحجة مكافحة الإرهاب ومنها التحالف الذي شكل لاحتلال أفغانستان وما تبع ذلك من حروب وتدخلات في العراق وليبيا وسورية ودول أخرى في العالم كما عمدت تلك الدول إلى تصنيع التنظيمات الإرهابية ودعمها بهدف زعزعة استقرار دول المنطقة ونهب خيرات شعوبها.

اعترافات ووقائع متعددة تؤكد أن الإرهاب صناعة غربية أبرزها إقرار وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون في كتابها “خيارات صعبة” الذي نشرته عام 2016 بأن الإدارة الأمريكية هي التي قامت بتأسيس تنظيم “داعش” الإرهابي في المنطقة بهدف زعزعة استقرار دولها.

الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أعلن أمام حشد من أنصاره في فلوريدا خلال حملته الانتخابية عام 2016 أن الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما هو مؤسس تنظيم “داعش” بينما كشف إدوارد سنودن الموظف السابق في وكالة الأمن القومي الأمريكي في وثائق نشرها موقع “ذي انترسيبت” عام 2014 أن معهد الاستخبارات والمهمات الخاصة وبالتعاون مع الاستخبارات البريطانية “ام آي 6” والموساد الإسرائيلي ووكالة الأمن القومي الأمريكي مهدوا لظهور تنظيم “داعش” الإرهابي في منطقة الشرق الأوسط.

تقارير صحفية كثيرة وثقت أن “داعش” تم تشكيله وإعداد قياداته في سجن بوكا جنوب العراق الذي كانت تديره قوات الاحتلال الأمريكي في أعقاب غزو واحتلال العراق عام 2003 وأن المخابرات الأمريكية لم تكن في يوم من الأيام بعيدة عن مخططات التنظيم في المنطقة وفي المحصلة النهائية كان التنظيم أحد أكبر أدوات استراتيجية الفوضى والتدمير التي أرادتها واشنطن في المنطقة وفق العديد من تقارير الصحافة العالمية.

كما تشير تلك التقارير إلى أن أمريكا هي التي صنعت “تنظيم القاعدة” في أفغانستان وهي التي مولته وسلحته وأن المخابرات الأمريكية صاغت الخطاب السياسي والإعلامي الذي روج لهذا التنظيم الإرهابي إضافة إلى قيام الدول الغربية بتجييش الإعلام كمساعد لها في مزاعمها حول مكافحة الإرهاب ودفعت الأموال الضخمة إلى ماكينات الإعلام العالمية لفبركة الأحداث والوقائع واختلاق الروايات الكاذبة كما حصل في سورية بهدف تبرير سياساتها القائمة على التدخل العسكري.

وثائق مسربة نشرها موقع “ذي غري زون” الإخباري المستقل في أيلول الماضي كشفت كيف تلاعبت المخابرات الغربية بوسائل الإعلام العربية والعالمية بهدف صناعة تغطية إعلامية مضللة بشأن الوضع في سورية والحرب عليها حيث أظهرت تلك الوثائق كيف طور متعاقدون في الحكومة البريطانية بنية تحتية متقدمة للدعاية الهادفة إلى تحفيز الدعم في الغرب للتنظيمات الإرهابية في سورية تحت مسمى “معارضة مسلحة” للتسويق لها من قبل شركات العلاقات العامة المدعومة من الحكومات الغربية.

موقع “ميدل ايست أي” البريطاني كشف أيضاً العام الماضي عبر وثائق مسربة تورط الغرب عموماً والحكومة البريطانية خصوصاً في دعم وتمويل التنظيمات الإرهابية في سورية تحت مسمى “معارضة معتدلة” من خلال صناعة دعاية إعلامية مضللة وعبر شبكات ومنصات تمويل للإرهابيين رعتها وزارة الخارجية البريطانية.

وأكدت تلك الوثائق التي كشفها الكاتب البريطاني مارك كورتيس أن بريطانيا بدأت عمليات سرية ضد سورية في أوائل عام 2012 أي منذ بدء الحرب الإرهابية عليها حيث تورطت بريطانيا وبشكل وثيق في تهريب شحنات الأسلحة إلى الإرهابيين وتدريبهم وتنظيمهم في عملية دامت سنوات بالتعاون مع الولايات المتحدة والنظام السعودي.

محمد جاسم - sana