تبين أهارونسون تحت عنوان: "ماذا يعني هذا لإسرائيل" أنه «إذا كانت روسيا حقاً "المصدّر والمستورد" في سورية، وستسمح بتحقيق تدخل صيني كبير في المناطق التي يسيطر عليها الأسد، فإن ذلك سيولد واقعاً جديداً في الساحة سيتعين على "إسرائيل" الاستعداد من أجله. ومن هذا الجانب سيمنح  الوجود الصينيّ المتزايد  في سورية  للأسد مصدر الدعم الاقتصادي الذي يتيح له تحقيق توازن بنسبة معينة في مدى حاجته الاقتصادية لإيران، وربما يتيح له التحفظ على التزامه نحوها،  ومن الجانب الآخر سيخلق الوجود الصيني في سورية قرب "إسرائيل" قيوداً جدية ومعقدة بالنسبة إليها، فالصين على غرار روسيا تقيم علاقات مثمرة مع دول معادية لـ "إسرائيل"، مثل: إيران وكوريا الشمالية، لكنَّ الصين على خلاف روسيا لا تقيم حواراً مكثفاً مع "إسرائيل" على المستويات المدنية والأمنية كافّةً، وحتى لو جرى حوار كهذا فهو يصطدم بصعوبات كثيرة، سواء أكانت ثقافية، أو أنها تتطلب تنسيقاً مع الولايات المتحدة لوضع المضامين والمضاعفات لهذا الحوار الخاص الذي يتعامل مع أبعاد أمنية–عسكرية.
تتعرض "إسرائيل" الآن لضغوطات كثيرة في مهمتها الهادفة إلى تحدي الوجود العسكري الإيراني في سورية، وفي مقدمة هذه الضغوط ضرورة الامتناع عن إلحاق الضرر بالمصالح الروسية وبالقوة البشرية الروسية ووجود قوة بشرية صينية في سورية ستزيد الصعوبات الكبيرة أمام العمليات الإسرائيلية. وإذا ما حددت الصين رغبتها بزيادة وجودها في سورية في إطار نشاطها لإعادة إعمار البنى التحتية للاقتصاد السوريّ، فإن على "إسرائيل" التركيز على نقل رسالة لبكين توضح فيها للصين بأن استثماراتها في سورية ستذهب هباءً إذا لم تعمل بالمقابل إلى جانب روسيا في كبح نوايا إيران، ومنعها من استخدام الأراضي السورية لتحقيق أهدافها».
وتختم أهارونسون بحثها بتبيان أنَّ «هذه المناقشة للتدخل الصيني تُعَدّ نظريّة في معظمها، تحديداً في هذه المرحلة، وتستند إلى سيناريو أن تنفذ الصين تصريحاتها حول التدخل في سورية وحول استعدادها إلى جانب تدخلها الاقتصادي الكبير القيام بمساعدة الحكومة السورية في الناحية الأمنية والعسكرية شريطة تحقيق أرباح اقتصادية واستراتيجية وأهداف أخرى تستمدها من هذا التدخل. ولا شك في أن فرضية أن تندب الصين نفسها لإعادة إعمار سورية من دون الحصول على أرباح أمر من الواضح أنه غير وارد مثلما هو غير وارد بالنسبة إلى دول أخرى، لكن رغم ذلك تدلّ الإشارات الصينيّة على اهتمام الصين بالدخول إلى سورية وعدم وجود بديل للتمويل الصيني من مصادر أخرى، لذلك يجب على "إسرائيل" إجراء مناقشة مسبقة لهذا التدخل الصينيّ الممكن».

معهد جروزليم للاستراتيجيا والأمن JISS -صحافة العدو 

مداد - مركز دمشق للابحاث والدراسات