أيام قليلة تفصلنا عن موعد الانتخابات الرئاسية في الداخل السوري، بعد ان تدفقَ السوريونَ في الخارجِ الى سفاراتِ بلادهم للإدلاءِ بأصواتهم واختيارِ مرشحهمِ لرئاسةِ الجمهوريةِ، حماسةٌ رسمت بمشهدِها صورةً عن الزخمِ المتوقعِ في انتخاباتٍ يراها المراقبونَ انها تأكيدٌ سوريٌ جديدٌ على النصرِ.

ومع الاصواتِ المتدافعةِ الى السفاراتِ السوريةِ حولَ العالمِ، تستمر بعض الدول برفضها الاعتراف بالانتخابات الرئاسية، ويعتقد المراقبون في دمشق أن هذا الرفض لا يحمل أي أهمية، لكون أي نظام سياسي يستمد شرعيته من الشعب، وهذا ما يكفله القانون الدولي، الذي ينطلق في معاييره من مبدأ السيادة وعدم التدخل في شؤون الدول، من أي دولة في الحياة السياسية لدولة أخرى، وهنا يبرز التساؤل لما كل هذا التجييش الغربي لمواجهة الانتخابات، وهو ما يوضح أهمية الاستحقاق الدستوري السوري الأبرز، فلو كانت الانتخابات لا تعبر عن شرعية ولا التزام بمعايير محددة، لماذا كل هذا الجهد لإفشالها؟، الجواب بسيط جدا، ويختصر بالسعي الغرب لإفشالها، لأنها تعبر عن استقلال حقيقي في القرار السياسي، وتكشف بدقة معايير الدول الغربية المتذبذبة، وهي ليست مؤهلة أن تمنح شرعية لأحد، أو تنزعها من أحد، وخير دليل على ذلك ما شاهده العالم من معايير الديمقراطية الأمريكية، التي لا تلتفت إلى حلفاء لها لا يملكون حتى مجالس محلية، ولم ينظموا انتخابات واحدة في تاريخهم السياسي، أو حتى أحزاب او دستور، وهذا يجعل الجميع يعلم ان منطقة الديمقراطية في الغرب يبحث فقط عن التوظيف المصلحي للجغرافيا السياسية، وتطويع الحكومات للإدارة الغربية، وان الدول التي منعت عملية الانتخاب، ارتكبت مخالفة جسيمة لقواعد الاتفاقيات الدولية ولا سيما اتفاقية فيينا الخاصة بالعمل الدبلوماسي، ووفق هذه الاتفاقيات لا يحق لها منع هذه الانتخابات، لأنها تتم على أرض سورية، فالسفارة السورية تعد جزءا من الارض السورية.
الانتخابات الرئاسية السورية، التي تسير وفق ما رسمته لها الدولة السورية، خطوة هامة على طريق الاستقرار السياسي والمؤسساتي، بعد إنجازات الدولة السورية في مواجهة الإرهاب، وتكرس مشهد الدولة الثابتة، المتشابكة على مستوى السلطة التشريعية والتنفيذية والإدارية، ما ينعكس سلبا على التشكيك الغربي، ويتيح فرصة للغرب وحتى دول المنطقة لإعادة علاقاتها الطبيعية بدمشق، وعلى الجميع، تلقف الرسائل السياسيّة الواضحة من الانتخابات، وأهمها حضور الدولة السورية وبقوة، كلاعب أساسي في المنطقة والعالم، و كل ما صنع لأجل افشال الانتخابات، من قوانين وعقوبات وحصار، استنفار الاستخبارات والبرلمانات والسفارات، اعداد الخطط والمشاريع التي ضغطت لمنع اجراء هذا الاستحقاق، بات خلف الشعب السوري، الذي يعي تماما ان كل ما يجري هو للتشكيك في مؤسسات الدولة، والذهاب نحو الفراغ السياسي، ومشاركته الكثيفة خارج البلاد، ومن المتوقع ان تكون اكبر داخل البلاد، ما هي الا جزء من احترام الشعب للدستوري، الذي يتفق السوريون ان احترامه اعلى من أي موقف سياسي، وان المشاركة هي جزء من الممارسة الفعلية للدفاع عن البلاد، ومن هنا يتوج السوريون انتصاراتهم في صناديق الاقتراع، ومشهد الاقبال الشديد على السفارات السورية في الخارج، اكبر دليل على ذلك، فالجميع يعرف ان هذا الشعب سيختار الرئيس الذي يحمي وطنهم، ويحقق آمالهم وتطلعاتهم، ويعزز وحدتهم الوطنية، يختارونه وفق مقاييسهم الديمقراطية الحقة التي استولدوها من تجاربهم الحضارية عبر التاريخ، وأثبتوا بأن الديمقراطية لا تصنع تاريخ الشعوب، وإنما الشعوب هي من تصنع ديمقراطيتها، وتختار مستقبلها، أما المعايير الأميركية والغربية القائمة على القتل والإرهاب وسلب الحريات، لا تنتج سوى العملاء، ولا تورث إلا الذل والهوان.‏
إن السوريين سيبعثون في السادس والعشرين من شهر أيار، رسالة سياسية مهمة من خلال حجم المشاركة الشعبية، مفادها أن هناك ارادة شعبية واسعة، تصوت لإعادة البناء والاعمار، وتجاوز الحصار الاقتصادي، وتأكيدا على القرار السياسي المستقل واحترام مقام رئاسة الجمهورية والدستور، قبل أن تقول نعم لهذا المرشح أو ذاك.‏

 حسام زيدان