وقعت الصين وإيران، أمس السبت، وثيقة للتعاون الاستراتيجي الشامل بين البلدين وذلك خلال زيارة وزير الخارجية الصيني لطهران أمس، في خطوة قال محللون وخبراء في طهران إنها قد تضعف من تأثير العقوبات الأمريكية على الجمهورية الإسلامية.

 في هذا الصدد، أكد أستاذ العلوم السياسية الإيراني، حسين روي وران، أن وثيقة التعاون الاستراتيجي الموقعة بين طهران وبكين تقلل من التأثير السلبي للعقوبات الأمريكية على إيران، ولكنها لن تُفشل العقوبات على نحو كامل، لافتا إلى أن الوثيقة لا تتضمن بنودا سرية، وأنها ستوجد تعاون مباشر في مجالات عدة بين إيران والصين.

وقال روي وران، في مقابلة مع وكالة "سبوتنيك"، إن الولايات المتحدة تعتقد أن نقطة ضعف إيران هي موضوع بيع النفط والتضييق على الاقتصاد، وهذه الاتفاقية بين بكين وطهران تضعف بعض أجزاء العقوبات الأمريكية على الجمهورية الإسلامية.

وأضاف: "لا يمكن القول إن هذه الاتفاقية ستفشل العقوبات الأمريكية مئة بالمئة، لكنها سوف تفتح يد إيران أكثر وتفشل موضوع انزواء إيران على الساحة الدولية من الجانب الاقتصادي والسياسي".

وتابع أن المسؤولين في إيران والصين أعلنوا صراحة أن اتفاق التعاون الاستراتيجي بين طهران وبكين لا يتضمن بنودا سرية، وأن ما تم الإعلان عنه هو اتفاق كلي بين البلدين ويحتاج إلى اتفاقيات كثيرة تنفيذية في أقسام مختلفة.

وكتب المدير العام لدائرة شرق آسيا بوزارة الخارجية الايرانية، رضا زبيب، على حسابه الشخصي بـ"تويتر" أن الوثيقة التي وقعت مع الصين هي خارطة طريق وليست اتفاقية، ونشر الاتفاقيات ملزم قانونيا، لكن نشر الوثائق غير الملزمة، ليس شائعا جدا.

وقال إن الكثير من التساؤلات واللغط أثير حول هذه الوثيقة لكن الحقيقة هي أنها ليست اتفاقية بل مجرد خارطة طريق وإطار عمل لعلاقات طويلة الأمد، وما هو موجود الآن بشكل غير مدون بين البلدين، تم ترسيخه وتقويته بأفق طويل الأمد.

وتابع زبيب قائلا إن التعاون بين الدول يبدأ ويتسع بطريقتين، الأولى، إبرام اتفاقيات سياسية كبرى لإيجاد السبل لتنفيذ مجالات التعاون، والثانية هي السعي لخلق مجال سياسي من أجل التوصل إلى اتفاق تنفيذي مهم، موضحا أن الوثيقة مع الصين شملت كلتا الطريقيتن حيث أظهرت الإرادة السياسية وشخصت مجالات التعاون.

من جانبه، أكد المحلل السياسي الإيراني، مهدي شكيبايي، أن الوثيقة الموقعة بين إيران والصين هي خطة طريق وبرنامج للعلاقات بين البلدين لمدة 25 عام، لافتا إلى أن "الإعلام الغربي والإسرائيلي المعادي لطهران يحاول تشويه صورة هذه الاتفاقية".

وأضاف   أن مثل خطة العمل هذه بلا شك يوجد فيها جزئيات سوف توضح في سياق هذه الاتفاقية بمرور الوقت.

وأردف شكيبايي: "في هذه الأيام يقوم الإعلام الغربي والإسرائيلي المعادي للجمهورية الإسلامية بتشويه صورة هذه الاتفاقية بين طهران وبكين، لأنهم يخشون موضوع أساسي وهو توجه إيران نحو الشرق وابتعادها عن الغرب".

وقال إن هذه الاتفاقية تم الحديث عنها قبل توقيع الاتفاق النووي ولكن لم يركز الإعلام الغربي عليها، وبسبب عدم وفائهم بالتزاماتهم في الاتفاق يسعون الآن لتخريب العلاقات بين إيران والصين.

وأشار المحلل السياسي الإيراني إلى أن "ما يشاع عن الاتفاق بين الصين وإيران حول تواجد قوات عسكرية صينية في الأراضي الإيرانية كاذب، واعتبره فقاعة فقط لكي يتهموا إيران ويجعلوها منزوية على الساحة الدولية".

وتابع أن هذه الاتفاقية تساعد طهران في الحصول على منافعها الاقتصادية، وفيما تعد الصين القوة الاقتصادية الثانية في العالم وتسعى الآن إلى سلب المرتبة الأولى من أمريكا خلال القرن الحالي، فيمكن أن تكون فرصة كبيرة لإيران في مجالات مختلفة.

وأضاف أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تعمل بشكل معاكس لدستورها.. وأن الدستور الإيراني واضح وصريح ويمنع الحضور العسكري لأي دولة أجنبية على أراضي الجمهورية الإسلامية".

زعمت تقارير صحفية منتصف العام الماضي حول بنود الوثيقة، أنها تتضمن منح جزر وقواعد عسكرية وجوية للصين مقابل الاستثمار في جميع القطاعات الاقتصادية والأمنية والعسكرية، ودفع مبالغ مقدمة لطهران لشراء النفط الخام الإيراني.

ونفت طهران بشكل قاطع تلك التقارير، حيث قال مدير مكتب رئيس الجمهورية الإيراني، إن تلك الانتقادات الموجهة لاتفاقية التعاون الشامل "عملية تخريب العلاقات الإيرانية الصينية وانطلقت من وسائل إعلام خارجية".

كما أكد وزير الخارجية الإيراني في مقال له بصحيفة "اعتماد" الإصلاحية، أن بلاده لن تمنح الصين أو أي دولة حول العالم حق الاستفادة بشكل حصري من أي جزء من الأراضي الإيرانية.

نفى زبيب أن تكون الوثيقة الإيرانية مع الصين شبيهة بتجربة سيرلانكا، معتبرا أن ما جاء في هذه الوثيقة هو مواقف البلدين المشتركة على الساحة الدولية والمصالح المتبادلة من التعاون الاقتصادي.

وكالات