لم يعرف العالم من الصناعات السورية سوى صناعة النسيج،  وبشكل بسيط ما تم تصنيعه من المنتجات الزراعية،وهذا يؤكد أننا لن نستطيع دخول الأسواق الأخرى إلا بتصنيع الإنتاج الزراعي والاستفادة من مزايا هذا الإنتاج .
صناعة النسيج في سورية تم تدميرها بشكل منظم لصالح الأقمشة "المستوردة " تهريبا ، والحرير السوري تم القضاء عليه باستيراد  الحرير الصناعي من بلدان ما تزال تتصدر العالم في إنتاج الحرير الطبيعي كالصين واليابان وتركيا، وكل ذلك تم بشكل منظم على مدى سنوات طويلة تعود لفترة الأزمة وما قبلها ، وما تم اتخاذه من قرارات لحماية مؤسسات نسيجية عامة نخرها الفساد وأنهكها الدور الاجتماعي قضى على صناعة النسيج السوري وإنتاج الحرير الطبيعي .
 الصناعات السورية لن تخرج من السوق المحلية بتجميع السيارات، ولا بعقلية القياس على المؤسسات العامة،  وإنما بتصنيع الإنتاج المحلي الذي يجب أن نحافظ عليه كي لا تنهار الصناعة القائمة عليه ، فالقطن السوري يجب أن  تتم زراعته وفقا لطاقة التصنيع وهذا يستلزم خططا طويلة الأمد في تحديد المساحات التي تزرع بالقطن و المناطق التي يُزرع فيها وأن نحدد نوعية القطن ، وأن تعمل المراكز البحثية لمواكبة العمل ، ويجب أن نعيد تربية دودة الحرير في المناطق المناسبة التي استبدلت أشجار التوت بأشجار أخرى بعد تجربة مريرة  ومعاناة طويلة مع القائمين على توريد يرقات  دودة الحرير واستلام الشرانق .
منذ سنوات ندعم محاصيل إما يتم تحويلها لعلف للحيوانات او يتم حرقها وتهريبها لدول الجوار على حساب محاصيل في مناطق أخرى كما حصل هذا العام والعام الماضي في تامين السماد لمحاصيل المنطقة الساحلية  والوسطى في الوقت المناسب .
نُنتج التبغ  بكميات كبيرة ولم نُفلح في تصنيعه رغم نوعيته المميزة  ، قضينا على الصناعات التي كُنا نتميز بها  ويعرفها العالم ، وما زلنا نتخبط في معالجات أنية لمشاكلنا حتى وصلنا الى مرحلة فقدنا فيها كل شيء حتى الرؤية المستقبلية لتطوير قطاعنا الصناعي، التي لا شك أن منطلقها التصنيع الزراعي والصناعات التحويلية وفقط

صحيفة الثورة