ثمة مؤشرات تدل على أن محادثات فيينا تسير في اتجاه ما تريده إيران، ولو بوتيرة بطيئة، من بينها ما أعلنه رئيس الوفد الإيراني المفاوض، بأن ثمة اتفاقاً على رفع العقوبات الأميركية عن معظم الإيرانيين المستهدفين بها.

يشهد لإيران نفسها الطويل خلال التفاوض، وقد يكون ذلك من عوامل نجاحها، في تحقيق إنجازات دبلوماسية. 

وضمن هذا المسار، ثمة مؤشرات على أن محادثات فيينا، تسير في اتجاه ما يريدونه، ولو بوتيرة بطيئة، من بينها ما أعلنه رئيس الوفد الإيراني المفاوض، بأن ثمة اتفاقاً على رفع العقوبات الأميركية عن معظم الإيرانيين المستهدفين بها، يشمل كيانات خاضعة لها وقطاعات كالطاقة والصناعة والتعاملات المالية.

يدرك المفاوض الإيراني أن المسألة معقدة، ويرى الأمر طبيعياً أن يكون التقدم بطيئاً، وهذا ما تضمنته أيضاً تصريحات عراقتشي، فالإيرانيون يريدون معالجة العقوبات على مستوياتها كافة. 

موقف ينسجم معه ما أبداه من تفاؤل حذر سفير روسيا. ففي تغريدة لميخائيل أوليانوف، يؤكد الأخير أن هناك تقدماً، لمسه ممثلو إيران ومجموعة الأربعة زائد واحد، وهي روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا. 

لكن الدول الأوروبية الثلاث، تبدي أسفها لبطء وتيرة المحادثات، وتشدد على أن هناك عملاً كثيراً يجب القيام به في وقت قليل وأن هناك نقاطاً شائكة هي الأبرز، لا تزال من دون حل. 

وفيما الحل آت على ما يبدو، ولو بعد حين، فإن إدارة الرئيس جو بايدن مصممة على العودة إلى الاتفاق النووي، برفع العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب، وهذا تقدير المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.


وفي هذا السياق، قال الدبلوماسي السابق أمير موسوي للميادين إنه "تفاجأنا بعدم إشارة المرشد الإيراني السيد علي خامنئي إلى المفاوضات حول الاتفاق النووي".

وذكر الموسوي أنه "تمت الموافقة على 85% من شروط إيران حتى الآن في المفاوضات الدائرة حول النووي"، مؤكداً أنّ "إيران متمسكة برفع جميع العقوبات التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب".

كما أوضح الموسوي أنّ "الأسبوع المقبل سيكون حاسماً بشأن نتيجة المفاوضات في فيينا"، مشيراً إلى أن "الكرة في الملعب الأميركي الآن".

موسوي أشار إلى أنّ "إيران لا تريد إعادة العلاقات مع أميركا إنما عودة واشنطن الى مجموعة 5+1". هذا وتطرق الموسوي إلى أنّ "طهران تحاول إنهاء ملف معتقلين إيرانيين أبرياء في الولايات المتحدة وبريطانيا".

أما عن السعودية، فقال الموسوي إنّ الأخيرة "ربما غيرات رأيها ونزلت عن الشجرة لظروف إقليمية ودولية ونتمنى أن تستمر هذه المراجعة". وكان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قال في مقابلة تلفزيونية إن "المملكة تطمح إلى إقامة علاقة جيدة ومميزة مع إيران باعتبارها دولة جارة".
من جهته، قال الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية ريتشارد ويتز للميادين إنّ "هناك عقوبات أقرها الكونغرس تحد من قدرة بايدن على إلغائها".

وأضاف ويتز أنه "إذا لم ترفع العقوبات بالكامل سيكون من المستحيل العودة إلى الاتفاق النووي"، لافتاً إلى أنه "جرى تبادل صريح للآراء بين الوفدين الإسرائيلي والأميركي ووفد تل أبيب لا يستطيع فرض أي خطوط حمر".

كما قال ويتز إنه "لم يتم التوصل إلى أي اتفاق أو توافق بين الوفدين الإسرائيلي والأميركي بشأن إيران". وبالحديث عن تبادل معتقلين بين أميركا وإيران، علّق قائلاً: "اعتقد أن أي صفقات بشأن تبادل المعتقلين ربما تأتي ضمن الاتفاق النووي أو بعد توقيعه".
بدوره، أشار مدير مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي للميادين إلى أنّ "أوروبا لم تف بالتزاماتها تجاه إيران بسبب الضغوط الأميركة فكيف ببعض الدول العربية؟".

وتابع الرينتاوي: "هناك دول عربية كانت متواطئة مع أميركا ضد إيران من أجل استهدافها"، موضحاً أنّ "الاتفاق بشأن النووي الإيراني قد نضج".

وتابع الرنتاوي: "أعتقد أن أول إجراء لتبادل الثقة بين الطرفين سيكون بإطلاق سراح معتقلين ولا دخان من دون نار".

الرنتاوي قال إنّ "التبدل في الخطاب السعودي يعود إلى رحيل ترامب الذي كان قائداً للتحالف الإسرائيلي الخليجي"، معتبراً أنّ "ما حصل بالنسبة للسعودية هو هبوط اضطراري لمحمد بن سلمان على مدارج صنعاء وطهران".

أشار الرينتاوي إلى أنّ "إسرائيل وبعض الأطراف العربية سيفشلون في منع التوصل إلى اتفاق بشأن النووي الأيراني"، مضيفاً: "إسرائيل بإمكانها إزعاج إيران لكنها لا تستطيع أن تردعها".

الميادين