لم يعد ممكناً العمل بآليات وعقليات مغلقة على مستوى كل مؤسسة، ولا بد من العمل الاستراتيجي بين مؤسسات الدولة وصولاً إلى إظهار الربح بجهة واحدة، فعندما نرفع مثلاً شعار دعم الإنتاج الزراعي يجب أن تكون المناقشة في تحديد سعر الأسمدة مبنية على هذا الأساس وليس على حساب ربح كل مؤسسة لها علاقة بإنتاج الأسمدة، فالفوسفات تحسب كم ستربح، وشركة الغاز ستحسب الربح على كميات الغاز المسلمة لمعمل السماد، ومعمل السماد يحسب أرباحه، والمصرف الزراعي سيكون له عمولته من توزيع السماد ومثله اتحاد الفلاحين ويضاف إليها الرسوم والضرائب ولن يصل السماد إلى الحلقة الأخيرة إلا وأرباح الجهات المعنية وعمولات الجهات الوسيطة إلا وهناك عمولات وأرباح تقارب كلفة إنتاجه، والمشهد أبعد من ذلك فحساب الكلفة يكون على أساس معمل متهالك فنياً يعاني من العمالة الفائضة ومتوسط عمر مرتفع وهذا من شأنه مضاعفة كلفة الإنتاج بالأساس.
الأمر يُمكن سحبه على كثير من المؤسسات التي يتعلق إنتاجها بعدة جهات ولها نفس الظروف، آلات متهالكة، كلفة صيانتها عالية، استهلاكها من الوقود كبير، إنتاجها قليل، عمالتها بأعمار كبيرة وأعداد كثيرة.
الدعم وزيادة الإنتاج وخفض التكاليف على مستوى الدولة يتطلب تفكيراً جماعياً من مؤسسات الدولة وليس كل مؤسسة تفكر بمفردها وكأنها غير معنية بغيرها من المؤسسات وهدفها الأول تحقيق الربح ولا يهم على حساب مَن وقياساً على واقعها السيئ، فمثلا مؤسسة النسيج عندما تُحدد سعر الخيط فهي حددته على أساس كلفة إنتاج آلات متهالكة، تستهلك الكثير من الوقود، عمالتها فائضة، إنتاجها قليل وعليه سيكون سعر الخيط مرتفع ويزيد على سعر المستورد والأكثر جودة وبناء عليه ستبقى أسعار الألبسة والمنتجات النسيجية عالية وعصية على دخل المواطن وعلى عمل الجهات الرقابية، كما لا يجوز لمؤسسة حصتها في السوق 5 % أن تحدد الأسعار لجهات تُنتج 95 % وهذا سبب سيطرة عدد محدد من التجار والصناعيين على قرار بعض الجهات بحسابات شخصية تفوح منها رائحة الفساد.
الربح على أي منتج يجب إظهاره بجهة واحدة، وحساب الأرباح يجب أن يكون منطقياً وليس على حسابات الجهات الفاشلة في تطوير نفسها وعجزها عن رفع إنتاجها واكتفت بالتمسك فقط بصلاحيات ممنوحة تم الإساءة إليها وتحويلها الى شخصية.

صحيفة الثورة