استمرت البطاقة الذكية في شق طريقها نحو ترسيخ التعامل الالكتروني في تقديم الخدمات، وأثبتت اليوم بعد تطبيق الرسائل في تعبئة البنزين بعد أن بدأته في توزيع الغاز أنها الخيار الأكثر أهمية في ضبط عمليات الفساد والمتاجرة بما تقدمه الدولة من دعم وخدمات، فكما في حالة الغاز أنهت حالة الازدحام عند معتمدي الغاز هي اليوم أنهت حالة الازدحام الكبير أمام محطات الوقود، وحافظت على المخصصات لكل منطقة فهي أنهت حالة المتاجرة التي كانت تتم بين المناطق مثل المتاجرة بجزء كبير من مخصصات محطات الوقود في طرطوس المحاذية لمحافظة حماة إلى ريف حماة الغربي وحرمان سكان هذه المناطق من مخصصاتها والأمر ينسحب على غيرها من المحافظات.
حدود البطاقة الذكية لا تقف هنا ففي بداية الشهر السابع ستطبق الرسائل على المازوت وخدمات أخرى ولكن هناك ما هو أهم فالبطاقة الذكية توفر اليوم بيانات كاملة لمتخذ القرار عن عدد الأسر وتوزعها الجغرافي وتحركها ومتوسط عدد أفرادها وكميات مواد الدعم الموزعة وعدد الأسر التي حصلت عليها، وبيانات كاملة عن الآليات وحركتها واستهلاكها وأنواعها واستطاعتها وكثير من البيانات الأخرى، حتى في السياسة يمكن من خلال البطاقة الذكية دحض المعلومات المضللة عن المقيمين والمغتربين وعددهم .
إذاً البطاقة الذكية هي إحصاء دقيق للسوريين وتقدم الكثير من البيانات الدقيقة لمُتخذ القرار والمتغيرات لحظة بلحظة، كما أنها أصبحت ذراعاً فنياً تقنياً للدولة السورية في الحد من شبكات الفساد والمتاجرة بمواد الدعم وإدارة النقص في ظل الحرب والعقوبات والحصار وأداة ضبط ومراقبة.
بعد أن كانت البطاقة حالة تندر عند الكثيرين أصبحت اليوم مطلباً للجميع، الدولة والمواطن، فهي أنهت الازدحام ووفرت الوقف والابتزاز والنيل من المواطن، وأوصلت الدعم المتاح للجميع بعيداً عن السرقة والمتاجرة.

صحيفة الثورة