لأول مرة منذ بداية سنوات الحرب التي خيمت بظلالها الداكنة على المدينة، يستعد سكان محافظة حلب، شمالي سوريا، لاختيار من يمثلهم لقيادة البلاد، خلال الانتخابات الرئاسية التي تنطلق يوم غد الأربعاء.

إبان تحررهم من الإرهاب الذي طال كل شبر في مدينتهم، يبدو الاستحقاق الرئاسي اليوم في عيون الحلبيين كمحاكاة ذاتية تعبق بفرح طفولي وكهولي في آن معا، وتعيد صياغة الحدث السياسي وكأنه برهان عاطفي على استعادة كل منهم لأبرز مظاهر انتمائه إلى وطن، وطن كاد ألا يكون موجودا، وطن جهد الإرهاب وداعميه، بكل ما أوتوا، لذره في مهب الريح.

إلى جانب سرهم الصغير هذا، يتعاطى الحلبيون مع الانتخابات الرئاسية كموسم احتفالي، نظرا لما تشي به من إصرار بأن مدينتهم بشكل خاص، وسوريا بشكل عام، عادت أقوى بدماء الجيش العربي السوري والقوات الصديقة الروسية والإيرانية، إلى جانب الجهود الوطنية التي بذلت وتبذل على مدار الساعة من أجل إعادة إعمار الحجر والبشر.

ساحة سعد الله الجابري، التي كانت على مرمى حجر من (إمارة جبهة النصرة الإرهابية) في الأحياء الشرقية لحلب، شهدت أمس تجمعا شعبيا يلخص برمزيته عودة نهائية للأمن والأمان إلى المدينة.

فبعد أن بقيت هذه الساحة لسنوات عنوانا للخوف والموت، جراء الانهيال المستمر لقذائف الإرهاب على صفحتها الواسعة، تبدو اليوم وكأنها توثق، ليس سير العملية الانتخابية الأولى من نوعها بعد سنوات الحرب فحسب، وإنما أيضا نهاية حقبة الإرهاب الذي استمات لكسر العاصمة الاقتصادية للبلاد.