مع بدء العد التنازلي للانتخابات الرئاسية في سورية المقرر تنظيمها في أيار المقبل، ترتفع وتيرة المخططات الأميركية والأوروبية لمحاولة عرقلتها لتكشف عن الوجه الحقيقي لتلك الأنظمة التي تدعي حرصها على الديمقراطية.

إن تنظيم سورية للانتخابات الرئاسية للمرة الثانية منذ اندلاع الحرب الإرهابية عليها عام 2011، دليل على أن القرار السوري هو قرار حر لا يمكن أن يتأثر بأي ضغوط أميركية أو تهويل غربي مهما بلغت التحديات وبأن سورية الدولة ماضية في تنفيذ بنود دستورها مهما حاولوا وضع دستور على قياسهم أو طبقاً لرغباتهم.

إن القرار السوري بإجراء الانتخابات في موعدها هو قرار مفصلي ليس على المستوى السوري فقط إنما على المستوى الإقليمي والعالمي وخصوصاً في ظل المحاولات لعرقلتها بالتزامن مع الهجمة الاقتصادية والأمنية الشرسة التي تتعرض لها سورية وشعبها.
إن القرار السوري بإجراء الانتخابات الرئاسية تطبيقاً للدستور، يعني إخفاق كل المخططات الخارجية لإسقاط سورية العروبة، فعلى مدى الـ10 سنوات وقفت سورية قيادة وشعباً وجيشاً صفاً واحداً لهزيمة المشروع الغربي الهادف إلى تدمير سورية الدولة ودستورها، تارة بالحرب المباشرة وتارة أخرى عن طريق الجماعات الإرهابية أو باتهامها استعمال الأسلحة الكيميائية أو عن طريق فرض عقوبات أحادية مجحفة وغير إنسانية بهدف الضغط على الشارع السوري وتأليبه على الدولة السورية بهدف إضعافها، ومن ثم الإطاحة بها ثم إعادة تركيبها لتتماهى والتطبيع الجاري مع العدو الصهيوني، وجميع هذه المخططات باءت بالفشل، وأثبتت سورية الدولة كما الشعب السوري، بأن كل السهام التي وجهت ضد سورية قد تم تكسيرها على أبواب دمشق العروبة.

إن المحاولات الأميركية الغربية الإسرائيلية الجارية لعرقلة الانتخابات الرئاسية السورية لن تجد أي طريق لها للنفاذ، فسورية قالت كلمتها والانتخابات الرئاسية ستجري في موعدها طبقاً للدستور السوري.

سورية بقرارها وجهت رسالة قوية وبلهجة سيادية للقول: إن ممارسة الانتخابات الرئاسية بشكل ديمقراطي وعلى الأرض السورية هو شأن سوري داخلي بحت ولا يمكن لكل الدول التي تحاضر بالديمقراطية المزيفة عرقلة القرار السوري، فلو كانت تلك الدول حريصة على تطبيق الديمقراطية على أراضيها لما أقدمت على منع الجالية السورية الموجودة على أرضها من ممارسة حقها الديمقراطي والإدلاء بأصواتها عبر صناديق الاقتراع الموجودة في سفارات الدولة السورية كما فعلت في العام 2014.

يقول نائب المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة بالإنابة، جيفري ديلورنتس: إن إدارة الرئيس جو بايدن لن تعترف بنتائج الانتخابات في سورية إذا لم يتم التصويت تحت إشراف الأمم المتحدة، مشدداً على أن الإدارة الأميركية الحالية تعارض إجراء انتخابات «غير حرة» لا تخضع لإشراف الأمم المتحدة، على حد تعبيره، لتأتي التحركات الأوروبية متماهية مع الموقف الأميركي من سورية، إذ أعلن الاتحاد الأوروبي عدم اعترافه بهذه الانتخابات، مهدداً بإعادة فرض عقوبات اقتصادية على سورية.

