لم يخطر ببال كل كتاب الخيال العلمي من وزن جول فيرن وl.r ستيفنسن أن ما يحدث الان مع المواطن السوري يمكن أن يحدث على وجه الكوكب، بل لا يمكن لهم ان يتخيلوا ذلك بالطبع لكون عقليات كتبة الخيال العلمي منطقية تحليلية تبني الفرضية وتعللها ولا تضع فرضية وتهرب بعيداً عنها لتقذفها على كتفي الشبكة وجودتها وسواها..
لا يمكن بحال من الاحوال تصور الذهنية القادرة على ابتداع كل هذه التعاملات لتوزيع مواد غير موجودة أساساً، فبالأمس الغاز والمازوت والسكر واليوم الخبز والبنزين وغداً لربما العلاج الصحي وبعدها لا يعلم إلا الله، في وقت المادة غير موجودة أساسا على زعم الوزارات المعنية، ولذلك تفسيرين اثنين:
الأول هو عدم المصداقية لكون المواد الموزعة إلكترونياً شبه غائبة بشكل كلي عبر البطاقة في حين أنها كثيفة التوفر في السوق السوداء، اما الثاني فهو الفشل في التوزيع عبر هذه البطاقة وهو أمر يعني حتمية إيجاد حل بديل احتراما لكرامة المواطن نتيجة عقليات مصممي ألية تعامل برنامج هذه البطاقة معه..
على مدى شهرين اثنين ينتظر المواطن رسالة السكر والرز ولا زال أمامه نحو ثلاثة ألاف بطاقة (وهي حالة عامة) أي أن متوسط التسليم يوميا في كل صالة لا يزيد عن 50 بطاقة كحد أقصى يوميا، اما الغاز فله شجونه أيضا، ولكن يبقى المتصدّر دائماً هو الخبز الذي يُحكى لـ"الأخ" المواطن عن جودته والمواطن لا يراه إلا من باعة الرصيف الذين يأخذونه بطبيعة الحال من الأفران التابعة لمن يتحدث عن "الاخ المواطن"..!!
لماذا يحدث كل ما يحدث؟ ولماذا الاستخفاف والتهاون في التعامل مع المواطن الذي صمد في وجه الأزمة وظروفها الضاغطة وعقابيلها؟ 
لعل الوقت حان بشكل حقيقي لكشف كل ما يحدث في كل جهة معنية بمعيشة المواطن ولا سيما منها وزارة التموين التي ابتلانا الله بتحمل فشلها في السوق وتصريحات مسؤوليها والحكمة التي يطلقونها تلو الحكمة بدل تواجدهم في السوق.. ولعل أهمية محاسبة المقصّرين والفاسدين فيها توازي وربما تتجاوز أهمية ملاحقة المتعاملين بالدولار لكون الحالة الثانية تفقد الكثير من فاعليتها حال تقويم الأولى.
 من يدري لعل وضع هذه التجربة موضع التنفيذ يرفد الخزينة العامة للدولة بعشرات وربما مئات المليارات من الاموال التي جُمعت بطريقة غير مشروعة.. أما ممن.. فهناك نتوقع المفاجأة!!
مازن جلال خيربك