نددت الباحثة الفرنسية كارولين غالاكتيروس بسياسة مسؤولي بلادها تجاه سورية خلال الحرب الإرهابية عليها واصفة إياها بـ “المخزية والفاشلة” مشيرة إلى أن باريس اندفعت بشكل مخجل في المخططات الأمريكية لتقسيم الشرق الأوسط وقامت بتسليح الإرهابيين لنشر الموت والدمار في سورية.

وقالت غالاكتيروس في مقال نشره الموقع الإلكتروني لمجلة “أفريقيا آسيا” التي تصدر في باريس بعنوان “في سورية.. فرنسا ضاعت أخلاقياً وسياسياً واستراتيجياً”.. “لقد اندفعنا بشكل مخجل في المخطط الأمريكي لتقسيم الشرق الأوسط تحت رعاية أصحاب المواعظ الكاذبة التي لا تطاق والتي عرت نفاقنا وغباءنا الاستراتيجي في هذه المنطقة وأسقطت مصداقيتنا” مشيرة إلى أن الإدارات الفرنسية منذ بداية الحرب الإرهابية قبل عشر سنوات عمدت إلى رعاية سياسة “تقطيع الأوصال بشكل ممنهج” في سورية ثم قامت “بتشجيع وتسليح قطعان الإرهابيين الذين تحولوا إلى متمردين مؤدبين يقومون بعمل جيد”.

وبينت الباحثة أن استهداف سورية اعتمد على تبني “سياسة الكذب المكسو بفضيلة المشاعر الحسنة” لزعزعة الاستقرار ثم استيراد جحافل الإرهابيين لينفذوا المهمة المكلفين بها وهي نشر الموت والترهيب للتحريض فيما بعد على التدخل العسكري دون أي تفويض أممي بذريعة “حماية السكان”.

وأشارت الباحثة إلى أن نتائج سنوات الحرب ضد سورية أظهرت “الحصيلة الأخلاقية” للديمقراطيات الغربية مضيفة.. أن “المثل العليا العالمية” التي يتشدق بها الغرب “تنشر قوافل القتلى في كل مكان.. لكننا لا نرى المشكلة أو بالأحرى لا يمكننا إخفاء ذنبنا العميق إلا عن طريق الإنكار التام والعناد الفارغ”.

وأكدت الباحثة أن محاولات الدول الغربية استهداف سورية وتدميرها منيت بفشل ذريع بعد عشر سنوات من القنابل والعقوبات والإرهاب والأكاذيب والدعاية المضللة لافتة إلى أن الغرب وبدلاً من القبول بحل سياسي للأزمة عبر عملية أستانا أقدم دون أي شعور بالعار على محاولة إفشال هذه الصيغة وبذل كل ما بوسعه لمتابعة تنفيذ مخططه الأولي باستهداف سورية عبر تجويع شعبها بعد الفشل في ترهيبه بتطبيق الإجراءات الاقتصادية القسرية ومن ضمنها “قانون قيصر” مشددة على أن رهانات الغربيين على النجاح في الضغط على السوريين في هذه المسألة ستمنى أيضاً بالفشل.

وطالبت الباحثة المسؤولين الفرنسيين بالتوقف عن التدخل في شؤون سورية ومحاولة تدمير “هذا البلد الرائع” والاعتراف بفشلهم وبالمأزق الذي “قادهم إليه تعاميهم” داعية باريس إلى الابتعاد عن جميع الأعمال العسكرية لـ “التحالف الأمريكي” والتخلي عن جميع الإجراءات الاقتصادية القسرية المفروضة على سورية والمساهمة في تشجيع جهود الحل السياسي عبر عملية أستانا والتوقف عن فرض شروط سياسية مقابل تقديم المساعدة في إعادة إعمار سورية والمبادرة “لإعادة فتح سفارتها وقنصلياتها واستئناف التعاون” مع سورية مبينة أن “الأمر المخزي هو العناد في الخطأ وتخريب علاقة الاحترام والصداقة والتعاطف التي كانت تربط الفرنسيين مع السوريين”.