(محاولة أمريكية أخرى لتبييض صفحة التنظيمات الإرهابية في سورية) هكذا وصف موقع وورلد سوشاليست الأمريكي حملة التبييض الإعلامي التي قامت بها وسائل إعلام أمريكية لمتزعم تنظيم جبهة النصرة الإرهابي أبو محمد الجولاني مشيراً إلى أن الحملة الأمريكية تأتي تمهيداً لتجنيد التنظيم المتطرف في مخطط ارتكاب مزيد من الجرائم بحق السوريين والانتقال إلى مرحلة جديدة من الحرب الإرهابية على سورية.

وأوضح الموقع أن المنصة التي منحتها شبكة التلفزة الأمريكية (بي بي إس) عبر إجرائها مقابلة مع الإرهابي الجولاني متزعم تنظيم (جبهة النصرة) المدرج على قائمة الأمم المتحدة للتنظيمات الإرهابية هي دعاية واضحة ومكشوفة لإعادة تأهيل هذا التنظيم المتطرف المرتبط بـ (القاعدة) شماعة الأمريكيين التي يعلقون عليها أسبابهم المزعومة لشن الحروب والاعتداءات مشيراً إلى أن هذا التحرك الجديد من قبل واشنطن يهدف إلى إعادة استخدام إحدى أذرعها الإرهابية في سورية وتسخيرها لأداء مهمة أخرى تخدم مخططات الولايات المتحدة وحلفائها من قوى الاستعمار.

المقابلة التي أجراها مارتن سميث معد برنامج فرونت لاين على شبكة (بي بي إس) مع الإرهابي الجولاني هي بحسب الموقع استعراض إعلامي تم ترتيبه وإعداده وتوجيه كل كلمة فيه لطمس التاريخ الدموي الإرهابي لتنظيم (جبهة النصرة) وإعطاء متزعمه وهو الإرهابي الذي وضعت وزارة الخارجية الأمريكية مكافأة بقيمة 10 ملايين دولار لمن يقتله منصة تمكنه من تقديم تنظيمه الإجرامي كحليف طبيعي لواشنطن.

تأكيد الإرهابي الجولاني خلال المقابلة أن إرهابه وشرور جرائمه لن تطال أسياده في الولايات المتحدة يبرهن ارتباطه العضوي بواشنطن ووجوده لتنفيذ مؤامراتها على الشعب السوري كما يبين وفقاً للموقع محاولات المخططين لهذه البروباغندا الإعلامية “إراحة بال الأمريكيين وإبعاد أنظارهم عما يرتكبه تنظيم (جبهة النصرة) من جرائم في سورية فطالما كانت هذه الجرائم بعيدة عنهم فلا بأس بحدوثها”.

المعدون للمقابلة سمحوا للإرهابي الجولاني بحسب وورلد سوشاليست بسوق أكذوبة وراء أكذوبة حول ما يجري في سورية لتضليل الرأي العام وإخفاء جرائم تنظيمه الموثقة بحق السوريين من قتل وتعذيب وتنكيل وهذا ما ورد في تقرير أصدره مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الشهر الماضي استعرض ما يرتكبه تنظيم (جبهة النصرة) الإرهابي من فظائع في إدلب.

ووثقت عدة منظمات دولية ومحلية ارتكاب تنظيم (جبهة النصرة) و(هيئة تحرير الشام) الاسم الجديد للتنظيم بقيادة الجولاني مئات الجرائم بحق الشعب السوري في مختلف المناطق السورية وراح ضحيتها عشرات المدنيين الأبرياء إضافة إلى تدميره البنى التحتية في مناطق انتشاره وخصوصاً في ادلب.

الموقع أشار إلى أن محاولة تلميع صورة الإرهابي الجولاني في برنامج فرونت لاين لم تكن الوحيدة من قبل وسائل الإعلام الأمريكية فقد نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالا لمراسلها في الشرق الأوسط بن هابارد حاول فيه هو الآخر تبييض صفحة التنظيم الإرهابي مؤكداً أن حماس مؤسسات الإعلام الأمريكية للترويج للجولاني وتنظيمه الإرهابي ليس إلا مثالاً آخر على محاولة واشنطن من جديد لاستثمار تنظيم (القاعدة) وتحويله إلى قوة تعمل بالوكالة لصالحها.

الموقع أعاد للأذهان أن الولايات المتحدة أسست تنظيم (القاعدة) الإرهابي في ثمانينات القرن الماضي وأن متزعمه أسامة بن لادن تعاون بشكل وثيق مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) ليكون بذلك جزءاً من نهج استعماري أمريكي متواصل منذ قرون تسخر فيه الولايات المتحدة أدوات إرهابية لتحقيق مخططاتها.

وأوضح الموقع أن تنظيم (القاعدة) الإرهابي تحول بعد هجمات أيلول عام 2001 إلى ذريعة تتحجج بها الولايات المتحدة كلما أرادت احتلال وغزو بلد ما كما حدث في أفغانستان والعراق وليبيا وغيرها مبيناً أن مقابلة الإرهابي الجولاني وما شملته من تصريحات للمسمى المبعوث الأمريكي السابق إلى سورية جيمس جيفري واعترافه بأن الجولاني وما يسمى تنظيم (هيئة تحرير الشام) الإرهابي دليل على أن الوقت حان مرة أخرى لتستخدم فيه واشنطن إحدى أذرع تنظيم (القاعدة) الإرهابي وتعيد استخدامه وتوظيفه لمخططات محددة في سورية.

وخلص الموقع إلى القول إن المحاولة الأمريكية الجديدة لتلميع صورة الإرهابيين “لا تكشف فقط أكاذيب ونفاق وإجرام سياسة الاستعمار الأمريكية بل تشكل تحذيراً واضحاً بأن واشنطن تعد لارتكاب فظائع جديدة بهدف بسط هيمنتها على المنطقة والعالم بأسره”.

وكان مراقبون أكدوا سابقاً أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن فتحت الباب عبر الإعلام لتنظيم (جبهة النصرة) وزعيمه الجولاني لإعادة تعريفه فصيلاً معتدلاً ونزع صفة الإرهاب عنه ليظهر الإرهابي الجولاني بعد أن ادعى فك الارتباط بتنظيم القاعدة في المقابلات مع الصحفي الأمريكي سميث بزي رسمي ينتظر منها تلميع صورة (النصرة وزعيمها) أمريكياً.