يعتقد الكثير من العلماء والخبراء أن فيروس كورونا سيبقى في العالم لسنوات كثيرة وقد يصبح موسمياً لكن ليس بالخطورة نفسها فالأمر يعتمد على نوعية المناعة التي يكتسبها الأشخاص وكيفية تطور الفيروس فيما يرفض البعض وضع توقعات بهذا الشأن لكن تدابير مثل ارتداء الكمامة والتباعد المكاني ضرورية للوقاية وكسر حلقة العدوى.

مجلة نيتشر وهي دورية علمية عالمية توجهت بالسؤال لأكثر من 100 عالم مناعة وباحث في الأمراض المعدية وعلماء فيروسات حول مدى إمكانية القضاء على كورونا بداية العالم الحالي أجاب نحو 90 بالمئة منهم بأن فيروس كورونا سيصبح وبائياً ما يعني أنه سيستمر في الانتشار في العالم لسنوات قادمة حيث اعتبر البعض أن الحديث عن القضاء عليه “غير واقعي” لكن ذلك لا يعني أن الموت أو المرض أو العزلة الاجتماعية ستستمر بالمقاييس التي شوهدت حتى الآن.

المدير الطبي لمشفى المواساة واختصاصي الأمراض الصدرية الدكتور حسام البردان قال: إن استمرار الحياة بشكل طبيعي مع فكرة التعايش مع فيروس كورونا تتطلب الحذر وتحويل إجراءات الوقاية إلى سلوك يومي اعتيادي ولا سيما ارتداء الكمامة في الأماكن العامة.

ورأى الدكتور البردان أن فيروس كورونا لا يزال حتى الآن يشهد طفرات وانتشارات تختلف درجتها من وقت لآخر لذلك من المبكر الحديث عن إمكانية تحوله لفيروس موسمي.

وفيما يخص الوضع الحالي بين الدكتور البردان أن أي إصابة بإنتان فيروسي في الوقت الراهن يتم التعامل معها على أنها إصابة بكورونا حتى يثبت العكس ولا سيما ونحن نعيش حالياً زيادة في الإصابات عالمياً ومحلياً.

وأوصى اختصاصي الأمراض الصدرية بتطبيق العزل المنزلي عند الشعور بأي أعراض أو للمخالطين لمدة عشرة أيام لمنع انتشار العدوى بين أفراد الأسرة وخارجها وطلب المشورة الطبية أو مراجعة المشفى في حال تطورت الأعراض مشيراً إلى أن 80 بالمئة من مرضى كورونا حالات خفيفة و20 بالمئة فقط تحتاج دخول مشفى ربعهم يحتاجون دخول العناية المشددة وأجهزة التنفس الاصطناعي.

وذكر الدكتور البردان أن برودة الطقس حالياً أسهمت بزيادة عدد حالات الإصابة بالرشح والإنفلونزا الموسمية وهناك الكثير من الفيروسات التنفسية التي يصعب تمييزها عن كوفيد 19 لتشابه الأعراض.

وعن الفرق بين الإنفلونزا الموسمية والرشح اللذين ينتشران خلال أشهر كانون الأول والثاني وشباط وينحسران في آذار وكورونا بين الاختصاصي أن الأخيرة تتميز بارتفاع حرارة عال وسعال وآلام عامة بالجسم فضلاً عن عرض فقدان حاستي الشم والذوق وهي علامات تستمر لفترة طويلة حتى بعد الشفاء لتعودان تدريجياً.

وبخصوص التمييز بين كورونا والحساسية الموسمية أوضح الدكتور بردان أن الأخيرة تظهر لدى عدد من الأشخاص نهاية آذار وبداية نيسان مع انتشار غبار الطلع ويصاب بها أشخاص محددون هم أنفسهم يعرفون توقيت إصابتهم من كل عام وتتميز بحدوث سيلان أنفي ودماع بالعين دون ارتفاع بالحرارة أو تعب بالجسم.

وأوضح الدكتور البردان أن كوفيد 19 يصيب الجهاز التنفسي بالدرجة الأولى مسبباً التهاباً رئوياً “ارتشاحات رئوية” يمكن تمييزها بصورة الأشعة عن الإصابات الرئوية الأخرى لهذا هناك أهمية كبيرة لتصوير الأشعة البسيط والطبقي المحوري في الكشف عن كورونا كآلية تشخيص معتمدة عالمياً وتسبق اختبار الـ “بي سي آر” لكون الأخير قد يعطي نتيجة سلبية كاذبة أحياناً إلى جانب عدم إمكانية إجرائه لكل المرضى.