الكاتب: دومينيك روشي ومنى شلبي
المصدر: ذي غارديان
28 نيسان 13:41
مع فقدان 26 مليون أميركي لوظائفهم، أضافت فئة أصحاب المليارات 308 مليار دولار لثرواتها.

قالت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية إن شعار "لا تدع أي أزمة جيدة تذهب سدىً أبداً" هو شعار أثرياء الولايات المتحدة الأميركية إذ مع اجتياح وباء فيروس كورونا للعالم، استفادت نسبة 1٪ من الأميركيين من هذا القول المأثور.

وكان بعض أغنى الناس في الولايات المتحدة في طابور الانتظار، حيث قدمت الحكومة الرئيس دونالد ترامب تريليونات من الدولارات لدعم اقتصاد أغلقته وسط تفشي وباء فيروس كورونا. في الوقت نفسه، أضافت فئة المليارديرات 308 مليار دولار إلى ثرواتها في أربعة أسابيع - حتى مع فقدان 26 مليون شخص لوظائفهم.

ووفقاً لتقرير جديد صادر عن معهد دراسات السياسة، وهو مركز تفكير تقدمي، بين 18 آذار / مارس و22 نيسان / أبريل، نمت ثروة البلوتوقراطيين الأميركيين بنسبة 10.5٪. فبعد الركود الأخير في عام 2008، استغرق الأمر أكثر من عامين لكي يصل إجمالي ثروة المليارديرات إلى المستويات التي تمتعوا بها في عام 2007.

وقد شهد ثمانية من هؤلاء المليارديرات زيادة في صافي ثروتهم بأكثر من مليار دولار لكل منهم، بما في ذلك رئيس أمازون، جيف بيزوس، وزوجته السابقة ماكنزي بيزوس، وإريك يوان، مؤسس زوم Zoom، ورئيس مايكروسوفت السابق ستيف بالمر؛ وإيلون ماسك، صاحب مشروعي التيسلا وسبيس أكس SpaceX.

ويستفيد أسطول من الشركات الكبرى والمليارديرات من خلال الثغرات في خطة إنقاذ بقيمة 349 مليار دولار تهدف إلى إنقاذ الشركات الصغيرة المتضررة بشدة. فقد تمكنت حوالى 150 شركة عامة من جمع أكثر من 600 مليون دولار من القروض القابلة للسماح قبل نفاد الأموال. وكان من بينها شركة "شيك شيك" Shake Shack، وهي شركة يعمل فيها 6000 موظف وتقدر قيمتها 2 مليار دولار. لكن الشركة أعادت النقود ولكن الشركات الأخرى لم تقم بالأمر نفسه.

على سبيل المثال تلقت "فيشر آيلاند"، وهي منطقة مخصصة للأعضاء فقط قبالة ساحل ميامي حيث يبلغ متوسط ​​دخل الساكن 2.2 مليون دولار والشواطئ مصنوعة من رمال جزر البهاما المستوردة، مليوني دولار كمساعدة. وبدا سكانها على ما يرام حتى قبل خطة الإنقاذ. في هذا الشهر، اشترت الجزيرة الآلاف من مجموعات اختبار الدم السريع لفيروس كورونا لجميع السكان والعمال. بينما تكافح بقية ولاية فلوريدا. إذ تم اختبار حوالى 1٪ فقط من سكان فلوريدا للكشف عن الإصابة بالفيروس، وهو أقل بكثير من الرقم الوطني البالغ 4٪. 

كما أن الولاية في خضم أزمة مطالبات البطالة، بينما نظام المساعدات الاجتماعية فيها الذي ينقصه التمويل غير قادر على التعامل مع حجم الطلبات المقدمة.

وبحسب تحليل للإذاعة الوطنية العامة، فإن البنوك التي كانت من أكبر الدول المستفيدة من أموال الإنقاذ في الركود الأخير حققت أداء جيداً أيضاً، حيث جمعت 10 مليارات دولار من الرسوم على القروض الحكومية.

وقال تشاك كولينز، مدير برنامج عدم المساواة والصالح العام في معهد دراسات السياسات والمؤلف المشارك في إعداد التقرير الجديد: "مهما كان الوضع فإن الكبار يكسبون والصغار يخسرون".

وقال كولينز إن الوباء كشف المزيد من خطوط الصدع في الجسم السياسي الأميركي التي وسعت الفجوة فعلاً بين الأغنياء والباقين على مدى عقود. وأضاف: "لقد تم قلب قواعد الاقتصاد لصالح أصحاب الأموال ضد أي شخص آخر".

بحلول عام 2016 - بعد سبع سنوات من نهاية الركود الأخير - لم تكن نسبة 90٪ من الأسر في الولايات المتحدة قد تعافت بعد من الركود الأخير، بينما كان لدى 10٪ من العائلات ثروة أكبر مما كانت عليه في عام 2007. فطوال فترة الانتعاش، كانت مكاسب سوق الأسهم لصالح الأغنياء بشكل غير متناسب. إذ يمتلك 1٪ من الأسر ما يقرب من 38٪ من إجمالي الأسهم، وفقاً لبحث أجراه الاقتصادي في جامعة نيويورك إدوارد وولف. 

وحتى قبل تفشي فيروس كورونا، كانت ملكية المنازل في الولايات المتحدة - وهي مصدر تقليدي لنمو الثروة - أقل بكثير من ذروتها في عام 2004. كما لم يكسب الأميركيون أموالاً أكثر حيث ظل نمو الأجور بطيئاً خلال النمو القياسي الذي دام عقداً من الزمن في سوق الوظائف الذي جاء بعد الركود الأخير.

أما الوضع بالنسبة للسود والأميركيين اللاتينيين فكان أسوأ، إذ إن فجوات الأجور بين السود والبيض هي أكبر اليوم مما كانت عليه في عام 1979.

وفي الوقت نفسه تمكن أصحاب المليارات من تثبيت أقدامهم بشكل جيد إذ ارتفعت ثرواتهم بنسبة 1130٪ بحسب قيمة الدولار في عام 2020 بين عامي 1990 و2020، وفقاً لمعهد دراسات السياسة. هذه الزيادة أكبر بأكثر من 200 مرة من النمو بنسبة 5.37٪ في متوسط ​​الثروة في الولايات المتحدة خلال الفترة نفسها. وانخفضت الالتزامات الضريبية لأصحاب المليارديرات الأميركيين، المقاسة كنسبة مئوية من ثرواتهم، بنسبة 79٪ بين عامي 1980 و2018.

لذا، عندما ضرب الوباء الولايات المتحدة، كان أولئك الموجودون في قمة هرم الثروة في وضع أفضل من أي وقت مضى للاستفادة من الفوضى. أما الباقون فلم يستفيدوا الكثير.

كان كولينز يدرس عدم المساواة في الدخل منذ 25 عاماً وشهد الأغنياء يحققون نصراً تلو النصر. ولكنه فوجئ حتى بسرعة تحويل أصحاب المليارات في أميركا للوباء إلى مكاسب. وقال: "ما زلت أشعر بالصدمة".

ترجمة بتصرف: هيثم مزاحم

الميادين