ساهمت الجامعات الخاصة بتنمية المجتمعات المحلية التي تواجدت فيها هذه الجامعات، فعلى سبيل المثال جامعة الأندلس الموجودة في منطقة القدموس التي كانت تعتبر من أقل المناطق تنمية وخدمات لبعدها عن مركز محافظة طرطوس ولطبيعتها الباردة والصعبة، حولتها الجامعة اليوم إلى منطقة تنمية اقتصادية وعمرانية واستثمارية، ففي الجامعة حوالي خمسة آلاف طالب يستهلكون يومياً ما يقارب عشرة آلاف وجبة، وهذه الوجبات يتم تأمينها وتحضيرها في المنطقة، كما أن الجامعة تشغل على الأقل 500 شخص بشكل مباشر من أبناء المنطقة إضافة إلى مئات سيارات الخدمة واستئجار عشرات الشقق، إضافة إلى خدمات مثل الكوي والغسيل وتصوير الوثائق وطباعتها ومئات الخدمات الأخرى، عدا الاستثمارات الكبيرة التي أوجدتها الجامعة مثل الفنادق لوجود عدد كبير من الطلاب من دول عربية ومن دول الاغتراب.
اجتماعياً قدمت الجامعات الخاصة الكثير من خلال الربط مع المجتمع المحلي، وتقديم الخدمات الاستشفائية في مشافيها ومخابرها السنية والأيام الحقلية والتوعية الصحية التي تقدمها والمنح التعليمية للمتفوقين وأبناء الشهداء، وكثير من الجوانب الأخرى الناتجة عن تمازج الثقافات والعادات التي يحملها الوافدون لمناطق وجود الجامعات.
الاستثمار في العلم رابح دائماً، وإن كانت الجامعات الخاصة تصنف بين المشاريع الخدمية إلا أنها أوجدت عشرات الاستثمارات الاقتصادية وأحدثت تنميات حقيقية لمناطق تواجدها، ولذلك يجب الوقوف ملياً عند منح التراخيص لإحداث جامعات بموقع هذه الجامعات، فلا يعقل أن يتم الترخيص لعدة جامعات بموقع واحد كما الحال على طريق درعا لأن توزيع الجامعات على مناطق جغرافية متباعدة يُحدث تنمية لتلك المناطق ويغيّر في طبيعتها ونشاطها الاقتصادي والاجتماعي، وينقل إليها ثقافات مختلفة تعطي مفهوم التعايش بين الطوائف المختلفة والثقافات المتنوعة بُعداً مختلفاً أكثر عمقاً ورسوخاً وقابلية للاستمرار والبناء.
الانطلاق باتجاه البحث العلمي يجب أن يكون الرافع لهذه الجامعات، والذي يجب أن تعمل عليه بالتعاون مع محيطها مستفيدة مما يقدمه من مواد لأبحاثها لتعيد هذه المواد إلى مجتمعها على شكل استثمارات من ذات طبيعة المنطقة، كأن تقيم استثمارات لتصنيع النباتات الطبية الموجودة في المنطقة.

صحيفة الثورة