تركيا في أدوار جديدة ضمن إطار التحرك الجديد لحلف الناتو في إندونيسيا وذلك ضمن اللقاءات الثنائية التي تتحضر للقاءات جديدة بين روسيا وتركيا وأوروبا.

هذه التحضيرات تخفي في أعماقها أبعاداً قوية لاتجاهات أوروبية أميركية تركية لحلف يريد محاصرة روسية في الصين ضمن حلف قوي جداً له بعد أساسي هو المشاركة في اعادة بناء تركيبة عالمية تقوم على عزل الصين في لعبة النزال التي يعمل الأميركيون على عزل الصين عن الثنائية الدولية والمحافظة على التفرد الأميركي الهائل في لعبة السيطرة الأحادية على العالم ضمن إطار الفريق الأميركي، هذا الى جانب بعض الأدوار الروسية التي قد لا تقتصر على جانب عسكري روسي متفوق مقابل محدودية في الأداء العسكريّ الأميركيّ المتفوّق.

هل هذا ممكن؟ التمكّن الصينيّ لم يعُد عادياً ولم يعُد بالإمكان ضبطه ضمن إطار الهيمنة على قسم كبير من الانتشار العالمي، يكفي أن السلعة الصينيّة المرتكزة على الاقتصاد الصيني القوي العلاقات دولياً، لم يعد ممكنة تهدئتها ولاً بأي طريقة، لان حركها أصبحت واسعة بشكل يشمل قسماً من أوروبا واليابان وبعض أوروبا واليابان والخليج، لقد اصبحت الصين فرساً سريعاً يحمل في حركته النقالة القوة على الترويج لاقتصاد قوي يطمح للإمساك بالقسم الثاني الأساسي من الاقتصاد في العالم.

أين هي المشكلة اذاً؟ انها موجودة في الارتباط بالمعادلة التالية: حلف صينيّ يتقاطع مع الاهميات الروسية عسكرياً حاملاً على متنه طموحات الأوروبيّين واليابانيّين وساعياً الى التعبير عن آمال الخليج من حالة الإحباط المفروضة أميركياً وخليجياً.

هذا ما أراد الرئيس الأميركي بايدن التعبير عنه في لعبة إنزال عقوبات بالأتراك بذريعة أنها ألحقت منذ يومين عقوبات قاسية بحق سياسات تركية كانت أنزلت في 1925 عقوبات قاسية ومجرمة بحق الأرمن من العثمانيين وعاقبتهم بشكل همجي لمحاولاتهم السيطرة على جبالهم في أرمينيا قبل 106 أعوام فقط.

وهذه الإدانات عمل مشبوه لأنه يتم بعد اكثر من قرن كامل متخذاً أشكال معاقبات حديثة على سياسات تركية بدأت تنشط في حركة سياسية ذات طابع عسكريّ في البحر المتوسط وليبيا وسورية والعراق واليمن، وتتخذ أشكالاً ليست متناسبة مع السياسات الأميركية في الشرق الاوسط بشكل كامل، وقد تختلف عنها في كثير من المواضع والاتجاهات، ففي ليبيا مثلاً تبدو سياسات الأتراك أكثر ميلاً للانحياز نحو المصريين وبعض السياسات الليبية الداخلية التي تمالئ ارتباط الحركة الليبية الداخلية بسياسات الأميركيّين أكثر من الوجهات الأميركية التي تريد الإمساك بالليبيين اكثر من غيرهم وتسعى للإمساك بالنفط والغاز المتوافر عندهم بكميات كبيرة.

هذا من دون التغافل عن الدور التركي في شرقي سورية الذي يعمل باستقلاليّة تُصرّ على الإمساك بهذه المنطقة وصولاً الى البوكمال عند الحدود بين سورية والعراق، كما ان لتركيا سياسات مستقلة تريد من خلالها السيطرة على كامل العراق ضمن إطار تركي يرى أن لتركيا الحق بالهيمنة على كامل العراق لأسباب تتعلق بالجيزة وحقوق تركيا المتجاورة مع العراق من مناطق الحدود الفاصلة بين البلدين وحتى الحدود مع العراق وسورية.

تعمل تركيا إذاً بشكل تصادمي مع السياسات الأميركيّة في المديين السعودي والعراقي وترى أنها أولى بوضع يدها على هذه المنطقة بما يؤهلها لمد نفوذها على أراضي هاتين الدولتين وإمكاناتهما من الغاز والنفط، يكفي أن تركيا ترى أن الأتراك العراقيين والسوريين المنتشرين في سورية والعراق هم قوة هائلة يجب أن تتيح لها السيطرة على مساحات واسعة من الاراضي السورية والعراقية على الأقل ضمن مناطقهما الحدودية وثرواتهما من النفط والغاز على أن يؤدي الأتراك دوراً سياسياً وازناً في سياسات هاتين الدولتين المجاورتين.

لكن الصراع التركي الأميركي يبدو مخيباً للآمال، فهناك بدلاً من الاتفاق ينبثق صراع تركي أميركي يبدو ظاهراً في شرقي سورية ومعظم أنحاء العراق خصوصاً في شرقه وإقليم كردستان حيث يؤدي الأميركيون ادواراً معادية للأتراك بأشكال واضحة ويريدون السيطرة على السلطة المركزيّة فيه وبما يكشف عن صراع تركي إيراني بأشكال واضحة لا لبس فيها.

فهل هذا يعني أن الصراع التركي الأميركي يجنح الى التصاعد؟

يعتقد المحللون أن الجنوح التركيّ الأميركيّ لاتفاقات قريبة لن تكون بعيدة جداً، مقابل ظهور سياسات تركيّة أميركيّة تميل الى اتفاقات بين البلدين في آسيا الصغرى وأندونيسيا وبعض الجهات الروسيّة المليئة بالقوميّات التركية، بما يدفع نحو سياسات قريبة تجعل من السياسات التركية الأميركية قريبة من ظهور سياسات بين البلدين تجعل من الأتراك يعودون الى الأميركيين على متن علاقات قوية أسساها مبنية على الاقتراب الإسلامي – الأميركي.