بمشاركة فعاليات اقتصادية وعلمية عربية وأجنبية بدأت في قصر المؤتمرات بدمشق اليوم أعمال الدورة الثالثة للمؤتمر الدولي للتحول الرقمي تحت عنوان (سورية والتحول رقمياً.. الفرص والتحديات).

ويضم المؤتمر الذي ينظمه الاتحاد العربي للتجارة الإلكترونية بالتعاون مع المجموعة العربية للمعارض والمؤتمرات ويستمر حتى الـ 11 من الشهر الجاري لجنة علمية مؤلفة من أكاديميين ومتخصصين في مجال التحول الرقمي والاقتصادي والقانوني.

وزير الاتصالات والتقانة المهندس إياد الخطيب أكد في كلمة له خلال الافتتاح أن الحكومة تتابع باهتمام بالغ تنفيذ ملف (الحكومة الإلكترونية) في سورية من خلال الإشراف المباشر وتنفيذ العديد من المشروعات المهمة التي تدخل ضمن هذا الملف ومن أهمها (مركز خدمة التصديق الإلكتروني ومركز خدمة المواطن ومنظومات المعاملات الإلكترونية وتوسيع شبكة المعطيات السورية واستعادة الخدمة وتحسينها وخاصة في المناطق التي تم تحريرها من الإرهاب وإعادة الأمن والاستقرار اليها).

ولفت الوزير الخطيب إلى أن سورية لم تكن يوماً بعيدة عن التطورات العالمية في مجال الاتصالات والمعلومات حيث كانت قبل الحرب التي تشن عليها تسير بخطا متسارعة نحو النهوض بهذا القطاع الحيوي الذي حصل على الرعاية والاهتمام من أعلى مستويات اتخاذ القرار مشيراً إلى أن تداعيات الحرب والإجراءات الاقتصادية القسرية أحادية الجانب المفروضة على سورية أدت إلى تأخير انطلاق العديد من المشروعات وتراجع بعضها الآخر ولا سيما مشروعات (الحزمة العريضة).

وأكد وزير الاتصالات والتقانة أنه رغم الصعوبات فإن قطاع الاتصالات والمعلومات يشهد حالياً خطا مدروسة نحو مرحلة التعافي ويعمل على استكمال برامجه واستراتيجيته الرقمية.

وقال الوزير الخطيب “سيشكل هذا المؤتمر فرصة ثمينة للإضاءة على نقاط القوة التي تمتلكها سورية للتحول رقميا والمعوقات التي تعترضها” معرباً عن أمله بأن يصل المؤتمر إلى مخرجات تسهم بمواكبة سورية لأحدث مستجدات التحول الرقمي في المنطقة.

وفي كلمة له قال ممثل الاتحاد العربي للتجارة الإلكترونية الدكتور محمد فرعون “يأتي انعقاد هذا المؤتمر انطلاقاً من دعم سيادة رئيس الجمهورية العربية السورية بشار الاسد كل الفعاليات التي تسعى للتنمية الفكرية وتحقيق الارتقاء المجتمعي والاقتصادي ودعمه المطلق لجميع النشاطات التي تقدم الدعم والدفع لإتمام عملية التحول الرقمي”.

وأكد فرعون أن الاتحاد يؤمن بأهمية المؤتمر على مستوى المنطقة العربية بشكل عام وسورية بشكل خاص حيث يدعم المؤتمر المشروعات الحكومية الساعية إلى التطوير واستقطاب رؤوس الأموال والجهات الاستثمارية الدولية ما يسرع من دوران العجلة الاقتصادية والتنمية المجتمعية في البلد مشيرا إلى أن المؤتمر “منصة مثالية” لاكتساب المعرفة المتعمقة واستكشاف العقول النيرة وتبادل الخبرات بين الدول.

