الثورة  - عبد الحميد غانم:

منذ بدء الحرب الكونية الظالمة على سورية عملت أميركا والغرب على استغلال الوضع الإنساني الذي خلفته تلك الحرب، إذ قامت بالضغط على المنظمات الدولية المعنية لإصدار توصيات وتقارير كاذبة ومضللة لا تعكس الحقائق، مدعية الحرص والقلق على ما يسمى الوضع الإنساني في سورية.
وفي جلسة مجلس الأمن الأخيرة حول ما يسمى (الوضع الإنساني في سورية) تجلت فورة من فورات النفاق الأميركي والغربي غير المسبوق بحق سورية، إذ اختزل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في جلسة مجلس الأمن حول الشأن الإنساني مكنونات الحقد وعمى الألوان الذي تعاني منه الإدارة الأميركية الحالية وما سبقها من إدارات، وأظهرت تصريحاته أن سقف النفاق والتضليل والكذب لا حدود له، وأنه بات بمستويات لا تليق بسياسات دولة تطلق على نفسها صفة (الدولة العظمى) وتحظى بمقعد دائم في مجلس الأمن المعني أساساً بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين.
إن مقاربة تصريحات ممثلي الدول الغربية وفي مقدمتهم وزير الخارجية الأميركي اتسمت بأنها غير إنسانية وغير بناءة، إذ تحول الخطاب السياسي الغربي إلى خطاب أيديولوجي مسيس عفا عليه الزمان، خطاب يستوحي ادعاءاته واتهاماته وهذيانه من هلوسات مرضية تمثلت في تباكي الوزير الأميركي على السوريين وأرقام اللاجئين والنازحين والمشردين والفقراء ممن يعانون (انعدام الأمن الغذائي) وشظف العيش، متناسياً أن أميركا والدول الغربية وغيرها التي ساهمت بسفك دماء الشعب السوري من خلال دعم الإرهابيين واستمرار الاعتداءات (الأميركية الغربية والصهيونية والتركية) عليه وحصاره وفرض العقوبات الاقتصادية والحصار هي السبب الرئيس في كل هذه المعاناة.
إن أقوال الإدارة الأميركية شيء وأفعالها شيء آخر، فهي تنتهك ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي عبر فرض الإجراءات القسرية أحادية الجانب وتسييس الشأن الإنساني واحتلال أراضي الغير وسرقة مواردها الطبيعية والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء في الأمم المتحدة في انتهاك فاضح لسيادتها.
وفي الوقت الذي تدعي فيه الإدارة الأميركية الحالية أنها عادت للتفاعل مع الأمم المتحدة والالتزام بالتعددية، تعاني أسوأ مظاهر ازدواجية المعايير السياسية والأخلاقية مجتمعة، فهي تدعي على لسان وزير خارجيتها أنه لا حل للأزمة في سورية إلا الحل السياسي، في حين تفرض العقوبات على الشعب السوري، وتقتل الأبرياء وتتسبب بكل أشكال العنف والظلم والتجويع المقصود والإفقار المتعمد للشعب السوري بعد أن دمر ما يسمى (التحالف الدولي) غير الشرعي بقيادة الولايات المتحدة البنى التحتية السورية من جسور ومصانع ومعامل ومشاف بناها الشعب السوري بتضحياته منذ الاستقلال وحتى اليوم.
إن من يطالب بمكافحة الإرهاب لا يقوم بتسييس المساعدات الإنسانية لسورية بل يعمل فعلياً على مكافحة الإرهاب ودفع الحل السياسي قدماً نحو الأمام.
لقد أثبتت الحقائق المتعلقة بمسألة مكافحة الإرهاب أن التسييس والمعايير المزدوجة لا يفيدان أحداً ويمكن أن يتسببا في أضرار لا نهاية لها.
إن العمل لتحقيق حل سياسي في سورية هو الأمل الذي يتوق إليه السوريون بشدة وهو في مصلحة دول المنطقة والمجتمع الدولي بأسره، وعليه فإن مسؤولية المجتمع الدولي يجب أن تنحصر في دعم الشعب السوري من أجل تقرير مستقبل بلاده بشكل مستقل وضمن عملية يقودها السوريون بأنفسهم.