فيلم “العودة.. الحياة بعد داعش” للمخرجة الإسبانية البا سوتورا يوثق بلسان زوجات لإرهابيين من التنظيم المتطرف في سورية طرائق تجنيده للفتيات في الغرب في سياق تساهل دوله مع هذه الجريمة.

الفيلم الذي عرض خلال افتتاح مهرجان “ساوث باي ساوث ويست” للأفلام في ولاية تكساس الأمريكية وفقاً لصحيفة “ديلي ميل” البريطانية يروي قصص زوجات الإرهابيين اللواتي غادرن بلادهن إلى سورية للانضمام لصفوف التنظيم الإرهابي ضمن المناطق التي كان ينتشر فيها ومن بينهن شميمة بيغوم الفتاة البريطانية التي تبلغ من العمر حالياً 21 عاماً وكانت في عامها الـ 15 عندما التحقت بالتنظيم المتطرف ولقبت في وقت سابق باسم “عروس داعش” وتناولت قصتها وسائل الإعلام وجردت من جنسيتها ورفض القضاء البريطاني عودتها إلى البلاد.

وكانت تقارير للشرطة البريطانية أكدت عام 2015 أن الفتيات اللواتي يلتحقن بتنظيم “داعش” الإرهابي في سورية يعبرن الحدود التركية بجوازات سفر مزورة فيما ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” آنذاك نقلاً عن تقارير للشرطة أن الطالبة بيغوم استخدمت جواز سفر شقيقتها أكليمة لمغادرة بريطانيا وأن كلاً من أميرة عباسي 15عاماً وخديجة سلطانة 16عاماً والتلميذات في أكاديمية “بثنال غرين” في لندن دخلن إلى سورية عبر تركيا.

الفيلم لم يتطرق كفاية إلى دور النظام التركي في جعل تركيا نقطة العبور لعشرات آلاف الإرهابيين إلى سورية ممن ارتكبوا الفظاعات بحق شعبها رغم التقارير المتكررة التي أكدت عبور إرهابيين أجانب وإرهابيات أجنبيات عبر تركيا بجوازات سفر مزورة وكيف قام نظام أردوغان بتسهيل انتقالهم إلى صفوف التنظيمات الإرهابية في سورية وكيف كانت مطارات تركيا محطة الترانزيت الأولى للمئات من الإرهابيين والمتطرفين من مختلف دول العالم.

وتروي بيغوم في الفيلم أنها عام 2015 غادرت بريطانيا حيث ولدت وترعرعت مع اثنتين من صديقاتها إلى سورية وهناك تزوجت إرهابياً من تنظيم “داعش” وهو من أصل هولندي وكان يكبرها بثماني سنوات دون أن يلاحقها أحد من السلطات البريطانية.

بيغوم تشرح في الفيلم كيف غرر بها التنظيم المتطرف للانضمام إليه في سورية دون أي متابعة من السلطات البريطانية لتدرك لدى وصولها إلى مناطق “داعش” في سورية نفاق دعاية التنظيم المتطرف وكيف يوقع بالناس لتضخيم صفوفه وتعزيز دعايته وتقول “كنت أعيش في خوف أن أقتل كل يوم مع طفلي فقررت الفرار.. إلا أنني كنت أخشى من أن يقوم الإرهابيون بخطفي وتعذيبي وقتلي”.

ووفق تقديرات خبراء مكافحة الإرهاب في بريطانيا فإن نحو 50 امرأة سافرن من بريطانيا للالتحاق بتنظيم “داعش” الإرهابي في سورية.

إحدى الفتيات الأخريات اللواتي انضممن إلى صفوف “داعش” تقول في الفيلم الوثائقي: “كنا نعلم أن سورية هي منطقة حرب وذهبت إلى هناك رغم ذلك مع أطفالي وعندما أفكر في الأمر لا أفهم حتى كيف كان بإمكاني القيام بذلك”.

المخرجة الإسبانية سوتورا تساءلت في مقابلة مع موقع “وومن آند هوليود” قائلة: “لن أتمكن أبداً من فهم كيف يمكن لامرأة غربية أن تتخذ قراراً بالتخلي عن كل شيء للانضمام إلى تنظيم يرتكب فظائع كتلك التي يقترفها “داعش” في سورية.. وعليها تحمل العواقب”.

وأشارت سوتورا إلى أنه رغم ما ارتكبه تنظيم “داعش” من فظائع في سورية ما زالت هناك نواة له من نساء غربيات أكثر تطرفاً مواليات للتنظيم المتطرف.

وكان بوب ميلتون وهو أحد قادة الشرطة السابقين في بريطانيا وصف عام 2015 تساهل الحكومة البريطانية مع مغادرة الإرهابيين البريطانيين للانضمام إلى “داعش” في سورية بالأمر المخجل وقال: “نقص السيطرة على الخروج من البلاد أمر مخجل”.

مسؤولون أمنيون واستخباراتيون في الدول الغربية عبروا مراراً عن مخاوفهم من مخاطر عودة الإرهابيين الذين سهلت الدول الغربية نفسها توجههم إلى سورية للقتال فيها إلى جانب التنظيمات الإرهابية ودعمتهم ومولتهم وسلحتهم إلى بلادهم حاملين الأفكار المتطرفة ومجهزين بخبرات قتالية وقيامهم بعمليات إرهابية فيها.

sana