قادتني جولة مع عائلتي إلى عدد من فعاليات  ومضافات الحملات الانتخابية للمرشحين لرئاسة الجمهورية ، وكم أدهشتني هذه الفعاليات وأشعرتني كم نحن بحاجة إلى الفرح الذي غاب عن النفوس خلال السنوات الماضية ولكن ما لفتني فرحة الأطفال الذين ربما يشاركوا للمرة الأولى في حياتهم  ويشاهدوا هذه الأفراح وما رافقها من فن  وحسن الضيافة  و رقصات  وأغاني  وطنية   ونشوة عز  وانتماء للبلد والرموز  والشهداء  وكم  تنتابك مشاعر مختلطة وأنت تشاهد الأطفال يرددون الأغاني الوطنية التي سمعوها وهم يسيرون في الشوارع  ويمكن لن أنسى بحياتي وجه طفل صغير لا يتجاوز عمره الثلاث سنوات وهو يمشي بسرعة  ويقفز ويردد "  نحنا رجالك يا بشار"  واعتقد من مظهره أنه كان يعيش في داخله الرجولة التي كانت  ترددها  شفتاه .
 هي حالة جميلة افتقدناها لسنوات طويلة تشتاقها نفوس الكبار وتحن إليها  وبهذه المناسبة استعادت أجيال كثيرة ذكريات الماضي  ويمكنها استعادتها  رغم كل الآلام والغصات  ، بالمقابل  هناك أجيال  تشهد هذه المظاهر للمرة الأولى  وبالمطلق  ستترك  هذه المظاهر الاحتفالية ذكريات جميلة في نفوس الكثيرين  وسترسخ بعض القيم الوطنية وسيردد البعض كلمات الأغاني التي سمعوها  وسيحفظونها وستبقى في ذاكرتهم كما في ذاكرتنا الكثير من أغنيات الطفولة والأغاني الوطنية التي ارتبطت بالمناسبات والمسيرات والاحتفالات .
الجموع التي خرجت الى الشوارع   لم تخرج من باب الواجب الوطني فقط ، بل خرجت للتعبير عن مشاعر افتقدتها لسنوات طويلة ، خرجت لإرسال رسائل النصر والصمود والتمسك بالسيادة الوطنية ، رسائل التمسك بالحياة  موجهة لكل من قتل  وتآمر وخرب ودمر