هناك الكثير من أصحاب القرار ما زالوا يتعاملون مع المشكلات الاقتصادية والمالية والنقدية بالأسلوب الآني أي انعدام التخطيط باعتبار أننا في ظروف استثنائية وعلينا تمرير الوقت لحين انتهاء هذه الظروف، و بما أن أهم صفة من صفات مفهوم الظرف الاستثنائي هي المدة القصيرة المحددة بزمن معين فلم يعد ينطبق على الحالة التي نعيشها في سورية صفة الظرف الاستثنائي في التفكير والمعالجة والتصدي لكل التطورات المستجدة وعليه يُمكن أن نقول إن كافة عناصر القوة التي أعطت نتائج في مرحلة من المراحل قد استنفدت اليوم والإصرار عليها يعني المراوحة في المكان وانعدام النتائج بل على العكس تراكم للمشكلات واليوم نلمس الكثير من ذلك.
بناء على ما تقدم وبما أن الأفق لا يحمل ما يشير الى انتهاء هذه الظروف في وقت قريب أو معلوم فلا بد من وسائل مختلفة بالتعاطي العام تبدأ بتقييم كل الإجراءات السابقة والقرارات السابقة على المستوى الخدمي والمعيشي للبناء على الإيجابي وتطويره وفقا للظرف الراهن وإلغاء السلبي وإعداد قرارات جديدة وفقا لواقع اللحظة.
المرحلة تتطلب قرارات وقوانين جريئة وجديدة وفقا لتغير المعطيات على أرض الواقع ولنأخذ مثال قانون منع التعامل بغير الليرة السورية، فهذا القانون ساعد في مرحلة من المراحل بالمحافظة على قيمة الليرة السورية ولكن كانت له أيضا آثار سلبية على الجانب الاقتصادي وعلى الاستثمار وكثير من النشاطات التجارية والصناعية فهو غير مناسب لجميع المراحل ولا بد من استقطاب رأس المال وإعادة تحريك الإنتاج وخلق بيئة استثمار وبالتالي هذا القانون بحاجة لإعادة دراسته ومعرفة فيما إذا كان مناسبا الاستمرار بالعمل به أم أنه أدى الدور المطلوب ولم يعد مناسباً للفترة الحالية.
كل قرار أو قانون وليد مرحلة أو حاجة أو ظرف أو غاية وعندما تتغير المُعطيات فلا بد من تقييم القرار أو القانون أو الإجراء لاتخاذ المناسب وفقاً للمعطيات الجديدة كي لا تعطي هذه القرارات والقوانين و الإجراءات مفاعيل عكسية للغاية التي وجدت من أجلها.

صحيفة الثورة