تضيع تقديمات الدولة من دعم للمشتقات النفطية والمواد التموينية والخبز والأعلاف وغيرها من المواد الأخرى في سوء إدارة عمليات التوزيع التي أدت في حالات كثيرة إلى ظهور شبكات فساد من القائمين والمشرفين على عملية التوزيع والوصول في حالات كثيرة إلى موضوع إهانة الأشخاص.
الدولة في عملية توزيع الدعم أصبحت ضحية كالمواطن، فقسم كبير مما تقدمه يتحول إلى السوق السوداء ولا يصل المواطن وتجنيه شبكات الفساد، وكلما زادت الحلقات تقلص حجم الدعم الواصل إلى المواطن وزادت تعقيدات توصيله وحالات الإهانة.
أمام هذا الواقع أصبح من الضرورة إعادة النظر بطرق توزيع الدعم والمواد المدعومة والحل لا يبدو معقداً ويمكن تقديم الدعم بشكل مباشر وتحرير أسعار السلع المدعومة وبالتالي تصحيح معادلة التسعير وإصلاح الخلل الناجم عن وجود عدة أسعار للمادة الواحدة كما في المازوت مثلاً، سعر للأفران وآخر للتدفئة وثالث للصناعيين، وقد تكون الخطوة الحكومية الأخيرة بتوحيد سعر البنزين مقدمة صحيحة لضبط السوق السوداء.
ما ييسر موضوع توزيع الدعم المباشر وجود بيانات كاملة لعدد العائلات والآليات عبر البطاقة الذكية، فعدد العائلات وفق البطاقة الذكية هو ٣٧٣٩٢٠٢ بطاقة وبالتالي يمكن توزيع الدعم المادي المباشر على الأسر وفق معايير محددة تتعلق بالملكيات والدخل لتحديد شريحة المستحقين للدعم وبعدها يتم منح الدعم وإلغاء مزاريب السرقة والفساد والتطاول والمحسوبيات.
لبيان حجم التباين في توزيع مازوت التدفئة على سبيل المثال بين المحافظات سأستعرض أرقاماً عدة، فمثلاً نسبة ما وصل لكل أسرة في حمص وطرطوس هو ٨٩ لتراً بينما وصلت الكمية في ريف دمشق إلى ١٩١ لتراً ودمشق ١٨٨ لتراً ودرعا ١٠٧ لترات ، هذا التباين الكبير بين المحافظات سببه حلقات التوزيع ولا يمكن الخلاص من ذلك إلا بتغيير عملية التوزيع، كما أن هناك للعاملين والمشرفين على عملية التوزيع أعمال أخرى فرئيس البلدية لديه أعمال في الخدمات المتعلقة بالمواطنين غير توزيع المازوت والأمر ينسحب على مدير المنطقة والجهات الأخرى المشرفة التي أمامها واجبات تتعلق بحماية المواطن وأمنه وسلامته.
الدعم الكبير أصبح نقمة على الدولة رغم الأعباء التي تتحملها والحل واضح وآليات تنفيذه واضحة ولا يحتاج إلا إلى قرار وتوقيت مناسبين.

صحيفة الثورة