أثار تحقيق صحفي بشأن فضيحة الثروة الطائلة لزعيم حركة النهضة، المتأتية من تبييض الأموال والأعمال الإرهابية وتهريب الأسلحة، ضجة عاصفة في تونس، وخلفت دعوات بتحرك النيابة العمومية وفتح تحقيق قضائي.

ووصف رئيس لجنة المالية بالبرلمان هيكل المكي ما نشرته إحدى الصحف بالمعطيات الخطيرة، قائلا إن "راشد الغنوشي ليس رجلا فوق القانون، وإن كان شجاعا وحقيقة بريء فليتقدم بنفسه إلى القضاء" .

وأضاف النائب عن حركة الشعب في حديث لموقع سكاي نيوز عربية "كنا نسمع دائما أطراف أحاديث عن ثروة الغنوشي، هذا المدرس البسيط الذي هرب من تونس ونتساءل كيف له أن يحقق ثروة خيالية، وهو الذي لم يشتغل يوما ولم يكن صاحب مشاريع كبرى".

ودعا المكي النيابة العمومية إلى التحرك وفتح تحقيق، خاصة فيما يتعلق بالأموال المتأتية من التوسط في إرسال شحنات سلاح إلى ليبيا، والتورط في عمليات تسفير المرتزقة إلى بؤر التوتر مقابل عمولات ضخمة، والتدخل في مسارات المحاكمات القضائية في تونس من حل ملفات وغلق أخرى وقبض أموال لقاء ذلك.

كما دعا المكي كل الهيئات المختصة في البحث في ملفات الفساد وتبييض الأموال، والجرائم العابرة للقارات إلى البحث في الموضوع وكشف الحقائق.

ومن جانبه أكد رئيس لجنة الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد في مجلس نواب الشعب، بدر الدين القمودي، أن ما نشر "معلومات تمس الأمن القومي لتونس والنظام العام في البلاد، والنيابة العمومية مخوّل لها إثارة الدعوى والتحقيق بجدية في كل هذه الشبهات"،

وذكر النائب بأنه تم التقدم بطلب إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد لكشف مدى الالتزام بتطبيق التشريع المتعلق بالتصريح بالمكاسب والمصالح لعدد من الأشخاص حسب ما يقتضي القانون.

وقال نجم الدين العكاري، رئيس تحرير جريدة "الأنوار" التي نشرت التحقيق "أن النهضة وجدت نفسها محشورة في الزاوية نتيجة التحولات الإقليمية في المنطقة خاصة مع ما يحدث في ليبيا أو تركيا ومحاولات تقاربها مع مصر، وأيضا الاتجاه نحو تصنيف تنظيم الإخوان كمنظمة إرهابية في العالم، وكل هذا قد يجعل النهضة مهددة بالعزل في محيطها الإقليمي.

وبخصوص الوضع محليا أضاف العكاري أن الغنوشي وجد نفسه اليوم غير مرغوب فيه في البرلمان حيث تقترب ساعةً سحب الثقة منه ، حتى أنه يواجه داخل حزبه مشاكل عدة، بعدما توسع تيار المطالبين بتنحيته وعدم التمديد له.

وقال العكاري: "يبدو أن الكشف عن ثروته الكبيرة الذي يأتي بعد إثبات تورط الحركة في الإرهاب خلال الأسابيع الأخيرة سيضعف حظوظه في البقاء وسيساهم في توسعة القواعد الغاضبة داخل البرلمان و حتى داخل حزبه".

يذكر أن صحيفة "الأنوار" التونسية كانت قد نشرت تحقيقا كشفت فيه أن حجم ثروة رئيس البرلمان ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشى لا يقل عن 2700 مليار دينار بما يعادل مليار دولار، ليتصدر بذلك قائمة أثرياء تونس.

وذكرت الصحيفة في التحقيق الذي نشرته الجمعة أن ثروة الغنوشي توزع  في شكل ودائع بنكية موجودة في سويسرا، وحصص في شركات خارج تونس، من بينها 3 شركات في فرنسا تنشط في مجال تجارة التوزيع، وهي "أحدث تقنيات تبييض وتهريب الأموال على غرار سندات التصدير والتوريد المدلسة أو تجميع المبالغ بالعملة الصعبة من المهاجرين مقابل خلاصها بالعملات المحلية في بلدان الإقامة".

"روافد ثروة الغنوشي"، بحسب ما حققت فيه الصحيفة في شكل حقائب يشرف على كل منها واحد من شخصيات "النهضة" المقربة من زعيم الحركة، على غرار كاتب الدولة السابق للهجرة حسين الجزيري الذي يدير حقيبة ما يسمى جوازات السفر التي تحقق سنويا رقم معاملات لا يقل من 600 مليار، وهو ما يفسر القرارات المتزامنة التي اتخذتها الترويكا عام 2012 ولا سيما التمديد في السن القصوى لتوريد السيارات من 3 إلى 5 أعوام، مقابل التقليص بنحو 15 ألف سيارة في حصة التوريد السنوية للقطاع المنظم.

 كما أورد تحقيق "الأنوار" أن "القيادي في حركة النهضة سيد الفرجاني يدير بالوكالة شبكة من كبار المهربين تدر مبالغ مالية ضخمة من خلال التوريد العشوائي لسائر أصناف السلع الاستهلاكية، وتقوم  مداخيل الشبكة أساسا على عائدات تسفير المرتزقة والتوريد العشوائي للسجائر الذي بلغ رقم معاملاته بين 2011 و2015 نحو 1100 مليار سنويا".

وقالت الصحيفة إن هذه الثروة الضخمة يديرها عدد من أقارب الغنوشى بينهم نجلاه معاذ وسهيل، وصهره وزير الخارجية الأسبق رفيق عبد السلام، كما جاء في التقرير أن الغنوشي تحصل على  30 مليون دولار مقابل الوساطة في تهريب الأسلحة إلى ليبيا بعد تسهيل مرور أكثر من 20 شحنة أسلحة إلى ليبيا مقابل عمولات.

وفي السياق  أصدرت حركة النهضة، السبت، بيانا اعتبرت فيه أن ما نشر حول ثروة الغنوشي "مضلّل"، ومن قبيل "الادعاءات الكاذبة"، وعبرت عن إدانتها لما سمتها "الحملة الإعلاميّة المتناغمة التي تستهدف حركة النهضة ورئيسها"، وفق نص البيان.

سكاي نيوز عربية