جددت النائب الأميركية السابقة تولسي غابارد تأكيدها أن العدوان الأميركي البريطاني الفرنسي على سورية في نيسان من عام 2018 استند إلى أكاذيب وذرائع مختلقة لمهاجمة دولة ذات سيادة كما ان التقرير الذي قدمته منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بشأن الهجوم الكيميائي المزعوم على دوما بريف دمشق تم تحريفه لتبرير هذا العدوان.

وقالت غابارد خلال مقابلة مع المقدم التلفزيوني والمعلق السياسي تاكر كارلسون في برنامج “تونايت كارلسون” على قناة فوكس نيوز الأميركية: “كلنا كنا نسأل ومنذ البداية أين الدليل الذي اتخذ أساسا لتشن الولايات المتحدة عدواناً عسكرياً ضد سورية ولم تلق مطالبتنا بهذا الخصوص أي استجابة وقد بات واضحاً الآن أن التقرير النهائي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بشأن الهجوم المزعوم تم تعديله قبل نشره لتقديم الغطاء للضربة العسكرية الأميركية غير الدستورية على سورية”.

وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا شنت فجر يوم 14 نيسان من عام 2018 عدواناً غادراً بالصواريخ على عدد من المواقع في محيط دمشق وحمص وتصدت لها الدفاعات الجوية السورية وأسقطت معظمها.

وأضافت غابارد إن تحريف مسؤولي المنظمة للتقرير الأولي الذي قدمه محققون زاروا سورية وعاينوا كل شيء على الأرض وتوصلوا لنتيجة عدم وجود دليل على وقوع الهجوم المزعوم وضع مصداقية منظمة الحظر ومصداقية تحقيقاتها وتقاريرها السابقة والمستقبلية أيضاً على المحك وسيجعلها عرضة للتشكيك والتساؤلات.

وتابعت: “إذا نظرت إلى دعاة الحرب في مختلف الدول التي شاركت في الضربة.. وإلى الدول التي تستفيد من هذه اللعبة المستمرة لتغيير الأنظمة عندها يمكنك وصل النقاط ومعرفة لم.. مجرد طرح سؤال أين الأدلة التي تبرر إرسال الجنود الأميركيين إلى ما وراء البحار وشن ضربة عسكرية غير شرعية على دولة أخرى ذات سيادة يعد أمراً محظوراً”.

من جانبه استعرض كارلسون السيناريو الذي اتبعته إدارة الرئيس الأميركي السابقة دونالد ترامب للعدوان على سورية من حملة دعائية شارك فيها سياسيو واشنطن والبنتاغون ووسائل الإعلام الأميركية التابعة لهم لتجييش الرأي العام وتبرير العدوان بزعم وقوع “هجوم كيميائي” في دوما.

وقال كارلسون إن “وزير الدفاع الأميركي نفسه أعلن دون حرج أن معلوماته بأنه تم استخدام السارين أو الكلورين استقاها من مواد إعلامية ومن وسائل التواصل الاجتماعي.. انتظروا لحظة… وسائل إعلام ووسائل تواصل اجتماعي… أنت تقود جيشاً.. ألا يجب عليك الحصول على أدلة فعلية قبل أن نقصف دولة ذات سيادة… أليس عليك على الأقل التأكد بأنهم ارتكبوا هذه الجريمة قبل أن نقتلهم من أجلها”.

وأشار إلى أنه وبعد عام من العدوان أي في آذار من عام 2019 قامت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بنشر تقريرها النهائي الذي زعمت فيه وجود “أرضية لاستنتاج انه تم استخدام أسلحة كيميائية” واعتماداً على مزاعم هذا التقرير تم تبرير قرارهم بقتل الأبرياء في سورية وهو الأمر الذي تكرر مراراً في المستقبل ومؤخرا تحت الإدارة الأميركية الجديدة.

وأضاف: لكن مفتشين اثنين من المنظمة ذهبا إلى سورية وهما ايان هندرسون وبراندون ويلان اعترضا على ذلك التقرير وبحسب مؤسسة “الشجاعة” التي تمثل الخبيرين فإن العديد من المحققين السابقين ومسؤولين رفيعي المستوى من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أكدوا أيضاً أن استنتاجات المنظمة غير صالحة وأن التقرير متحيز من الناحية العلمية وغير صحيح وغير أخلاقي.. وهؤلاء أشخاص عملوا مع منظمة الحظر منذ تأسيسها وشاركوا في وضع بروتوكولاتها وإجراءاتها بشأن التحقيقات في استخدام الأسلحة الكيميائية وأحدهم خوسيه بستاني الذي كان أول مدير عام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.. إذا هم ليسوا أشخاصاً عاديين.

وتابع كارلسون إنه بحسب هؤلاء المحققين فإن مسؤولين من المنظمة قاموا بتحوير ما توصل المحققون إليه من استنتاجات بشكل سري قبل ساعات فقط من نشرها.. لقد قال هؤلاء المحققون إنه لم يكن هناك هجوم كيميائي في سورية لكن أعيد تحرير تقريرهم الداخلي ليثبت أن غاز الكلورين قد استخدم بالفعل.

وقال: “يطالب المحققون الآن بتحقيق مفتوح لتصحيح الأخطاء في التقرير ولكنهم لم يحصلوا عليه وبدلاً من ذلك أصبحت منظمة حظر الأسلحة تهاجمهم في الملأ وهذا ما يحدث عندما تطرح سؤالاً لا يرغب المسؤولون في الإجابة عنه”.

وفي مقابلة أخرى لكارلسون مع ارون ميت الصحفي في موقع “غراي زون” الإخباري أكد ميت أن الفريق الأساسي لمنظمة الحظر الذي ذهب إلى سورية لم يعثر على أي دليل على وقوع هجوم كيميائي في دوما.. وقد كتبوا تقريرهم الذي تم قمعه وإخفاؤه عن الرأي العام.. وتمت تنحية المحققين عن التحقيق وتعيين مسؤولين من المنظمة لم تطأ أقدامهم سورية أبداً بدلاً منهم حيث وضعوا لاحقاً التقرير النهائي الذي يستبعد الاستنتاجات الرئيسية للفريق الأساسي واستنتاجاتهم المدعمة بالأدلة التي توصلوا إليها.

وأضاف ميت إنه وبدلاً من اعتماد الحقائق قامت منظمة الحظر بمهاجمة المحققين.. وفي مجلس الأمن الدولي حاول بستاني الحديث دعماً لهذه الحقائق إلا أنه منع من قبل الولايات المتحدة وحلفائها.

وتابع ميت:”عندما لا تسمح للعلماء الحقيقيين بان يتحدثوا ولا تقوم باستعراض وتقييم استنتاجاتهم وعندما تمنع مسؤولين رفيعين مثل بستاني من الحديث في مجلس الأمن فإن ذلك يخبرنا شيئاً.. يخبرنا بأن هناك ما يجب إخفاؤه والتغطية عليه” مشيراً إلى أن مزاعم استخدام الكيميائي يتذرع الأميركيون بها حتى اليوم لتبرير الاحتلال الأميركي المتواصل لأراض سورية وفرض العقوبات التي تطال شعبها وتمنع دخول الغذاء والأدوية إليها وتدمر الاقتصاد السوري وتمنعه من إعادة البناء.. هذا لا يفيد السوريين ولا الأميركيين.. هذا يفيد فقط دعاة الحرب في واشنطن.