عندما تتهم أي شخص بالمخالفة يجيبك بأنه تحت مظلة القانون، فهل للقانون مظلة، و ما هي مظلة القانون؟
القانون يجب أن يكون مظلة الجميع ومن لم يدخل تحت هذه المظلة يصبح مخالفاً وهذا الأمر يخضع في كثير من الأحيان لمقارنة الربح والخسارة، فالمواطن يقارن بين تكلفة طاعة القانون وتكلفة مخالفته ويختار على هذا الأساس ، وعلى أساس مقارب تعمل الدولة في صياغتها للتشريعات فهي تقارب في قوانينها تحقيق المصلحة العامة التي تحفظ حق الدولة والأفراد معاً لأن الدولة في النهاية هي مجموع الأفراد.
قبل الأزمة كان يشكل السكن العشوائي نسبة 60 % من العمران في سورية ولكن اليوم بعد التدمير والتخريب الإرهابي زادت نسبة المخالفات العمرانية وأصبحت سورية بحاجة إلى ميزانيات كبيرة لإعادة إعمار ما دمره الإرهاب الغربي الأميركي ليضاف إلى أعباء تنظيم السكن العشوائي فهل تملك الدولة الميزانيات المطلوبة لإعادة الإعمار؟ وهل هناك من طرق أخرى لتنظيم مناطق السكن العشوائي؟
السكن العشوائي ملكيات غير مسجلة أو مسجلة بطرق غير صحيحة، وبالتالي كل الأعمال في هذه المناطق كحال الملكية، بعيدة عن الرقابة، لا تدفع الضرائب، تفرض الأسعار التي تراها، والأمر ينسحب على الخدمات، كل الخدمات موجودة ولكن بأسوأ حالاتها وأعلى تكاليفها، وهنا نسأل لماذا لا تتم تسوية أوضاع مناطق السكن العشوائي ابتداءً بمنح الملكيات على الوضع الراهن مقابل مبالغ منطقية تحقق إيراداً كبيراً لخزينة الدولة يتم تخصيص جزء منها لتحسين واقع هذه المناطق من جهة، ومن جهة ثانية تعطي الأشخاص واضعي اليد على هذه الملكيات الصفة الشرعية والقانونية للحصول على القروض بضمانة هذه الملكيات المجمدة وكذلك لاستثمارها وتحسينها، وثالثاً تصبح هذه المناطق مورداً لخزينة الدولة من ضرائب الاستثمار والتراخيص في تلك المناطق التي تأخذ صفة التنظيم.
واجب الجهات المعنية أن تأخذ هذه المناطق تحت مظلة القانون وألا تتركها مستنزفاً للخدمات المشوهة ومصدراً للمشاكل ودفناً لملكيات الناس التي يفوق رأس مالها أي رأس مال تبحث الدولة عن استقطابه .
هذه الأصول يجب استثمارها ومنحها الحياة من خلال تحويلها إلى ملكيات نظامية يُمكن رهنها واستثمارها وتحسينها وتحسين مستوى خدماتها ومستوى معيشة قاطنيها .
عندما قتل الأميركيون الهنود الحمر واحتلوا أرضهم قاموا بتقسيم الأرض بين الأشخاص ولتثبيت الملكية للأفراد التي لا يملكوها اعتمدوا شهادة الجوار فكل شخص طلب تثبيت ملكية القطعة التي وضع يده عليها أحضر جيرانه ليشهدوا له وهكذا تم تثبيت الملكيات وبدا الاستثمار والتنظيم بتعيين المخاتير وصولاً إلى أعلى الهرم.
إن لم تستطع وضع المواطن تحت المظلة في بعض الأحيان كحالة الأحياء الشعبية المخالفة يجب أن نذهب بالمظلة إليه لنضعها فوقه.

صحيفة الثورة