أعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي عن حزمة أخرى من العقوبات ضد روسيا، طالت 32 فرداً وكياناً، والدافع هذه المرة كان، حسب زعمها، محاولة "التأثير على الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة عام 2020"، والهجمات الإلكترونية والوضع في شبه جزيرة القرم.
وقد تضمنت الإجراءات التي فرضتها إدارة بايدن عقوبات تستهدف الاقتصاد الروسي كالعقوبات على جميع إصدارات الديون الروسية بعد تاريخ 14 حزيران، ومنع المؤسسات المالية الأمريكية من شراء سندات حكومية من البنك المركزي للاتحاد الروسي، أو صندوق الثروة الوطني للاتحاد الروسي، أو وزارة المالية في الاتحاد الروسي.
هذا التوجيه "يمنح الحكومة الأمريكية سلطة لتوسيع عقوبات الديون السيادية على روسيا حسب الحاجة"، مما يضع الأساس لمزيد من عقوبات الديون السيادية ضد روسيا في المستقبل، وتضمنت الحزمة أيضاً عقوبات ضد ست شركات روسية يُعتقد أنها مرتبطة بعمليات القرصنة الإلكترونية الروسية، كما سيتم طرد عشرة مسؤولين من السفارة الروسية في الولايات المتحدة، تم تحديدهم جميعاً على أنهم ضباط استخبارات.
وقدم الرئيس بايدن، الذي أجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وقت سابق، ملاحظات توضيحية موجزة، وقال: "لا يمكننا أن نسمح لقوة أجنبية بالتدخل في عمليتنا الديمقراطية دون الإفلات من العقاب، وأخبرت الكرملين إذا اتضح أن هناك انخراطاً في انتخاباتنا، فسأرد حتماً، وفي وقت لاحق خلال الفترة الانتقالية عندما تعلمنا المزيد عن الاختراق السيبراني، أوضحت أنني سأرد بمجرد تحديد الشخص الذي قام بالفعل باختراق النطاق ".
وأضاف بايدن: "عندما تحدثنا مرة أخرى هذا الأسبوع، أخبرتهم أننا سنرد قريباً بطريقة محسوبة ومتناسبة لأننا خلصنا إلى أنهم تدخلوا في الانتخابات والقرصنة الالكترونية، اليوم وافقت على عدة خطوات، بما في ذلك طرد العديد من المسؤولين الروس نتيجة لأفعالهم، لقد وقّعت أيضاً على أمر تنفيذي يجيز اتخاذ تدابير جديدة، بما في ذلك العقوبات لمعالجة إجراءات ضارة محددة اتخذتها روسيا ضد المصالح الأمريكية ".
ومع ذلك، أكد بايدن من جديد أنه يأمل في أن "تعمل روسيا والولايات المتحدة معاً" لمواجهة "التحديات العالمية الحرجة" بما في ذلك إيران وكوريا الشمالية ووباء فيروس كورونا والتغير المناخي.
على الرغم من محاولة بايدن الواضحة توصيف نطاق وطبيعة العقوبات لجعلها أكثر قبولاً سياسياً لروسيا، فقد قوبلت هذه الإجراءات برد فعل ساحق في موسكو، وتعهد الكرملين، الذي حذر مراراً وتكراراً في الأشهر الأخيرة من أنه لن يتسامح مع زيادة العقوبات من الغرب، برد وشيك.
في اليوم التالي، أعلن وزير الخارجية سيرغي لافروف طرد عشرة دبلوماسيين أميركيين على مبدأ العين بالعين: "كان عشرة من دبلوماسيينا على قائمة سلمها الجانب الأمريكي إلينا مطالبين بضمان مغادرتهم الولايات المتحدة، ونحن سنرد بالمثل وسنطلب من عشرة دبلوماسيين أمريكيين مغادرة بلادنا".
وأعلن لافروف أن يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس بوتين، اقترح أن يعود السفير الأمريكي لدى روسيا جون سوليفان إلى واشنطن "لإجراء مشاورات شاملة وجادة"، وقد تم استدعاء سفير روسيا لدى الولايات المتحدة أناتولي أنتونوف إلى موسكو في أواخر آذار، ولا يزال في بلاده حتى الآن، ووضع الكرملين في القائمة السوداء ثمانية مسؤولين أمريكيين، من بينهم سوزان رايس، وجيمس وولسي، وجون بولتون، وكريستوفر راي.
وبالمثل، أعلنت موسكو عن إجراءات لوقف توظيف المواطنين الروس للعمل في البعثات الدبلوماسية الأمريكية في روسيا، وذكر لافروف أن الكرملين يفكر في اتخاذ تدابير اقتصادية مضادة طويلة الأجل: "لدينا أيضاً فرص لتنفيذ إجراءات مؤلمة ضد الشركات الأمريكية، وسوف نحتفظ بها في الاحتياط"، وحسب تصريحات لافروف، يمكن أن تشمل هذه الإجراءات قيوداً على الأموال الأمريكية والمنظمات غير الحكومية (NGO) العاملة في روسيا.
تُظهر التداعيات الدبلوماسية الكارثية لهذه الجولة الأخيرة من العقوبات الكثير من المخاطر بينما يحاول الرئيس بايدن صياغة سياسته تجاه روسيا، ترى روسيا أن هذه السياسة مبنية على فكرة ضحلة وخطيرة من الناحية الاستراتيجية مفادها أنه بإمكان واشنطن معاقبة موسكو متى وأين تريد، بينما تتوقع تعاوناً روسياً كلما كان ذلك مفيداً للمصالح الأمريكية. وقد كانت هناك إشارات واضحة تعود إلى شهر كانون الثاني، على أن استراتيجية "العصا والجزرة" لن تؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد بينما تلحق الضرر بآفاق الحوار الهادف حول قضايا أمنية ملحة مثل حرب دونباس. ومع وصول العلاقة إلى الحضيض التاريخي، فقد عادت الكرة إلى ملعب إدارة بايدن بشأن ما إذا كانت ستتبنى إطاراً أكثر واقعية للمنافسة مع روسيا في السنوات القادمة.

 ترجمة ميساء وسوف - الثورة