أكد قاضي التحقيق المالي بدمشق فؤاد سكر أن المرسوم التشريعي رقم 8 لعام 2021 الخاص بقانون حماية المستهلك الجديد يشمل مجموعة واسعة من الضوابط والعقوبات المشددة التي تضمن بشكل عام تعزيز حق المواطن في توفير السلع والمواد الأساسية له وإمكانية الحصول عليها ومعرفة أسعارها واستمرار تأمينها ومنع أعمال الاحتكار التي يمكن أن ترتكب من أصحاب النفوس الضعيفة من بعض التجار أو الشركات أو المؤسسات التجارية.

وقال القاضي سكر في حديث لسانا إنه وبالتزامن مع الظروف المعيشية جراء الحصار الاقتصادي الجائر المفروض على بلدنا فقد اتجهت إرادة المشرع السوري نحو العمل على زيادة مستوى الردع الخاص في العقوبات المنصوص عليها في القانون الجديد.

وبين القاضي سكر أن صدور القانون لم يأت لأجل محاسبة التجار أو المشتغلين بالتجارة بل من باب الحاجة التشريعية والعلاج القانوني لتكريس أساس ناظم للباعة والمنتجين والتجار والحفاظ بالوقت ذاته على حقوق المستهلكين ولا سيما أن الجرائم والعقوبات المنصوص عليها بالقانون الجديد يتصور ارتكابها من تجار وغير تجار والقانون لم يشترط على وجوب توافر صفة معينة بمرتكبها وبالتالي لا يمكن القول إن القانون الجديد يخاطب ويحاسب فئة التجار دون غيرهم من الصناعيين أو الحرفيين أو أي شخص آخر مهما كانت صفته بل يشمل الجميع.

وحول تأثير القانون على المتاجرين بلقمة عيش المواطن بين سكر أن القانون الجديد شدد جميع العقوبات والمؤيدات الجزائية للجرائم التي نص عليها القانون القديم حيث جمع بين فرض العقوبات السالبة للحرية (كالحبس أو السجن) وبين الغرامات المالية الكبيرة لفرضها على المخالفين لأحكامه دون أن يعطي للمحاكم المختصة سلطة اختيار عقوبة الحبس أو الغرامة بحق المخالف كما كان معمولاً بالقانون القديم بالجرائم الماسة بلقمة عيش المواطن.

كما استحدث القانون الجديد وفق القاضي سكر جرائم وعقوبات جديدة تصل في بعضها إلى السجن المؤقت لمدة لا تقل عن أربعة عشر عاماً عندما يقدم أي شخص في زمن الحرب أو العمليات الحربية أو الكوارث أو بأي ظروف استثنائية تمر بها البلاد على سرقة أو اختلاس أو الاتجار بمواد وسلع تخص لقمة عيش المواطن والتي تكون بأغلبيتها مدعومة أسعارها من الدولة.

وبخصوص معاقبة موظفي التجارة الداخلية وحماية المستهلك المتسترين على المخالفات لفت القاضي سكر إلى الصلاحيات الواسعة التي أولاها القانون الجديد للعاملين المخولين بصلاحيات الضابطة العدلية المسؤولين عن ضبط الأفعال الجرمية وملاحقة مرتكبيها مبينا أن العقوبات التي فرضها القانون الجديد بحق كل عامل تسول له نفسه إهمال واجبه بالرقابة أو إفشاء أي معلومة عن المهمة المتعلقة بعمله أو إثبات علمه بأي مخالفة ولا يقوم بإجراءات ضبطها ليست رادعة بشكل كاف وفق رايه نظراً لأهمية دور عناصر الضابطة التموينية في كشف الأفعال الجرمية بالتوازي مع صلاحياتهم الواسعة.

ودخل قانون حماية المستهلك الجديد حيز النفاذ وأصبحت أحكامه مطبقة على جميع المخاطبين بأحكامه بعد أن نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 12-4-2021 فيما تبقى جميع الأفعال الجرمية المرتكبة قبل التاريخ المذكور خاضعة لأحكام قانون حماية المستهلك القديم الصادر برقم 14 لعام 2015 وفق القاضي سكر الذي أشار إلى أنه منذ صدور القانون الجديد حرصت وزارة العدل على إصدار التعاميم على قضاة النيابة العامة لمتابعة تنفيذ أحكامه ومراعاة كل السبل القانونية التي تحقق الغايات التي أرادها المشرع منه.

ومن حيث المبدأ القانوني كما أوضح سكر لا ينظر قاضي التحقيق إلا بالدعاوى الجنائية بمعنى يجب أن يكون الجرم المنسوب للمدعى عليه من نوع جناية واستناداً لما تقدم فإن الجرائم جنائية الوصف المنصوص عليها بقانون حماية المستهلك الجديد هي سرقة أو اختلاس أو الاتجار بالدقيق التمويني أو الاتجار بأي من المواد أو السلع المدعومة أسعارها من الدولة أما ما تبقى من جرائم أخرى منصوص عليها بالقانون الجديد فإنها تبقى من اختصاص محاكم بداية الجزاء التموينية المنتشرة بالمحافظات والمحدثة بالمرسوم التشريعي رقم 9 لعام 2013 التي تنظر بالقضايا التموينية فقط.

وذكر القاضي سكر أن هناك بعض الجرائم نصت احكام القانون الجديد لحماية المستهلك على وجوب إلقاء القبض على المخالف وإحالته موجودا إلى القضاء وهناك جرائم أخرى يكتفى بتنظيم الضبوط لإحالتها وفق الأصول المعمول بها إلى النيابة العامة التموينية أو المالية وفق الحال.

sana