أثبتت الخطوات والإجراءات التي تم اتخاذها خلال الأيام القليلة الماضية جدواها لناحية تحسين سعر صرف الليرة السورية أمام العملات الأخرى وهذا مؤشر مهم في معرفة أسباب ارتفاع سعر الصرف ومن يقف خلفه ومن يتلاعب به.
انخفاض سعر الصرف نتج عن خطوات إجرائية مباشرة على الأرض ويمكن أن تضاف إليها خطوات أخرى من شأنها المساهمة في تحسين سعر صرف الليرة السورية ولكن الأمر سيعود إلى ما كان عليه عندما يتم التراجع أو الالتفاف على تلك الإجراءات ولذلك لا بدّ من تغيير السياسة النقدية والمالية في التسعير وحركة العملات ونقلها وتحويلها وبما يسهم في تسهيل عمل بعض القطاعات الاقتصادية الإنتاجية والريعية التي من شأنها توريد القطع إلى خزينة الدولة.
لا يمكن وقف استيراد الموبايلات إلى أمد طويل ولا يمكن منع توريد وبيع الدخان الأجنبي إلى الأبد طالما أن تصنيع الدخان الوطني لم يتم تحسينه منذ سنوات طويلة رغم امتلاكنا أفضل أنواع التبغ، فالخيار الوحيد لتحسين سعر الصرف مرتبط بالإنتاج والبديل المحلي واستثمار ما لدينا من ثروات وهذا كله مرتبط بسياسات وتشريعات وبيئة عمل إدارية وقانونية قائمة على المرونة والتكيف والمواءمة وليس على المنع الذي يعتبر الخيار الأسوأ انعكاساً على المواطن وعلى الاقتصاد الوطني.
الإجراء القسري المباشر غير المرتبط بسياسات واستراتيجيات انعكاسه السلبي كبير على الجميع وتأثيره الإيجابي يكون سريعاً وقصيراً وسرعان ما يتم ابتكار أساليب الالتفاف عليه ولكن بتكلفة اعلى على المواطن والدولة.
أكيد أن البلد يتعرض لكل أشكال العدوان والحصار والاستنزاف والاستهداف ولكن الأكيد أيضاً أن هناك الكثير مما يمكن أن نفعله ولم نقم بذلك بل على العكس كان الصمت سيد الموقف وهذا عزز حالة الغياب التي ساهمت في الجراءة على تجاوز كل الخطوط الحمر .
القوة الدائمة للقوانين وليست للإجراءات المؤقتة.

صحيفة الثورة