وللدلالة على مدى أهمية ومفصلية القرار السوري نشير إلى ما صرح به المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاربك بعناية وتمعن، يقول دوجاربك خلال مؤتمر صحفي عقده يوم الأربعاء المنصرم خصصه لمناقشة القرار السوري: سمعنا بالإعلان عن إجراء الانتخابات الرئاسية في سورية يوم 26 أيار. هذه الانتخابات تم إعلانها في إطار الدستور السوري الحالي وهي ليست جزءاً من العملية السياسية المنصوص عليها في القرار 2254. ونحن لسنا طرفاً منخرطاً في هذه الانتخابات ولا يوجد أي انتداب أو سلطة لدينا في هذا البلد.

إذاً الأمم المتحدة نفسها وعلى لسان مندوبها دوجاربك تعلن أن هذا القرار السوري هو شأن سوري داخلي وبموجب الدستور الشرعي للدولة السورية ولا يوجد أي دور أممي لا في مراقبتها ولا في شرعنتها أو رفضها أو تقييمها.

من هنا يتبين لنا التخبط الذي تعيشه الأمم المتحدة ومدى الوهن الذي أصابها والارتباك الذي أصاب إدارة بايدن ومن خلفها الدول الأوروبية فور اتخاذ سورية قرارها المفصلي في ممارسة حقها السيادي رغم كل المحاولات لتعطيل هذا القرار السوري.

صحيح أنني لا أحمل الجنسية السورية لكن انطلاقاً من قوميتي العربية وإيماناً مني بسورية العروبة وبقوميتها وبعروبتها وبمقاومتها وصمودها وبانتصارها أقول: لو كنت سورياً لصوّتُ بنعم للرئيس بشار الأسد.

ليس لأن الرئيس بشار الأسد رئيساً للجمهورية العربية السورية، وليس لأنه استقبلني بمكتبه الرئاسي أو لأنه لبس بزته العسكرية وقاتل ضد أكثر مؤامرات العصر شراسة وتعقيداً منعاً لإسقاط قلب العروبة، أو لأنه ارتدى بدلة المقاومة واحتضنها ودعمها، أو لأنه قاوم من أجل الحفاظ على وحدة سورية وهويتها العربية، بل لأن بشار الأسد لبس ثوب الشرف والكرامة والأنفة العربية، ولأنه رمز الوطن السوري، ولأنه عنوان المقاومة ضد المستعمر والمحتل، ولأنه رفع لواء القومية العربية بعد أن ترك وحيداً يتلقى طعنات الغدر ممن يفترض بهم أنهم إخوة بالعروبة، فإذاً بسيوفهم المسلولة تطعن سورية الوطن، ويتم التآمر على رئيسها وعلى شعبها، ولأن بشار الأسد تلقى سهام غدر الإخوة بصدره وأصر على البقاء واقفاً صامداً عنيداً مدافعاً عن سورية وشعبها وعن مبادئ وقيم العروبة، فهو الذي لم يهادن ولم يتراجع يوماً وأصرّ على مهاجمة أوكار الإرهاب الغربي، ولأن بشار الأسد منع الطواغيت من تدنيس الجامع الأموي والصلاة فيه ومنعهم من تغيير علم سورية ومنعهم من سرقة مياه بردى والفيجة ولم يزل يقاوم لتحرير كل شبر من أرض سورية من الإرهاب العالمي ومن أي وجود عسكري غريب لأجل تحرير ثروات سورية.

بشار الأسد لم تنفع معه الإغراءات ولا المليارات ولا الثروات فهو الرئيس الزاهد بكل شيء إلا بسورية وبشعبها وبأرضها وبهويتها العربية وبالقومية العربية وهو الحاضن لفلسطين المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي.

والرئيس بشار الأسد لن يصالح ولن يفاوض ولن يعترف بالكيان الصهيوني الغاصب للحق العربي فلسطين.

بشار الأسد أضحى رئيساً مؤتمناً على القومية العربية، وانتصاره لا يعني انتصاراً لسورية ولشعبها ولجيشها العربي فقط بل، انتصاراً لكل الشعب العربي المؤمن بالهوية العربية وبفلسطين وبالقومية العربية، ولأنني أرى جمال عبد الناصر وحافظ الأسد وأرى الجولان السوري المحرر وفلسطين محررة وجنوب لبنان المقاوم في بشار الأسد، فإنني أعلن لو كنت سورياً لكنت أول الواصلين إلى صندوق الاقتراع في قلب دمشق لأقول نعم للرئيس بشار الأسد.

الوطن