خليل موسى
 

رغم ما أشعلته “حرب الكمامات” المندلعة في اكثر من منطقة من العالم، إلا أن سورية استطاعت تفادي تأثيرات هذا الجانب من الحرب، او استطاعت إيجاد مخرج ونأت بنفسها عن هذه الحرب.

ومع بداية انتشار فيروس كورونا عالميا، والتحذير منه قبل وصوله إلى سورية، وعندما لجأت الدولة السورية إلى عمل استباقي بإعلان خطة طوارئ وقائية على المستوى الصحي، كان أول ما لفتت له حينها كما باقي الدول، هو العناية الشخصية لكل فرد بما يتعلق بوسائل الوقاية الذاتية، من نظافة وتعقيم واستخدام الكمامات، وهذا ما جعل الأمر في البداية على المستوى السوري يهدد البلاد بأزمة كمامات مرتقبة، بدأت بظاهرة ارتفاع سعر الكمامة ثلاثة إلى خمسة أضعاف، والتي بطبيعة الحال لم تكن متواجدة إلا في المشافي والصيدليات ومراكز العناية الصحة، وذلك للاستخدام الطبي فقط، قبل أن تتحول الكمامات إلى أمر أساسي شبيه بأي قطعة ملابس ضرورية للإنسان، بل وأهم لارتباطها بالجانب الصحي.

الجهات السورية المعنية التفتت سريعاً لهذا الجانب قبل نشوب الأزمة الحقيقية للكمامات، فرفعت جاهزيتها إلى القصوى، واستعانت بكل المصادر الممكنة، ولكن حتى هذا قد يبدو غير كافٍ، هنا بدأت الورش والمعامل المتخصصة بالخياطة بإنتاج الكمامات إلى جانب الدولة، ورغم أن هذا العمل قد يبدو مخالفاً لأنظمة الصحة في أي دولة بالعالم ومنها سورية، إذ لا بد من أن تتوفر المواصفات الطبية للكمامات لتكون جاهزة للاستخدام الصحيح وليس المُضر.

تغاضت الدولة السورية عن موضوع انتشار المعامل، ولكن بقيت ملتفتة إلى موضوع المواصفات الطبية فلاحقت هذا الجانب، وأغلقت المخالف للمواصفات لطبية والمتلاعب صحة الناس، بالمقابل لم تمنع هذا الكم الهائل من المعامل التي هبّت لتأمين أكبر قدر ممكن من الكمامات ليصل إنتاجها برقم يستطيع تغطية الاحتياجات ولو بالحد الادنى من الكمامات وبإنتاج يومي في عموم سورية، مراعية المواصفات الطبية وموضوع التكلفة على المواطن السوري الذي يعاني بطبيعة الحال من ضائقة مالية نتيجة الظروف الاقتصادية على البلاد الممتدة منذ سنوات الحرب على البلاد.

وهكذا أصبحت الكمامة تباع في سورية، صناعة محلية كأيّ منتج أو سلعة أخرى، بسعر وبتكلفة لا تأتي جَوراً على الموطن، وتكون مؤمّنة مثلها مثل أي شيء أساسي آخر، في الصيدليات ومحال البيع المباشر للمستهلك. وهكذا تكون الورش والمعامل الصغيرة السورية استطاعت الوقوف إلى جانب دولتها في هذا الجانب، وخففت عبء المواطن ووزراً عن الحكومة.

المصدر: موقع المنار