ولفت فرعون إلى أن الكثير من التحديات تواجه المجتمعات العربية في تحقيق التحول الرقمي وهنا يأتي دور الاتحاد ليكون صلة وصل بين صناع القرار ومختلف التجارب المحلية والعالمية الناجحة وأن الهدف من عقد المؤتمر الوصول إلى مخرجات منطقية ونتائج علمية وعملية بناءة وتوصيات تسهم إيجابياً بالدفع نحو التحول الرقمي في سورية.

الخبير الاقتصادي طلال ابو غزالة أكد أن التحول الرقمي “حتمي” لأن الدول التي لا تتحول رقمياً “تصبح خارج الحاضر والمستقبل” ويجب أن يجري ذلك في ثلاثة اتجاهات رئيسة هي (التعلم الرقمي- الاقتصاد الرقمي- والحكومة الرقمية) والأهم أنه يجب أن يصبح كل مواطن يتعامل بالمعرفة والأدوات الرقمية.

وبين أبو غزالة أن التحول الرقمي ليس تجارة ولا حكومة إلكترونية بل هو خطة متكاملة معرباً عن تفاؤله بسير المستقبل العربي نحو التحول الرقمي ومقترحاً أن يصبح اسم الاتحاد العربي للتجارة الإلكترونية (الاتحاد العربي للتحول الرقمي) كون التجارة الإلكترونية أحد مظاهر التحول الرقمي وبدايته.

ودعا أبو غزالة صانعي القرار في الوطن العربي لوضع خطة متكاملة ومتناسقة للتحول الرقمي وأن تكون هناك حكومات الكترونية تعمل بالتنسيق مع الحكومات التقليدية مشيراً إلى أنهم بصدد صياغة اتفاقيات تعاون عربية فيما يخص التحول الرقمي.

ويشارك بفعاليات المؤتمر خبراء من المنطقة العربية وأجانب ومديرون تنفيذيون ومجالس أعمال وهيئات ومراكز بحثية من دول (مصر والامارات وسلطنة عمان وتونس والجزائر والعراق والاردن ولبنان والسعودية والكويت واليمن والبحرين وروسيا والنمسا واليونان والهند وسويسرا) إضافة إلى الجهات السورية الحكومية والخاصة التي تعنى بالتحول الرقمي.

ويناقش المشاركون خلال جلسات المؤتمر محاور عدة تتعلق بـ “التحول الرقمي في سورية واستراتيجيته ودور تقنياته في التنمية المستدامة وحتمية التطبيق ما بين الفرص والتحديات والسياسات والمؤشرات للتحول الرقمي في المنطقة العربية ومخاطر اقتصاد الظل وأمن المعلومات وتقنية (بلوك تشين) والدفع الإلكتروني والتجارة الإلكترونية وأثرها على الاقتصاد والتشاركية بين القطاع العام والخاص إضافة إلى محاور السياسة النقدية والمصرفية في ظل التحول الرقمي ومدى توافر أبعاد ثقافة هذا المجال في المنظمات السورية ومؤشرات قطاع الاتصالات في سورية”.

ويعد المؤتمر الدولي للتحول الرقمي ملتقى علمياً مهنياً ودورياً يجمع الباحثين والخبراء مع صناع القرار والمستثمرين ويعمل على ترسيخ العمل الدولي لتحقيق النجاح في التحول الرقمي للبلدان وتسليط الضوء على أحدث التطورات في مجال التكنولوجيا.

حضر فعاليات المؤتمر كل من وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية الدكتور محمد سامر الخليل ووزير المالية الدكتور كنان ياغي وحاكم مصرف سورية المركزي الدكتور حازم قرفول ومحافظ دمشق المهندس عادل العلبي والأمين العام للاتحاد العربي للتجارة الإلكترونية الدكتور أحمد عبد الفتاح ومعاونو عدد من الوزراء وعدد من أعضاء مجلس الشعب وعدد من ممثلي السفارات العربية والأجنبية في سورية.

والجدير بالذكر أن الدورة الأولى من المؤتمر الدولي للتحول الرقمي أقيمت في الإمارات عام 2017 والثانية في مصر عام 2018.