أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الخميس، أن وفدا تركيا سيتوجه إلى مصر، مطلع الشهر المقبل، وذلك بعد تصريحات عدة أطلقتها أنقرة بشأن الرغبة في التقارب مع مصر، وقبول الشروط المصرية بهذا الصدد.

واختلفت آراء الخبراء والمراقبين حول مدى أهمية الزيارة والنتائج المتوقعة لها، خاصة أن الجانب التركي لم يعلن حتى الآن إجراءات واضحة بشأن المطلوبين لدى الجهات المصرية من المقيمين على أراضيه.

ويرى الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية، مصطفى أمين، أن تركيا تقدم الكثير من التنازلات لمصر مقابل التقارب المرتقب، وبالرغم من الإجراءات التي اتخذتها السلطات التركية بشأن وقف بعض البرامج وتغيير السياسة العدائية لمنظومة الإعلام الإخواني، إلا أن هذه الإجراءات لم تصل للحد المرضي للقاهرة التي طالبت بإغلاق المنصات الإعلامية بشكل كامل، وتسليم كافة قيادات الجماعة المطلوبين لدى القضاء المصري والمتواجدين على الأراضي التركية منذ 2013.

 طلبات الجانب المصري
وأوضح أمين في تصريحات لموقع "سكاي نيوز عربية" أن مصر طالبت أيضا بالتوقف نهائيا عن دعم جماعة الإخوان المصنفة "إرهابية" في مصر والدول العربية، والتي قدمت تركيا لها الدعم المادي واللوجيستي على مدار السنوات الماضية.

وأشار المتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية إلى الملف الليبي وخروج المرتزقة بشكل كامل من البلاد، وكذلك خروج المرتزقة من سوريا، ووقف التدخل التركي في البلدان العربية بما يضر بالمصالح المصرية والعربية كشرط أساسي للتقارب.

 هل ستنفذ تركيا؟
ويستبعد أمين قدرة تركيا على التخلي عن كل هذه الملفات لأنها مرتبطة باستراتيجيتها السياسية والأمنية بشكل كبير، مشيرا إلى أن اللقاء قد يشهد الترتيبات الأمنية لترتيب الإجراءات المقبلة بين مصر وتركيا، وإمكانية تسليم القيادات، لأن أنقرة تواجه إشكاليات عديدة بهذا الصدد أهمها أنها منحت الجنسية لعدد من قيادات التنظيم وهو ما يجعل المسألة أكثر تعقيدا.

 الإخوان ممنوعون من مغادرة البلاد
وقالت مصادر مطلعة على ملف الإخوان في تركيا في تصريح  إن السلطات التركية، رفضت مغادرة بعض قيادات جماعة الإخوان وحلفائهم للبلاد، على رأسهم أيمن نور ومعتز مطر ومحمد ناصر، فيما غادر محمود حسين ومدحت الحداد البلاد لأنهما يحملان جنسية دولة أوروبية، وجميعهم مطلوبين على قوائم الإنتربول المصري، ومتهمين على ذمة قضايا إرهاب.

وسهّل عدد من القيادات النافذة في التنظيم الدولي للجماعة عملية هروب القيادات من تركيا فيما تخلى بشكل كامل عن باقي العناصر ممن يمثلون توجهات مختلفة عن التيار التاريخي داخل التنظيم.

واشتعلت الأزمة خلال الأيام الماضية بين الإخوان وحلفائهم، ممن يصفون أنفسهم بأنهم معارضة مصرية من الخارج، خاصة المتواجدين على الأراضي التركية، في ظل اتهامات متبادلة بالفشل والفساد والتخاذل.
ويعتقد الباحث أحمد الباز مدير السياسات بمركز الإنذار المبكر للدراسات، أن مصر لم تكن لتقبل بهذه الزيارة دون أن تحصل من تركيا على إثبات (حسن نوايا)، وهو ما تجلى خلال الفترة الأخيرة في تخفيف حدة الهجوم على مصر من المحطات الإعلامية الإخوانية في تركيا، لافتا إلى "أننا لا زلنا بصدد (ترشيد) محتوى هذه المحطات وليس إغلاقا تاما".

وحسبما قال الباز  ، فسيكون الموقف التركي من الإخوان مطروحا على قائمة المطالبات المصرية، من حيث دفع تركيا للتوقف بشكل أكبر عن استخدام هدا التنظيم كأحد أدوات تهديد استقرار مصر، وليس مجرد توقف نسبي لبعض محتوى هذه المحطات.
ويشير الباز إلى أنه من المتوقع أن تكون تسمية سفير تركي حاضرة على جدول الأعمال، ذلك بالإشارة إلى أن مساعي التودد التركي وتعزيز الارتباط بمصر سوف يحتاج لسفير، عوضا عن أن تعيين سفير يعني من ضمن ما يعني إثبات حسن نوايا مرحليا.

ويؤكد مدير السياسيات بمركز الإنذار المبكر أن ليبيا إحدى الميادين التي مارست فيها تركيا سياستها المهددة لاستقرار الإقليم عموما ومصر خصوصا، وفي ظل التطورات الحاصلة في ليبيا مؤخرا من حيث تشكيل مجلس رئاسي، فإن مصر ستطلب بشكل ما من تركيا أن تضبط سياساتها في ليبيا عبر التوقف عن أي سلوك من شأنه العبث باستقرار هذا البلد أو دعم تنظيمات مسلحة بما يؤثر سلبا على استقرار مصر، وينال من جهود القاهرة في تثبيت هذا الاستقرار.

من جانبه يقول الدكتور كرم سعيد الخبير في الشأن التركي، إن ملف تسليم قيادات الإخوان إلى مصر لم يعد ضاغطا على القاهرة وليس ورقة رابحة للأتراك، لأن هناك العديد من الملفات الأخرى ذات أولوية للبلدين، أهمها ما يتعلق بمناطق التنقيب عن الغاز في البحر المتوسط، والانخراط التركي في صراعات الإقليم وفي ليبيا تحديدا.

ووفق الخبير المصري فإن المصالح المشتركة ستكون المحور الأول في التفاهم مع مصر، مشيرا إلى "أنه في ضوء هذه الأولويات يمكن فهم الخطوة التركية بسحب مئات المرتزقة التابعين لها من ليبيا مؤخرا، وكذلك مسألة التواجد التركي في مناطق ذات نفوذ مصري مثل غرب إفريقيا".

ويشير سعيد إلى أن أنقرة ستقوم حتما بترحيل العناصر التنظيمية المتورطة في تنفيذ عمليات إرهابية أو من صدر ضدهم أحكام قضائية في مصر، حيث يرتبط ترحيل عناصر الجماعة باتفاقيات أمنية ويلزمه اتفاقات مشتركة لتسليم المطلوبين، وربما يتم ذلك من خلال تنسيق مشترك.

وشدد على أن رؤية القاهرة واضحة فيما يتعلق بالمناقشات مع الجانب التركي وتستند إلى 3 محاور رئيسية فيما يتعلق بملف الإخوان، الأول، هو إغلاق المنصات الإعلامية المعادية للنظام المصري التي تعمل على تأليب الرأي العام ضد الدولة المصرية، والثاني يقضي بتسليم المطلوبين من المتورطين في تنفيذ عمليات إرهابية ومطلوبين للعدالة، والثالث هو منع توظيف هذه الأذرع في إثارة الأمن القومي المصري.

سكاي نيوز عربية